torath 296 - June - 2024

الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية

إضاءة

تطلََق هذه الصفة في هذه اللهجة على حسب ما سمعته أحمر: من بعض الطالبات في هذه الدولة، وبعض دول الخليج على الأبيض من الرجال، وتوسم المرأة اليبضاء أيضا بالحمراء. ويظهر لي أن هذا الاستعمال هو الفصيح في العربية في الغالب، على أن ذلك من باب الأضداد، ويعزز هذا الاستعمال اللغوي في هذه اللهجة، وبعض لهجات الخليج قول العرب: امرأة حمراء وبيضاء: لأنهم لايقولون: رجل أبيض: لإن الأبيض عندهم: النقي من العيوب، ويعززذلك أيضا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «خذوا شطر دينكم من الحميراء»، على أن المراد ال يبضاء وهي عائشة: «إياك أن تكونيها حميراء»، على أن المراد يا بيضاء، وقول الأصمعي: أتاني كل أسود منهم، وأحمر، وإنه لا يقال: أبيض وقول العرب: أحمر الرجل (ولد له ولد أحمر)، وإن الحمراء لفظة تطلق على العجم ل يباضهم. ولست أنكر ما ذكره ابن الأثير من حيث إن العرب استعملوا الأبيض في ألوان الناس. البريم في هذه اللهجة: الحزام، وهو في اللغة العربية: بريم: حبل جمع بين مفتولين، وحبل فيه لونان، م يز ّّن بجوهر تشده المرأة على وسطها، وعضدها، وقد يعلق على الصبي لدفع العين به، وله معان أخرى، كقطيع الغنم من الضأن، والمعز، والجيش فيه أخلاط من الناس وغير ذلك. ما يمكن أن يحمله حضن ثوب ثِِبان: الثبان في هذه اللهجة: الرجل أو المرأة من أي شيء، كما في قولهم: تحط ّّه في الثبان يلدغ في اللسان، وأحط ّك بالثبان وتلدغني باللسان، وهو في العربية كذلك: «الموضع الذي تحمل فيه من الثوب إذا تلحفت بالثوب، أو توشحت به، ثم ثنيت بين يديك بعضه، فجعلت فيه شيئاًً». حزام للنساء مصنوع من حِِقاب، وحُُقُُب (حُُكب، وحكاب): الفضة الموشاة بالذهب في هذه اللهجة وهو في العربية الح ِِقاب (شيء تعلق به المرأة الحلي وتشده في وسطها، أوشيء محلّّى تشده المرأة في وسطها وغير ذلك). ويطلق على الحزام الذي يربط فيه الصبي من وسطه. يستعمل هذا الفعل في هذه اللهجة بمعنى: وضعت، برّّت ْْ: أنجبت. كما في قولهم: ربت الحرمة، وذكر الأستاذ فالح حنظل بِِيْْدار اللََّه ْْج ََة الإماراتية فيما طابق الفصيح ألفاظ فيما يخص أحوال المرأة

محمد فاتح صالح زغل أكاديمي وباحث في التراث

أنه لا يقال: ولدت الحرمة جنينها: لأن الولادة للحيوانات فقط، والمرأة لا تلد بل تربي، وهذه اللفظة عند الدكتور غسان الحسن من الفصيحة (برّّى): "وهي تدل على المرحلة التالية للولادة، وهي تربية الولد، فقد سميت الولادة باسم المرحلة التالية لها في العامية، وربما أن التربية هي التنشئة والتهذيب وبما أن الحيوانات تفتقد هذه المرحلة فالحيوانات إذن تلد فقط أما المرأة فتربي. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة للدلالة على حلية زميم: على شكل وردة صغيرة تحلي بها المرأة أنفها، وتتبدى من زم الأنوف الذي كان يفعله عبّّاد بني إسرائيل، وذلك بأن يخرق الأنف ويجعل فيه الزّّمام كزمام الناقة: ليقاد به. وهي (فعيل) بمعنى مفعول كما يظهر لي، والزميم بالمعنى الآخر يمكن توهم دلالته من قول العرب: زم الشيء (شد ّّه) وزم البعير بأنفه: رفع رأسه من ألم. توسم به المرأة العفيفة في هذه اللهجة ستيرة (سِِتيرة): وبعض لهجات الخليج العربي بالستيرة (ستيرة) على أنها من باب (فعيل) بمعنى (مفعول) كجريح، وقتيل وطريد وأضرابها، والهاء لتحقيق أمن اللبس بين صفة المؤنث وتلك التي للمذكر إذا لم يذكر الموصوف، وزيادتها مع وجوده تبنى عن توكيد التأنيث. والستير في العربية: العفيف كالمستور، وهي ستيرة. السنعة في هذه اللهجة: العذبة. كما في سنعاء (سنعه): قولهم: فلان رمسته سنعة: قصته عذبة، جميلة. والجميلة التي فيها وقار ورزانة. وفي العربية: السنع: الجمال والسنيعة: المرأة الجميلة، والسنعاء: الطويلة، والسانعة: الناقة الحسنة الخلق

