torath 296 - June - 2024

أوراق شعبية

مرصد

العصا في التراث الإماراتي

كليلة ودمنة في رحاب معرض أبوظبي الدولي للكتاب أطل علينا كتاب «كليلة ودمنة» مجددا تحت عنوان «كتاب العالم»، بسرديّّته التي تتجاوز حاجز الزمن، وتدور في فلك الحكايات الخرافية والعبر الأخلاقية الصالحة لكل وقت وأرض، ولم يأت اختيار «كليلة ودمنة» لُُسلّّط عليه الضوء في معرض أبوظبي للكتاب هذا العام عبثيًاً، بل لأنه يجس ّّد حالة سامية تهدف إلى الإصلاح الاجتماعي، وينتمي إلى جنس أدبي يسمى «مرآة الأمراء» ويقوم على تربية ملوك المستقبل، من خلال إسداء النصائح على لسان شخصيات ينتمي بعضها إلى البشر وبعضها الآخر للحيوانات. وبحسب إدارة المعرض، فقد جاءت مبادرة «كتاب العالم» للمرة الأولى في دورة هذا العام، ترسيخا للإرث الثقافي العالمي، حيث سيتم سنويا اختيار واحد من بين الكتب الأكثر تأثي ار في الوعي الإنساني، بناء على معايير نقدية عد ّّة. وفي السياق ذاته، وخلال جلسة حملت عنوان «كليلة ودمنة: من المخطوطات إلى القراءات الأدبية الحديثة»، ناقش المعرض تفاصيل متعلّّقة بخصوصية الكتاب، وكيفية توظيف الخرافة لتعزيز قيم الفضيلة، أدارها الإعلامي حسن الشاذلي، بحضور كل من الدكتور محمد سليمان، رئيس قطاع التواصل الثقافي في مكتبة الإسكندرية، والكاتب والناقد الصحافي إيهاب الملاح، الباحث المتخصص بالتراث والتاريخ الثقافي، والمؤلفة والباحثة المتخصصة الدكتورة شهرزاد العربي. واتّّفق الباحثون الثلاثة على كون النسخة العربية لعبد الله بن المقفع هي الأصل الذي نقلت عنه كل الترجمات الأخرى، وأن الكتاب، الذي بقي محل اهتمام العديد من المنظرين، يتقاطع مع المعارف والعلوم المختلفة في الاجتماع والسياسة والأسلوب السردي الخالص الذي يعتمد عليه، وهو ما يجعل تأويله بشكل واحد صعبًاً، ويضع الباحثين في مواجهة إسقاطات عدة، جميعها صحيحة، الأمر الذي يمنح الكتاب

الزاهية اللون الرفيعة النحيفة الخفيفة دون نقوش ليسهل تقل بيها بين الأصابع. تتعدد الأخشاب المستخدمة التي تستمد ألوانها من الط يبعة ما بين أصفر وبني وأسود، ويعد خشب الميز الصلب والخيزران والعتم ذو العروق الواضحة من أقدم الأنواع والأكثر استخداما في الإمارات، إضافة إلى أخشاب شجر القرط، واللوز المر، وخشب الرمان، والعود ذي العروق، التي يتمازج لونها بين اللون الفاتح والغامق، وهناك خشب العلعلان ذو الرائحة العطرية الفواحة. تقطع الأخشاب وتجفف وتهيأ للعمل عليها بإزالة القشرة الخارجية عنها، ويراعى تناسق حجمها فتسحل بالمسحل وتنعم وتصنفر، وينقش على بعضها نقوش دقيقة تزيد من قيمتها الجمالية وتدهن بزيت لتظهر النقوش وتضفي لمعانا وبريقا وتزيد العصا ليونة وطراوة خلال استعمالها، ويضيف بعض الحرفيين صفيحة معدنية أسفل العصا لحمايتها من التشقق وللحفاظ عليها أطول فترة زمنية، وتغمس بعض العصي بالحناء لتكتسب لونا أحمر واضحا فتبدو في أجمل حلة، ويراعى قطع الأخشاب في الشتاء بين شهري ديسمبر ويناير «المربعانية» حيث تكون الأخشاب رطبة لينة فيسهل التعامل معها، فلا تكون عرضة للتشقق والتلف أثناء العمل عليها بسبب الجفاف. ولانتشار العصا في المجتمع الإماراتي ظهرت أمثال وأقوال توظف معنى العصا، فيقال «حافـِِظ عليها من عصا» لمدح لكي ا � جودتها وجمالها، و«رَِِّشَه بِِالعصا» أي أدبه بها ضرب يستقيم ويصلح حاله، وقول «عِِصا عويََه» لوصف حال شخص غير مستقيم وكثير المشاكل، و«ف ِِر ََّه ب ِِالعصا» فيه أمر للنيل من شخص وإصابته، وينادى «هو ّّب ب ِِالعصا» أي أش ّّربها وذلك عند اقتراب خطر محدق بالإنسان من حيوان قريب له خاصة لأصحاب الإبل. ويعد قول «عصاك لي ما تعصاك» من أجمل ما قيل على لسانها، وهو جواب حاسم باتباع أوامر ولي الأمر لتل يبة مطالبه لنصرة الحق، ولا تزال العصا على مر السنين تلعب دور الحزم والحسم والشدة، التي ترفع في وجه كل متمرد وغير مطيع فـ «العصا لمن عصا» صحافية وكاتبة إماراتية

