torath 296 - June - 2024

الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية

اللغة العربية «أوفردرايف» وهي الخدمة التي تتيح استعارة الكتب الصوتية في أي وقت. أما «مكتبة بروكويست» فتحوي أطروحات ورسائل جامعية علمية في تخصصات عديدة من جميع أنحاء العالم، ويمكن الوصول بها إلى أكثر من خمسة ملايين عنوان، في حين يبلغ عدد الكتب الإلكترونية المركزية ألف كتاب ومرجع. 233 فيها مشروع الرقمنة في مركز جمعة الماجد ويعتبر مشروع رقمنة التراث العربي في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دولة الإمارات العربية المتحدة، نموذجا للمشروعات العربية المتطورة في مجال رقمنة التراث، حيث يعد المركز الرائد في مجال جمع التراث العربي وحفظه وصيانته بمختلف أشكاله. وفي إطارمواكبة التطورات الجديدة في عصر الثورة المعلوماتية، خطا المركز خطوات هائلة في عالم تقنيات المعلومات، وهي بداية التحول إلى الرقمنة، وذلك بتحويل رصيده الك يبر من مصادر التراث والمخطوطات النادرة من الشكل الورقي إلى الشكل الآلي المرقمن، وذلك لتحقيق مستوى عال من المحافظة على هذه المصادر النادرة من الكتب والمخطوطات، وقد بدأ مركزجمعة الماجد للثقافة والتراث بتصوير مصادر التراث متمثلة بالمخطوطات منذ عام وكان يتم حفظها على الميكروفيلم، ثم تطورت الفكرة 2001 إلى أن تم إنشاء وحدة رقمية في المركز متمثلة في المعمل الرقمي واقتناء أحدث أجهزة الرقمنة، وتدريب العاملين على تقنيات هذا المجال الجديد. وتحتوي مشروعات الرقمنة في هذا المركز على أجهزة حاسبات ومعدات ذات مواصفات خاصة تساعد في عملية الرقمنة بشكل جيد، التي يتم من خلالها عمليات الإدخال والاسترجاع للمصادر الرقمية، ويمكن

الرجوع إليها وإجراء عمليات الصيانة والحفظ، ويمتلك المركز مجموعة من الحاسبات الحديثة التي تم اختيارها على درجة عالية من المواصفات من معالج ذي سرعة فائقة وذاكرة ذات حجم ك يبر وغيرها من الإمكانيات التي يحتاج إليها القائمون على عملية التحويل. كما يمتلك المركز مجموعة متنوعة من الأجهزة التي تتوافق مع ط يبعة المواد التي يقوم بتحويلها إلى الشكل الرقمي، ويتوافر في المعمل الرقمي للمركز جهاز محلي الصنع وهو«جهازالماجد للمسح الضوئي» الذي يعد من ثمرات مشروع الرقمنة في المركزحيث تم تطويره بالتعاون مع خبرات عربية متخصصة. لأن الط يبعة المادية للمخطوطات القديمة ًًا تحتاج إلى مواصفات خاصة للتعامل معها وحذر شديد نظر لندرتها والخوف عليها من التلف والتمزق أثناء عملية التصوير. ويقتني المركز المجموعات التراثية بكل أشكالها، وكان من بينها اللوحات والخرائط وكانت الحاجة ماسة لجهاز يمكن من خلاله التقاط صور لتلك المواد، في البداية كان يتم التقاط أربع صور للمخطوطات الك يبرة والخرائط، ثم يتم تجميعها باستخدام برنامج تحريرالصور، لذلك تم تطوير«جهازالماجد للخرائط واللوحات الك يبرة» لتصوير الخريطة كاملة بلقطة واحدة وبدقة عالية، وتخزينها مباشرة من خلال الحاسوب المتصل بالجهاز. ويقتني المركز مجموعة ك يبرة من الوثائق والمخطوطات النادرة البالغة القدم، لذلك احتاج القائمون على عملية التصوير إلى جهاز خاص يمكن من خلاله التعامل مع الأوراق الحساسة، التي يخشى عليها من التلف أثناء عملية التصوير، فتم اقتناء «الماسح الضوئي للوثائق والمخطوطات المنفردة» الذي يمكن من خلاله تصويركل ورقة بشكل منفرد دون تعرضها للتلف، والمشكلة التي تواجهها التقنيات هي التقادم، وهو ما تتعرض له المواد المحفوظة على وسائط