ٍ�ٍّ التصميم المبتكرة. ومع ذلك فإن هذا التقدم يبشر بتحد جديد: كيف يمكننا تقييم القيمة الجمالية لخطط التصميم التي ينتجها الذكاء الاصطناعي بشكل موضوعي؟ يستلزم هذا التحدي تطيبق نظريات ودراسات جمالية معمارية متنوعة. ويعد تق ييم القيمة الجمالية للتصميم المعماري مهمة معقدة تشمل أبعادا متعددة. ومن المهم الاعتراف أيضا بأن الهندسة المعمارية، على الرغم من أنها آسرة في المقام الأول من خلال التع يبر البصري، فإنها تجربة متعددة الحواس تتضمن عناصر مثل اللمس والصوت وحتى الرائحة وهي عناصر غير متاحة لأنظمة الذكاء الاصطناعي مما يُُصعب من عملية تق ييم وظيفة الذكاء الاصطناعي في التصميم المعماري لأن أحكامنا حول الجمال تتأثر إلى حد ك يبر بآليات الإدراك الحسي البشري. لذلك يتطلب تق ييم القيمة الجمالية للتصميم المعماري الناتج عن الذكاء الاصطناعي التفكير في التجربة الإدراكية البشرية، والمشاعرالذاتية، والذاكرة، والمتطلبات الاجتماعية والثقافية، والاستجابات الجمالية من منظورعلم الأعصاب. ومن بين هذه ًًا الاستجابات البديهية البشرية والتجارب الإدراكية تلعب دور محوريا في التق ييم. أخي ارًً: عند تق ييم قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد الصور المعمارية يمكن استخدام مقاييس التجريب الذاتية أكاديمي وناقد - خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية-أبوظبي

تأثير الذكاء الاصطناعي في استخدام نمذجة معلومات البناء وبرامج التصميم البارامترية، وهي أدوات بارعة في توليد بيانات مكانية ثلاثية الأبعاد لتعزيز عملية التصميم والبناء. ومع ذلك فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال التصميم المعماري لا يخلو من التحديات إذ لا يمكن لنماذج التعلم العميق ومجموعات ال يبانات الشاملة أن تحاكي طرق التفكير البشرية أي القدرة على تعميم وإنشاء ومحاكاة المعلومات المجردة. وبالتالي يجب أن يتزامن تطور الذكاء الاصطناعي مع التحسينات في النماذج والاستراتيجيات التعليمية للتكيف مع التقدم التكنولوجي السريع وتنمية المصممين القادرين على استخدام هذه الأدوات بشكل فعال. إن دمج الذكاء الاصطناعي في التصميم المعماري والتعليم يزود الطلاب والمصممين بأدوات فعالة لاستكشاف طرق التصميم الجديدة وتحسين التصاميم الحالية. ومع ذلك فمن أجل دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال يجب تطوير النماذج والاستراتيجيات التعليمية المناسبة للتكيّّـف مع التقدم التكنولوجي السريع. من التحديات التي تكتنف عملية دمج الذكاء الاصطناعي في مجال الهندسة المعمارية صعوبة تقييم القيمة الجمالية في التصميم المعماري المولد بالذكاء الاصطناعي. يؤدي التط يبق السريع للذكاء الاصطناعي في التصميم المعماري إلى تحفيز تغ ييرات ك يبرة، بما في ذلك ظهورالعديد من أساليب وممارسات

67 2024 يونيو 296 / العدد

66

الإبداع في فن العمارة وتقنيات الذكاء الاصطناعي

Made with FlippingBook Online newsletter maker