torath 296 - June - 2024

الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية

والاقتصادية. ومن هنا، تأتي أهمية الابتكار والرقمنة في حفظ هذا التراث وتطويره. تعكس الابتكارات المبتكرة للإماراتيين جهودهم في الحفاظ على التراث، التي تدعمها رؤية قادة آمنوا بأهمية الابتكارواستدامة التراث، حيث سخروا التقنيات الحديثة في توثيق المعارف التراثية ونقلها للأجيال الحاضرة والمستقبلية. فمثلا من خلال استخدام الروبوتات في سباقات الهجن، تم تعزيز تجربة السباق التقليدية مع الحفاظ على جوانبها التاريخية وتقليل المخاطر المترتبة عليها. كذلك تحفياز للابتكار، دعمت الحكومة الإماراتية برامج ومبادرات تشجع على التفكير الإبداعي وتطوير الحلول التقنية للتحديات التراثية. ومن خلال دعم البرامج التعليمية وتطوير بنية تحتية رقمية، تسعى الإمارات إلى تحقيق رؤية مستدامة للتراث الإماراتي في عصر الرقمنة والابتكار. يتمحور الابتكار التراثي حول إيجاد طرق جديدة وفعالة للتعامل مع الماضي والتعلم منه. واستخدام أفكار وتقنيات جديدة للحفاظ على التراث وإحيائه عبر العصور، ومشاركته مع جمهور أوسع كونه جاذبا للسياح والمهتمين والدارسين. وفي عصر التكنولوجيا والتقدم التقني الهائل، اتسع الابتكار في التراث ليشمل تجارب الواقع الافتراضي التي تتيح استكشاف المواقع التاريخية بالتصوير ثلاثي الأبعاد، وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لاستعادة القطع الأثرية. حيث تجد مؤسسات التراث طرقا جديدة للتواصل مع الأجيال الشابة من خلفيات متنوعة. ويتضمن ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء المعارض التفاعلية، وتطوير برامج تعليمية. واستخدامات جديدة للمواقع التراثية، حيث يتم تكييف بعض المباني التاريخية لأغراض جديدة، مثل إسكان المراكزالمجتمعية أو المعارض الفنية. كما يشمل الابتكار التراثي النظر إلى الماضي من وجهات نظر جديدة أيضاًً، ومنح صوت للقصص التي لم يسمع بها من قبل وكذلك الحكايات والأمثال الشع يبة التراثية، وتسجيلها وطبعها بطرق مبتكرة ومحفزة وإقامة المهرجانات الك يبرة مثل مهرجان ملتقى الراوي في الشارقة، الذي يحتفي بالقصص التراثية ويعيد ابتكارها عبر مطبوعات ومسرحيات وورش تفاعلية، وكذلك سرد القصص للأطفال في معارض الكتاب مثل معرض أبوظبي للكتاب عبر ورش تفاعلية جميلة. و«تتصدر دولة الإمارات . ويعتبر 2022 العربية المتحدة عربي ًا مؤشرالابتكارالعالمي لعام التي 2021 الابتكار عنص ار من المحاور الوطنية لرؤية الإمارات تندرج تحت عنوان متحدون في المعرفة، والذي ينشد تحقيق

وعادات أسلافهم، وإطلاع الزواروالسياح على المطبخ التقليدي الإماراتي. وبالمثل، يتم إحياء الحرف الإماراتية مثل النسيج والتطريزمن خلال الورش وحملات وسائل التواصل الاجتماعي، ومراكز الحرف اليدوية مثل السدو وغيره، مما يضمن استمرار نقل هذه المهارات للأجيال القادمة. إعادة التفكير في الماضي: روايات جديدة وقصص لم ت ُُرو ََ: كما يرتبط الابتكار في مجال التراث بإعادة النظر في الماضي من وجهات نظر مختلفة. تقليدياًً، فغالبًا ما تركز الروايات التاريخية على الشخصيات والأحداث التاريخية العظيمة والمفصلية. وتبذل المؤسسات التراثية في الإمارات العربية واعية لتسليط الضوء على قصص ا � المتحدة الآن جهود وروايات شع يبة وتاريخية لم يسمع بها من قبل، مما يوفرصورة أكثرشمولية لماضي الدولة. كذلك كشفت الأبحاث الأثرية عن طبقات جديدة من التاريخ. فعلى سيبل المثال كشفت الحفريات الجارية في مويلح، في الشارقة، عن أدلة على مستوطنات تعود إلى آلاف السنين، «فقد عثرت البعثة الأسترالية في موقع مويلح في إمارة الشارقة على كسرة فخارية تحمل ثلاثة أحرف عربية بخط المسند، ويؤرخ على أنه أقدم نقش تم العثور عليه إلى الآن في جنوب شرق الجزيرة العربية، وتكمن أهمية النقش الحقيقية في كونه

