torath 296 - June - 2024

الابتكار في التراث: تجاوز للزمن برؤية مستقبلية

الموسيقارطارش بن خميس الهاشمي عن فن التشوليب، وقد أشار إلى أنه الفن الذي يؤديه الفرسان وهم على ظهور الخيل، إذ يرددّّون أبياتا شعرية ارتجالية بطريقة معينة، تبث روح الحماس لديهم وترفع روحهم المعنوية، واليوم يُُؤدى هذا الفن بالمناسبات الوطنية. المالد.. صداه الروحاني يتردد في مقر الأرشيف وإذا عدنا إلى الأمسية الثانية فإنها تضمنت محاضرة بعنوان: «المالد تراث ثقافي حي» ألقاها الأستاذ خالد البدور، وكسابقتيها لم تكن مجرد معلومات نظرية، وإنما كان لها جانبها التطيبقي؛ إذ قدمت فيها فرقة «المالد» في جمعية أبوظبي للفنون الشع يبة لوحات تبرز عمق وأصالة فن المالد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الأمسية تحدث الباحث الأستاذ خالد البدور عن ماهية «المالد» وما يميزه عن الفنون التقليدية الأخرى؛ مشي ار إلى أنه الوحيد الذي له جانب اجتماعي وروحاني، فهو مثلا يؤدى في شهر رمضان الفضيل، كما يؤدى في الأعراس والمناسبات الاجتماعية الأخرى. أن هذا الموروث ا � واستعرض البدور نشأة «المالد» مؤكد الثقافي غير المادي قد برع في أدائه علماء ومنشدون خلّّد التاريخ أسماءهم، وأن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان من محبي «المالد» وكان - رحمه الله تعالى - يحضره، وله

الدور الأكبر في الحفاظ عليه، وبيّّن أن «المالد» ينقسم إلى «مالد السماع»، و»مالد السيرة النبوية» (كما كتبها البرزنجي) الذي يؤدى في الأعراس، أما «مالد السماع» فيتميز باستخدام الدفوف فيه، ويردد المنشدون فيه تواشيح وقصائد معينة. وتطرقت الأمسية إلى شلات «المالد» والاختلاف بينها، وإلى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالحفاظ على هذا الموروث من الاندثار، وتميزت هذه الأمسية أيضا بأنه اقترن فيها الشرح الدقيق لتفاصيل فن المالد وأنواعه، مع التط يبق والأداء الإنشادي الذي جاء منسجما مع شعائر الشهر الكريم حتى إن الصورة الصحيحة والدقيقة عن المالد قد ترسخت في أذهان الحاضرين وفي نفوسهم. فنون إماراتية.. إضاءة على تاريخها وأدائها وفي الأمسية الرابعة استضاف الأرشيف والمكتبة الوطنية محاضرة بعنوان: «الفنون الشعيبة الإماراتية.. أصالة مستدامة» وكانت بالتعاون مع جمعية أبوظبي للفنون الشع يبة والمسرح، وجمعية الشحوح للثقافة والتراث، وجمعت الأمسية بين الدلالات الرمزية في الفنون الإماراتية التراثية وتط يبقاتها العملية التي نشرت البهجة في نفوس الحاضرين، وأفسحت للحضور المجال لكي يستعيدوا تقاليد وأعراف اتسمت بها الفنون الشع يبة منذ القدم وتطرق المتحدثون إلى أهميتها في

تأصيل تراث الإماراتي العريق وتعزيز الهوية الوطنية والتنوع الحضاري الممتد من الصحراء إلى الساحل والواحات والجبال قدم الأستاذ سعيد محمد الحربي الشحي، رئيس اللجنة الثقافية والإعلامية في جمعية الشحوح للثقافة والتراث برأس الخيمة - تعريفا بفن «الندبة» وهو من أشهر فنون الشحوح القديمة، والندبة نداء خاص للعزوة والتفاخر تؤديه جماعة تسمى /الكبكوب/ وتردد فيه كلمات معينة عند قدوم الضيوف ترحيبًا بهم، وهي من عادات سكان الجبل ويكونون أثناء ذلك حلقة دائرية يتوسطهم (النديب) وهو الشخص الذي يتمتع بطول النفس، وهو الذي يبدأ بنداء العزوة ويردد الآخرون خلفه بصوت يوحي بالرجولة والقوة. وقد حافظت الندبة على سماتها فلم تتغير، وما زالت تؤدى على طريقة الأجداد؛ والضيف هو الذي يندب، ويتشارك الجميع بالندبة، وقد كانت ًًا تستخدم لاستثارة النخوة في المعارك، واليوم صارت جزء من الفولكلور التراثي، وترجع كلمة «الندبة» إلى معناها وهو الدعوة. وقد ّّم الحربي تعريفا لفن «الرواح» الذي يؤدى على قرع الطبول، ووصف أوقات اليوم والمناسبات التي يؤدى فيها هذا الفن. كما تناول في حديثه فن «الحربية» لاسيما الذي تمارسه القبائل التي تسكن في رؤوس الجبال ويؤديه أكثر من شاعر، وعن «اليولة» و«غلية السيف» وهي مهارات حركية إبداعية

تشير إلى التحكم بالسيف والعصا والبندقية. وتحدث الأستاذ راشد بن جمعة العزاني، مستشار فني في مجال الفنون الشع يبة في جمعية العين للفنون الشع يبة عن فن «العيالة»، وهو فن شعبي يحتل مكان الصدارة بين فنون الخليج والجزيرة العربية، وأشار إلى أن فن «العيالة» يؤدى في المناسبات الاجتماعية والوطنية كلها، و»العيالة» هي تع يبر عن الانتصار بعد الحرب؛ لذلك فإنها تجسد قيم الشجاعة والفروسية والبطولة والقوة العربية، وتحدث عن أصل كلمة «العيالة» وعن الإيقاعات التي تستخدم فيها، وما ترمز إليه حركاتها أيضاًً. من الفرق المتخصصة ا � عملي ا � وتضمنت الأمسية تطيبق لكل ما تطرقت إليها المحاضرة، وبشرح مفصل عن أوقاتها والمناسبات التي تؤدى بها، وعن جذورها في التراث الإماراتي، ما جعل الفائدة تقترن بالمتعة. وقد حظيت الأمسيات بحضور كثيف، وأعتقد أن صورة كل واحدة من المفردات التي حفلت بها الأمسيات ستظل ماثلة في أذهان الحاضرين الذين كانت نسبة الشباب تمثل الغال يبة بينهم، وفي ذلك تجربة مميزة في تقديم التراث بصورة مبتكرة وجذابة جديرة بالاهتمام إعلامي مقيم في الإمارات

المطروشي يتحدث عن صفات الخيول

75

74

2024 يونيو 296 / العدد

الأرشيف والمكتبة الوطنية جمع بين النظرية والتطبيق في تقديم مفردات تراثية إماراتية

Made with FlippingBook Online newsletter maker