الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية
الرقمنة في المؤسسات والمكتبات والهيئات التراثية سعت الكثير من المؤسسات والمكتبات والهيئات التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى رقمنة التراث الإماراتي والعربي في إطار مواكبة التطورات الجديدة في عصر الثورة المعلوماتية، واستطاع الأرشيف والمكتبة الوطنية الوصول إلى أكبر شريحة في المجتمعين المحلي والدولي وتمك ّّن من تحقيق استدامة المعرفة وتوفير المواد الأرشيفية لهم بكل يسر وسهولة، كما تمت إتاحتها عبر المنصات الذكية حتى يتمكن الباحث من استخدامها وتوظيفها في أبحاثه. وفي الأرشيف الآلاف من الإصدارات التاريخية التي تطرح في المنصات ومراكز ال يبع جميعها، ويمتلك منصة مجانية أيضا فيها الكثير من المواد التاريخية التي تحكي قصة تاريخ دولة الإمارات وعلاقتها بالدول المجاورة، وتمت إتاحتها للجمهور، وهي المنصة الإلكترونية للأرشيف الرقمي للخليج العربي التي تحتوي على الآلاف من الوثائق والصور التي توثق الأحداث والشخصيات من: رسائل ومذكرات، ومخطوطات ومراسلات. ويمكن للباحث الرجوع إليها، وهي متاحة مجاناًً. إن جميع الوثائق والصورالرقمية المتوافرة تصب في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة وعلاقتها بدول المنطقة. ولا ننسى دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في المشاركة في إثراء المعارض والمهرجانات التاريخية داخل الدولة وخارجها؛ مثل: مهرجان قصر الحصن، ومهرجان الشيخ زايد، وغيرهما. واستطاع أن يوظف آخر التقنيات في مجال الأرشفة أيضا ًً، وتمك ّّن من نشر مواده الأرشيفية في معارض افتراضية تسهم في استدامة المعرفة التاريخية، وتفتح نافذة مهمة على الكنوزالتاريخية التي يمتلكها الأرشيف والمكتبة الوطنية أمام الباحثين والمهتمين بتاريخ دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد أسهمت تلك المواد في التعريف بمنجزات المغفور له - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - وسلطت الضوء على الكثير من الموضوعات التاريخية المتنوعة أيضاًً، مثل: الصحة والزراعة، والشرطة والبنية التحتية، والاستدامة والتسامح، وغيرها. وأسهم الأرشيف والمكتبة الوطنية، في تنمية الوعي التاريخي، ومهارات البحث والنقد والتحليل، وتعزيز الولاء والهوية الوطنية في نفوس أجيال المستقبل. والأرشفة الإلكترونية في الأرشيف والمكتبة الوطنية تدخل ضمن نطاق ومفهوم الأرشفة العام لكن بإضافة الصفة الرقمية؛ إذ يتم تحويل محتوى الأرشيف كافة إلى
التي تتطلب حاجة العمل حفظها للرجوع إليها عند الحاجة. تبدأ بعد الثمانينيات إلى التسعينيات من المرحلة الثانية: القرن العشرين؛ إذ لم ت ُُعد الرّّقمنة تقتصرعلى الس ّّجلات نصف النشطة، بل امتدت لتشمل الس ّّجلات النّّشطة والتاريخية. م مع ظهور وثائق النصوص 1994 بدأت عام المرحلة الثالثة: ) والصّّور HTML, XML( ) مثل ملفات Hyper Text( الفائقة الرقمية، والص ّّور المحوّّلة رقميًا عن طريق المساح الض ّّوئي، .)Word PDF( وشيوع استخدام الملفات النصية بيت الحكمة نموذجا عالميا لمكتبات المستقبل ويعتبر «بيت الحكمة» في الشارقة نموذجا عالميًا لمكتبات المستقبل ومرك از للمبدعين والباحثين، كما يعد منارة للعلم 2020 والمعرفة. فقد رسخ «بيت الحكمة» منذ افتتاحه عام مكانته كمركزللمبدعين والباحثين عن العلم والمعرفة. واضعا بين أيدي الباحثين والأكاديميين والطلاب ملايين المصادر المعرفية بمختلف أنواعها، من: كتب ومجلات، وأطروحات علمية، ودراسات وأبحاث، ورسائل تخرّّج، وملفات مسموعة
مهرجان الشيخ زايد التراثي
قاعدة 15 ومرئية، عبر خدمة «المكتبة الرقمية» التي تتضمن بيانات، تتصل بأشهر وأوسع الموسوعات الرقمية في العالم، وتتيح للمشتركين فيها إمكانية الوصول إلى أي مكان في العالم، لتكون بذلك إضافة مهمة لذلك الصرح الثقافي. ويقدم «بيت الحكمة» العديد من خدمات المكتبة الرقمية للأعضاء المشتركين، ومنها الوصول إلى موارد رقمية ثرية ومتجددة، يجري تحديثها يومي ًا عبر موقعه الإلكتروني؛ إذ يمكن للأعضاء اختيارالباقة التي تناسب حاجاتهم واهتمامهم، والاستفادة من هذه الموارد لتعزيز معلوماتهم، أو لاستعانة طلاب الدراسات العليا والأكاديميين بها من مختلف التخصصات لإعداد رسائل التخرج. وتحوي المكتبة الرقمية عددا من أهم الكتب الرقمية في العالم، وتوفر محتوى متنوعا وثريا باللغة العربية ألف منشور من 100 وغيرها من اللغات، وتضم أكثر من الكتب، وعددا من المجلات العلمية والأطروحات الأكاديمية في مجالات متنوعة منها: العلوم الإنسانية، والاجتماعية، والإسلامية، والتربوية، والقانونية، والصحية، والهندسية. أما فئة الصغارفلهم حصتهم الخاصة في هذا العالم، ومنها: كتب
صورة رقمية ضمن برامج وتطيبقات معدة مسبقا للأرشفة، وبحيث تربط قواعد بياناتها مع صفحات الواجهة الخاصة بها حتى يسهل استرجاع بياناتها من ق ِِبل المستخدمين ببساطة. ويقصد بالتوثيق الإلكتروني إتاحة المعلومات واليبانات بشكل إلكتروني لتيسير حفظها وإتاحتها واسترجاعها. أما نُُظم الأرشفة الإلكترونية فهي عبارة عن مجموعة من البرامج والأجهزة التي تتكامل معا من أجل تحويل الوثائق من شكلها التقليدي إلى شكل قابل للتعامل مع تكنولوجيا الحسابات، من حيث تخزينها واسترجاعها إلكترونيًاً. والأرشيف الإلكتروني هو عملية نقل وإدخال الملفات التقليدية إلى الوسائط المختلفة للحواسيب، بحيث يمكن تخزينها لفترات طويلة، مثل الشرائط الممغنطة أو الأقراص الضوئية بحيث تستعمل كذلك كأداة مساندة، إذا ما أُُرفقت الملفات الأصلية من وسائط التخطيط الورقية أو التقليدية. وقد تطورت الأرشفة الإلكترونية عبرثلاث مراحل أساسية، هي: تُُعود إلى ما قبل الثمانينيات من القرن المرحلة الأولى: العشرين؛ إذ كان التركيزعلى أرشفة السجلات نصف النشطة
مهرجان قصرالحصن
41
40
2024 يونيو 296 / العدد
رقمنة التراث في الإمارات: حفظ للثقافة والتراث بإبداع مستدام وترسيخ الهوية الوطنية بروح عصرية
Made with FlippingBook Online newsletter maker