موزة سيف المطوع رمز تراثي ضارب في التاريخ وعنوان الأصالة والعراقة والتمسك بتراث الآباء والأجداد، هيبة الرجل فيها وجاهة وعز ووقار، ج ءز لا يتجزأ من هندام الرجل الإماراتي يكمل به زيه الوطني التراثي، يحملها معه منذ أن يطأ باب منزله خارجا منه حتى عودته إليه، لها مآرب عديدة متنوعة تطورت أشكالها واستخداماتها مع تطور الزمن حتى أصبحت موضة وصارت تزين بالذهب والفضة. تنفذ العصا ما يريد صاحبها، يتوكأ عليها فتعينه على السير قابضا إياها بيده اليمين من أعلى ناحية الانحناء الذي يتخذ شكلا هلاليًاً، وعند الجلوس يمسك بها من المنتصف، ويحولها لليد اليسار عند السلام على الرجال، ويطرق بها الأبواب للاستئذان، ويوجه بها المطوع تلاميذه لتنيبههم وتأديبهم، ويستند بها الخطيب على المنبر، ويزيل بها السائر عثرات الطريق من أحجاروأشواك، ويقضي بها على الحيوانات الضارة مثل الحنيش والعقارب في طرق المزارع والصحاري، وتستخدم لتأديب الإبل لتطيع صاحبها ولتوجيهه بالحركة يمنة ويساارًً، ولتسييس الخيول، ويضرب الراعي الأجسام على الطريق لتحدث أصواتا تحرك بها أغنامه، وهي عنصر أساسي في أداء رقصة العيالة الشع يبة والرزيف واليولة، فتميز بها الإماراتي خاصة بأداء حركات استعراضية جميلة بها تشكل لوحة فنية تأسر قلوب من يشاهدها في الاحتفالات الشع يبة المختلفة. تتنوع أشكال العصا باختلاف الأخشاب المصنوعة منها والأذواق والحاجة، لتناسب الفئات العمرية كافة، يحدد سعرها مدى ندرة المادة المصنوعة منها أو لصعوبة استخراجها فأجود الأنواع تسكن رؤوس الجبال، أما الاخشاب المتوافرة بكثرة في السيوح فيقل سعرها. كل نوع له ميزة تجذب المشتري، ففي المناسبات الرسمية وللوجاهة تستخدم العصي المزينة بالعاج، أو الذهب، أو الفضة أو المينا، ويفضل كبار السن العصا الصلبة ذات الانحناءة المتوسطة للاتكاء عليها، وفي الأفراح واليولة تستخدم العصا «الخيزرانة»

المتحدة، الذين أسهموا في إثراء الثقافة وحافظوا على التراث المحلي. وجاءت تلك الفعالية في إطار جهود مركز أبوظبي للغة العربية الهادفة لتكريم الشعراء والاحتفاء بهم، وتوثيق تجاربهم في مجال الشعر النبطي والفنون القولية التراثية، وكذلك في الحفاظ على الموروث الشعري الشعبي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو إرث غني وجزء لا يتجزّّأ من تاريخها وحضارتها العريقة. ومن بين ما ناقشته تلك الفعالية، تجربة الشاعر عوض بن راشد السبع الكتبي الشعرية الثيرّّة، التي أسهمت إلى حد ك يبر في الحفاظ على الموروث الثقافي الإماراتي، كما أنها وثّّقت لحقبات مهم ّّة من تاريخ الإمارات. وخلال ندوة حملت عنوان «عذب المعاني»، وأدارها الإعلامي حامد بن محمدي، وتحدّّث فيها الشاعر والإعلامي بطي المظلوم، والشاعر والإعلامي ع يبد بن قذلان المزروعي، دار حديث مطوّّل حول سيرة ومسيرة «الكتبي» الذي يلقب بشاعر الجمال والغزل العفيف، والذي تميّّز بأشعاره وفنونه التراثية مثل الغناء البدوي الأصيل كالشلاّّت والطارج وبعض القصص والأهازيج الشع يبة. وما ك ُُنّّا م ُُحيطين.. ولكن نضرب الأمثلة كاتب مصري

صفة الاستمرارية. الإرث الشعري

وقد كان للشعر النبطي والغناء البدوي، وغير ذلك من الإرث الإبداعي الإماراتي وتلك الفنون التراثية الم ُُتجددة، حضورها في ) من معرض أبوظبي للكتاب، حيث شهد المعرض 33 الدورة الـ ( على مدار أيامه فعالية بعنوان «ليالي الشعر»، تم خلالها استضافة أبرز نجوم الشعر النبطي في دولة الإمارات العربية

129 2024 يونيو 296 / العدد

128

حضور التراث وقضاياه في فعاليات معرض أبوظبي للكتاب

Made with FlippingBook Online newsletter maker