مكتبة بيت الحكمة - الشارقة

تستخدم أجهزة خاصة في التشغيل، ومع عدم توافر القارئ يصبح الوعاء بلا قيمة ويصعب الاطلاع عليه لذلك توجه القائمون على مشروع الرقمنة إلى تحويل المواد المحفوظة على ميكروفيلم إلى وسائط تخزين تتناسب مع أنظمة التشغيل الحديثة يمكن للباحث الاطلاع عليها بسهولة من خلال الحاسبات الآلية، حيث أصبحت أجهزة قراءة الميكروفيلم معقدة لا يمكن للباحثين الوصول إليها بسهولة. ويقوم القسم الخاص بالإشراف على الموقع الإلكتروني في المركزباستخدام لغة ترميز النصوص في تحميل المصادر المرقمنة التي يتم إتاحتها للمستفيدين، وهي مجموعة قليلة للعرض، ولكن يمكن البحث في قاعدة ال يبانات والتعرف على المجموعات الرقمية ACDSee التي يملكها المركز الكاملة. ويستخدم المركز برامج وهي من أقوى برامج تحرير الصور الرقمية وإدارتها، pro 4.0 ويستطيع من خلالها التحكم الكامل في الصورة من تعديل وتحرير وعرض وطباعة وأرشفة، وتنظيم الصور ووضعها في كتالوجات وملفات يمكن عرضها بسهولة. ولقد كانت الأهداف الرئيسية لإنشاء المركز هي جمع التراث بكل أشكاله وحفظه وإتاحته للباحثين، من أجل ذلك تم إنشاء قسم خاص لترميم المخطوطات والمطبوعات التراثية القديمة وإعادة إتاحتها للباحثين؛ لذلك يعد الاختيار تبعا للقيمة التراثية والتاريخية للأوعية من أهم مشروعات الرقمنة للمركز. وهكذا نجد أن التقدم السريع للتقنيات الرقمية والفوائد الك يبرة التي تمنحها

لنا في س يبل الوصول إلى الهدف المنشود وهو صون التراث بوسائل رقمية تضمن استمراريته دون التعرض لأي مخاطر أو تهديدات لوجوده، لهذا وجب السعي الجاد نحو حمايته والتمسك به مع استغلال التقنيات التكنولوجية المتقدمة، وبشكل خاص تقنيات الرقمنة لخدمة التراث وحفظه بالشكل الأمثل، وأن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت وما زالت وستبقى نموذجا يُُحتذى به في قيادة الجميع نحو عالم يسوده الابتكار والمسؤولية، بما تحققه من خطوات ملهمة في عالم يتسارع التقدم فيه، حيث نجد أنفسنا في دولة الإمارات العربية المتحدة دائما في رحلة نحو المستقبل للاستمرار في بناء مجتمع ينعم فيه الجميع بالسعادة والازدهار كاتب وباحث من سورية المصادر والمراجع: - الإبداع والابتكارفي فكرالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في البناء والتطوير، عبد 1 . 2019 العزيزع يبد الفلاحي، دارهماليل، الطبعة الأولى، - رقمنة التراث العربي بدولة الإمارات العربية المتحدة، مركزجمعة الماجد للثقافة 2 . 2020 والتراث نموذجا ًً، علي فتحي الشريف، دارالنهضة العلمية، الطبعة الأولى، - القيادة الرقمية، التحول للقيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي، نصرة سلطان 3 . 2024 ، الطبعة الأولى، 101 الح يبسة، هاوس - الأرشفة الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة لواقعها والتخطيط 4 . 2020 لمستقبلها، أحمد عثمان أحمد، عصورللنشروالتوزيع، الطبعة الأولى، ، العدد 2023 - مجلة المقطع، الأرشيف والمكتبة الوطنية، العدد الأول - صيف 5 . 2023 الثاني - خريف،

مكتبة بيت الحكمة - الشارقة

43

42

2024 يونيو 296 / العدد

رقمنة التراث في الإمارات: حفظ للثقافة والتراث بإبداع مستدام وترسيخ الهوية الوطنية بروح عصرية

Made with FlippingBook Online newsletter maker