torath 296 - June - 2024

الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية

تجربة جديدة ومميزة في استعرض جوانب من التراث الأرشيف والمكتبة الوطنية جمع بين النظرية والتطبيق في تقديم مفردات تراثية إماراتية

جمال مشاعل يتكامل ماضي الإمارات الجميل وتراثها العريق بحاضرها الزاهر، ولذلك فإن تسليط الضوء على التراث في وقتنا الحاضريؤكد الوعي بأهميته، ويعد شكلا من أشكال حمايته والمحافظة عليه بنقله للأجيال، ويجسد ذلك بمجمله كلمة المؤسس والباني - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طي ّّـب الله ثراه: «من لا يعرف ماضيه لا يستطيع أن يعيش حاضره ومستقبله». قرأنا في كتب التراث، واستمعنا من الرواة وكبارالمواطنين الكثيرالكثيرعن الماضي العريق والأصيل، وعن تراث الآباء والأجداد الغني بتفاصيله، ولكن من سمع ليس كمن رأى، ولعل هذه الحكمة هي التي جعلتنا ننظر إلى الأمسيات الأربع التي ظنمها الأرشيف والمكتبة الوطنية في شهر رمضان الماضي كتجربة فريدة وطريقة جديدة وملهمة في عرض مفردات مهمة من تراث الإمارات. السلوقي العربي.. استعراض لدوره وشرح مفصل عن شكله وحياته فقد استطاع الأرشيف والمكتبة الوطنية أن يقدم أمسيات رمضانية تراثية تضافرت فيها المعارف النظرية مع الجوانب العملية في كل ما قدمه، فقد دارت الأمسية الأولى حول السلوقي العربي، ولم يكن حديث السيد حمد غانم شاهين الغانم، مؤسس ومالك نادي السلوقي العربي، رئيس لجنة مسابقات جمال السلوقي العربي والسباقات التراثية، حديثا نظريا غزير المعلومات فحسب، ولكنه كان مقرونا بشروح ٍ ومباشر �ٍّ وتوضيحات جعل الجمهور يشاهدها بشكل حي من خلال عرض الكلاب السلوقية التي جاء بها أصحابها المشاركون في الأمسية، وتطرقت المحاضرة إلى الأهمية التاريخية للسلوقي في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي شبه الجزيرة العربية، مؤكدا أنه من مفردات التراث الإماراتي

التي لاقت اهتماما كيبار على مختلف المستويات، وأكد أن تاريخ السلوقي في الجزيرة العربية يعود إلى آلاف السنين، وتحدث عن أنواع السلوقي العربي في الإمارات، وهما فصيلتان: الأريش كثيف الشعر، والحص الأملس، وأن العربي يطلق على السلوقي اسما يستمده من لونه أو نوعه أو صفاته، وأن بعض الشعراء امتدحوا السلوقي في بعض القصائد، وذلك لوفاء السلوقي ولدوره في مرافقة الصقّّار في رحلات الصيد، وفي حراسة المحاضر، وأشار إلى أن مالكي السلوقي يشاركون في مهرجانات سباقات السلوقي ومزايانات السلوقي التي تحرص الدولة على تنظيمها من خلال المهرجانات التراثية المختلفة. وما جعل الصورة ترسخ في أذهان الحاضرين وأعطى للأمسية

محاضرة عن «الخيول العربية القديمة في أبوظبي» التي تحدث فيها المحاضر الأستاذ محمد علي المطروشي، الباحث في مجال الخيول العربية، عن مكانة الخيول عبر التاريخ، وعن اهتمام العرب بأنساب خيولهم؛ فهي جزء لا يتجزأ من حياتهم، وهي من الأشياء النفيسة لديهم، وكان شيوخ العرب وملوكهم يتهادونها بينهم. وشرح المطروشي بشكل مفصل عن خيل - أحضرت إلى المجلس وتنسب إلى خيل شمر- وهي من خيول جمعية الإمارات للخيول العربية - صفات الفرس الأصيلة؛ فأشار إلى تناسق الرقبة مع الجسم، وقصر الظهر، وسعة فتحتي الأنف، وسعة الصدر، وبروز الخد، والشكل المثالي للقوائم... وغيرها، ثم توقف المحاضرومحاوره مع بعض القصائد التي قيلت عن الخيول الأصيلة. وكان للمحاضرة وقفة مهمة مع الحصان المرادي وهومن أعرق خيول آل نهيان، وحصان ربدان الذي أهداه شريف مكة مع غيره من الخيول إلى الشيخ زايد بن خليفة، حاكم أبوظبي، ومن خيول آل نهيان العبيّّة والدهمة التي صورها الرحالة بورخارت، وحصان شويمان الذي كانت له صورة محفوظة في أرشيف الرحالة أوبنهايم. وما زاد الأمسية أهمية حديث

مزيدا من الأهمية أنه ترافق شرح الغانم مع عرض واقعي لأكثر من عشرة كلاب سلوقية كانت موجودة مع أصحابها، فعرّّف بالسلوقي الأريش وبالحص، وبأعمار السلوقي التي تصل إلى أكثر من عشرين عاماًً، وكذلك تحد ّّث الط يبب ال يبطري ًًا بلال عبد الحليم عن رعاية السلوقي والعناية به؛ مؤكد أن الوقاية خير من العلاج. وكان أصحاب الكلاب السلوقية يعرضونها وسط الحلقة التي يلتف الحاضرون حولها، وبعض السلوقيات التي عرضت سبق لها أن فازت بجوائز في سباقات مختلفة للسلوقي. وبعضها فاز بالمزاينات، وهذه الطريقة في العرض والتوضيح جعلت الأمسية تشهد تفاعلا من الجمهور مع المعلومات القيمة التي قدمها الغانم عن السلوقي ومع توصيات الطيبب بلال عبد الحليم، وتحدثوا بعض القصص الطريفة عن السلوقي، وطرحوا العديد من الاستفسارات عن تربيته وتدريبه، ومزاياه وأهميته في الوقت الحاضر. الخيول وسط الحضور في مجلس الأرشيف والمكتبة الوطنية وفي الأمسية الثالثة دخلت بعض خيول جمعية الإمارات للخيول العربية إلى الحلقة التي يلتف حولها الحاضرون الذين يتابعون

73

72

2024 يونيو 296 / العدد

الأرشيف والمكتبة الوطنية جمع بين النظرية والتطبيق في تقديم مفردات تراثية إماراتية

Made with FlippingBook Online newsletter maker