قد كتب على الإناء قبل حرقه، وأن هذا الإناء محلي الصنع، وهذا يشير إلى أن قسما من السكان المحليين كانوا قد فهموا ذلك الخط والنقش، وتُُمكن قراءته». مما يطعن بالفهم السابق لتاريخ المنطقة. إن الالتزام باستكشاف ومشاركة هذه القصص «غيرالمكتوبة» يعمل على إثراء السرد الوطني وتعزيز شعور أكثر شمولا بالانتماء إلى التراث. إعادة استخدام البراجيل: بث روح جديدة في الابتكارات القديمة تستكشف دولة الإمارات العربية المتحدة طرقا مبتكرة لإحياء المباني التاريخية أيضاًً. حيث يتم ترميم أبراج الرياح أو ما تسمى بالبراجيل، وهي طريقة تقليدية مبتكرة للتبريد الط يبعي، ودمجها في التصميمات المعمارية الحديثة، التي ابتدعها الإنسان الإماراتي قديما في سيبل تعايش أفضل مع اليبئة الصحراوية. هذه بعض ملامح الابتكار في التراث الإماراتي التي لا يتسع المجال لتفصيلها. أخي ار : ي ُُعد الابتكارعنص ار أساسي ًا للحفاظ على التراث وضمان استمراريته. فمن خلال الابتكار، يمكننا إعادة صياغة التراث وتقديمه للأجيال القادمة بطرق جديدة وجاذبة تحقق استدامة التراث وما يرتبط به من قيم وتقاليد وتاريخ كاتبة من السودان

اقتصاد معرفي ومتنوع ومرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة، وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى لدولة الإمارات وشعبها». تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بتراث غني وحيوي. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا التراث ومشاركته في مواجهة التطور التكنولوجي السريع يتطلب نهجا مبتك ارًً. تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة الابتكار في مجال التراث، مما أهلها للريادة في المجال احتضان التكنولوجيا الحديثة في ابتكار التراث: تلعب التكنولوجيا دو ار محوريا في استراتيجية الابتكار التراثية في الإمارات العربية المتحدة. وتأخذ تجارب الواقع الافتراضي ) مثل تلك التي تُُقدم في واحة العين الزائرين إلى رحلة VR( عبر الزمن، حيث تسمح لهم باستكشاف أنظمة الري القديمة «الفلج» والمنازل التقليدية المبنية من الطين. وبالمثل، يستخدم متحف الشارقة للحضارة الإسلامية الواقع المعزز ) لإضفاء الحيوية على القطع الأثرية التاريخية، حيث يقدم AR( معلومات تفاعلية وروائية آسرة. إلى جانب ذلك، فإن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تحدث ثورة في ترميم القطع الأثرية. كما يتم استخدام الطائرات من دون طيارللمسوحات الجوية، حيث تكشف عن مواقع أثرية مخفية سابقا وتخطيط تفاصيل دقيقة للمباني التاريخية. استقطاب جماهير جديدة: أبعد من جدران المتاحف تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة أن المتاحف التقليدية، على الرغم من قيمتها، قد لا تلقى صدى لدى جميع الفئات السكانية. لسد هذه الفجوة، يتم تنفيذ استراتيجيات مبتكرة للمشاركة، حيث يتم استخدام منصات الوسائط الاجتماعية، مثل: «إنستغرام» و«تويتر» لمشاركة قصص آسرة حول تراث الإمارات، ما يجعلها تصل إلى جمهور أوسع، ولا سيما الأجيال الأصغر سنا ًً. وتوفر المعروضات التفاعلية، مثل تلك الموجودة في «متحف الاتحاد» الذي يستخدم العروض المجسمة والشاشات التي تعمل باللمس، تجربة تعليمية أكثر جاذبية مقارنة بالمعروضات الثابتة. كما تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة بنشاط على دمج تقاليدها الغنية في الحياة المعاصرة. حيث يتم الاحتفال بالمطبخ الإماراتي التقليدي من خلال المهرجانات الغذائية والمطاعم المؤقتة، وتعريف الأجيال الشابة على نكهات

57

56

2024 يونيو 296 / العدد

الابتكار: جسر نحو مستقبل مستدام للموروث الإماراتي

Made with FlippingBook Online newsletter maker