torath 296 - June - 2024

الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية

إن للإمارات دوار باراز في ديمومة التراث والمحافظة عليه عبر منظومة ارتبطت بالتراث العربي والعالمي، بعدما أطلقت العنان للأفكار الرائدة لتصميم مستقبل الدولة وتنمية المجتمع، بفضل الرؤية المستنيرة للقيادة الرشيدة لتعزيز ثقافة الابتكار ونشرها وتحويلها إلى أسلوب حياة للمجتمع ومنهج عمل للحكومة، بحيث يتحول إلى عمل وثقافة مؤسسية فعالة ودائمة، وقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عام «عام الابتكار»، وتصد ّّرت دولة الإمارات العربية المتحدة 2014 م، كما وتمّّت 2022 عربيًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام إضافة عنصر الابتكار كعنصر من عناصر المحاور الوطنية م، التي تندرج تحت عنوان: «متحدون 2021 لرؤية الإمارات في المعرفة»، لقد استطاعت الدولة الوصول إلى المراكز الأولى عالميًاً، وعليه أطلقت الاستراتيجية الوطنية للصناعات ، بهدف النهوض بقطاع 2021 الثقافية والإبداعية عام الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز حجمه وإمكاناته: ليكون من ضمن أهم الصناعات الاقتصادية في الدولة وزيادة % من إجمالي الناتج المحلي 5 نسبة مساهمته لتصل إلى ، وتعزيز مكانة الدولة على خريطة الإبداع 2031 بحلول عام

الثقافي العالمي. وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان - رعاه الله - رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة أبوظبي، قال: «المجتمع الإماراتي اتخذ من الابتكار عنوانا لمسيرته عبرالتاريخ»، هذا المجتمع الذي ينشد تحقيق اقتصاد معرفي ومتنوع ومرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة، وتعززه بأفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها، لذلك فالابتكار له أهمية كيبرة في تغيير التاريخ وإعادة تشكيل الحاضر وتطويره. والابتكار ارتبط بالإبداع ولكن هناك فرقا بسيطا وسطحيًا بينهم، فتعريف الابتكار بأنه «القدرة على إنتاج أعمال جديدة في ميدان الفن أوالميكانيك أوحل المشكلات بطرق جديدة»، بينما الإبداع ظاهرة إنسانية ينتج عنها عمل جديد يرضي الجماعة أو ما تقبله على أنه مفيد ويتميز بانحراف بعيد عن الاتجاه الأصلي وبالانشقاق عنه والتسلسل العادي في التفكير إلى تفكير مخالف كلية، ويتمثل الإنتاج الإبداعي في الأدب والموسيقى والتصوير». لذلك الابتكار في التراث عملية خلاقة يتم خلالها تقديم شكل جديد أو فكرة مبتكرة تعزز التراث الثقافي وتدفعه إلى المحافظة على الموروث الأصيل، والتأكيد

متحف الشندغة.. إنجاز المستحيل: إبداع وابتكار بلا حدود

مريم سلطان المزروعي تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة إرثا تاريخيا غنيا ومتنوعا ضاربا في القدم، فلقد اهتم المغفورله - رحمه الله تعالى - سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه - اهتماما كبي ار بكل ما يتعلق بهذه الأرض تاريخا وحضارة ًً، من خلال السبر والكشف عن أغوار هذه الأرض وماضيها العريق، واليوم تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة بلدا نموذجيا للمحافظة على التراث والابتكار والإبداع فيه، فالتراث يع ّّد هو المحدد الأول لثقافة الشعوب، ويسهم بشكل رئيسي في تكوين محصلة ثقافية لدى المجتمع، لاسيما أن المجتمع يتطرق إلى الحداثة والتكنولوجيا، لذلك لابد من إبرازه في صور تتوافق مع روح العصروالاحتفاظ به في الذاكرة الشعبية وتحقيق الاستدامة، بحيث يكون له القدرة على طرح موضوعات التراث بشكل يحمل نوعا من الاستفاضة مع المحافظة على المحتوى، وحمل التعبيرات المتداخلة، وطرح الموضوعات بطريقة تضمن تفاعله مع المجتمع دون وسيط، ووصوله إلى عدد كبير من المجتمعات حاملا المخزون الشعبي، ونقله إلى الأجيال القادمة من خلال تسجيل موضوعات التراث كالحكايات والأشعاروالأساطيروالألعاب والفنون وطرحها بصور متعددة قادرة على التعبير والتميز عن الهوية كمرجع تاريخي عريق.

69

68

2024 يونيو 296 / العدد

متحف الشندغة.. إنجاز المستحيل: إبداع وابتكار بلا حدود

Made with FlippingBook Online newsletter maker