الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية
نحو إحياء التراث وترسيخ الهوية الإمارات العربية نموذج الابتكار
والحرف اليدوية والعادات والتقاليد الاجتماعية. وعلى كثرة عناصر التراث الإماراتي رأت الجهات المعنية أن أهمية هذا الإرث تكمن في استمراريته وبقائه وأن يكون موردا للجذب، فضلا عن أهميته في كونه رافدا اقتصادياًً؛ فجاءت الإمارات نموذجا للأمم التي سعت إلى حفظ التراث وإحيائه وإنمائه عبر الابتكار فيه. وإذا كانت أبسط صور الابتكار في التراث تتمثل في استخدام العناصرالتقليدية والثقافية بطرق جديدة ومبتكرة تتناسب مع العصر الحديث واحتياجات المجتمع؛ فقد شمل الابتكار في التراث في دولة الإمارات العربية المتحدة كثي ار من عناصره، لاسيما في مجالات العمارة والحرف التقليدية والمهرجانات والفعاليات الثقافية والأنشطة السياحية التراثية: العمارة التقليدية والابتكار فيها على الرغم من الزخم التراثي في مجال العمارة التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي يمثل شواهد ثابتة على تاريخها؛ فإن التطلع إلى الحداثة ومواكبة التسارع العالمي
نحو التطور دفع الإمارات إلى تبّنّي (عملية الدمج) في كل ما يتم استحداثه من مبان ٍٍ؛ (فكانت العمارة الحديثة التقليدية)؛ حيث عملت الإمارات على استخدام عناصر العمارة التقليدية كالقبب والأقواس في تصميم المباني الحديثة مثل المتاحف والفنادق والمراكز الثقافية؛ إذ تم الجمع بين الطراز التقليدي والمواد والتقنيات الحديثة لإنشاء مبان فريدة تحافظ على الهوية الثقافية للمكان. ونظ ار لما تمتلكه الإمارات من تراث معماري غني يعكس تاريخها وثقافتها الفريدة، ورغم الاستحداثات التي يشهدها الحيز المعماري، فإنها حرصت على الابتكار في العمارة بما يبدي مظاهر التراث، ويلبي احتياجات المجتمع المعاصر ولتوفير الاستدامة ال يبئية. وهذا ما دعا إلى دمج التكنولوجيا الحديثة في التصميم والبناء، ما يوفر كفاءة أفضل في استخدام الطاقة والموارد. وكما تمتع التراث المعماري في الإمارات بتصاميم مبتكرة تتيح التهوية الط يبعية وتقليل تأثير الحرارة الشديدة، فقد تضمنت
محمد محمد عيسى يمثل تراث الأمم إرثا ثقافيا وتاريخيا لا يقدر بثمن، يجب المحافظة عليه وتوثيقه وتعزيز فهمه واحترامه لضمان استمراريته وتحقيق فوائده المتعددة للجماعات الإنسانية. وتكمن أهمية التراث في المحافظة على الهوية الثقافية، وفي كونه المصدر الرئيسي للهوية الوطنية؛ إذ ي ُُسهم في بنائها وتعزيز الانتماء للوطن والشعب. وتبدو مظاهر المحافظة على التراث من خلال توثيقه للأجيال الحالية والمستقبلية واستلهامه وتطويره، كما يمكن الإفادة منه في تنمية الاقتصاد المحلي من خلال تعزيز الصناعات الثقافية والحرفية، وتفعيله وسيلة للتواصل الثقافي العالمي والتبادل الثقافي بين الشعوب والثقافات المختلفة. وتتبارى الأمم والدول في ابتكار الكثير من الوسائل التي تضمن لتراثها البقاء والاستمرارية؛ بغية المحافظة على الهوية الثقافية، والإفادة منه عبر التواصل مع الحاضر ومواكبة تطوراته المتلاحقة ومد جسور التفاعل العالمي. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أولى الدول التي سبقت إلى (الابتكارفي التراث)؛ حيث تمك ّّنت عبرعملية (الدمج بين الحاضروالماضي) في التراث من إحياء الثقافة والهوية الوطنية وترسيخها. وتمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة تراثا غنيًا ومتنوعاًً، يعكس تاريخها وثقافتها وتقاليدها العريقة. ويشمل هذا التراث العديد من المجالات، مثل: الشعر والأدب والفنون التشكيلية والمعمار والموسيقى
49
48
2024 يونيو 296 / العدد
الإمارات العربية نموذج الابتكار نحو إحياء التراث وترسيخ الهوية
Made with FlippingBook Online newsletter maker