أثر العابر
وجهة سفر
أعلن نفسه 1804 نابليون، وبعد ذلك بوقت قصير في عام إمبراطوار للفرنس يين وتولى منصب ملك إيطاليا، ومع التوقيع م تنازل نابليون 1797 أكتوبر 18 على معاهدة كامبو فورميو في عن البندقية للنمساويين، وبمجرد سقوط إمبراطورية نابليون أعاد مؤتمر ف يينا تأسيس البنية الجيوسياسية وظلت البندقية جزءا من مملكة لومباردي فينيتو النمساوية، ولكنها انفصلت بعد ذلك بوقت قصير، واختارت المدينة الانضمام إلى بقية إيطاليا الموحدة. في السنوات الأولى من القرن العشرين، شهدت المدينة تحولات كيبرة على المستويين الإقليمي والحضري، ففي عام م تم دمج ربع أراضي (ميستري) في بلدية البندقية، وفي 1917 م تم بناء جسربونتي ديلا ل بيرتا والطريق المؤدي إلى 1933 عام الطريق السريع المؤدي إلى بادوفا لضمها إلى ميستري، وتم بناء كورسو ديل بوبولو وتم ملء جزء من قناة (سالسو) وفي فترة ما بعد الحرب العالمية كان هناك توسع ك يبر في البناء في البر الرئيسي لمدينة البندقية. سحر البندقية تتميز المدينة اليوم بفضل قطاع التعليم العالي ودورها كمركز ثقافي إيطالي وكونها قبلة سياحية مهمة في العالم لمجموعة من أروع المزارات السياحية والتاريخية التي يمكن زيارتها في أوروبا، وتعتبر أيقونة استثنائية في فن العمارة حول العالم وفي الواقع الجولة في أنحاء المدينة تعتبر رحلة سحرية في جنبات التاريخ، فالقناة الكبرى هي معلم الجذب السياحي رقم واحد في البندقية والأكثر شهرة والأكثر أصالة. حيُث ستجدها نعمة خالصة للمدينة، وتمتد القناة على شكل ثعباني وتعتبر المركز التاريخي لمدينة البندقية، وإن القيام برحلة بالقارب للاستمتاع بالمباني الرائعة المطلة على القناة الكبرى أمر لابد منه، فهي الوسيلة الأكثر استخداما من قبل سكان البندقية أيضا ومن المستحيل زيارة مدينة البندقية وعدم التخطيط لركوب الجندول عبر قنوات المدينة، ويعد الجندول بالتأكيد أحد رموز هذا الموقع ولكنه وسيلة مختلفة ورومانسية لاستكشاف مدينة البندقية أيضاًً، وقد كان الجندول في السابق هو الوسيلة الأكثر استخداما من قِِبل العائلات الثرية للتنقل حول المدينة بينما أصبح الآن غالبًا مكانا لحفلات الخطوبة والزفاف أو اللحظات الرومانسية. وفي نهاية خط سير الرحلة على طول القناة الكبرى، تنتظرك
ظل الشعر فن العربية الأول منذ العصر الجاهلي وصولا إلى عصرنا الحديث، وبتأمل مقولة (الجاحظ): «إن كل أمة تعتمد في استبقاء مآثرها وتحصين مناقبها على ضرب من الضروب وشكل من الأشكال. وكانت العرب في جاهليتها تحتال في تخليدها بأن تعتمد في ذلك على الشعر الموزون والكلام ندرك مدى أهمية فن الشعر ) 1 ( المقفى وكان ذلك هو ديوانها» في التاريخ العربي، ولفترات طويلة استمرالوضع على ذلك، ولم نشهد تغي ار لذلك إلا في عصور الضعف والانحلال. فالشعر فن شديد الأهمية للأمة العربية، واختفاء الشعر أو تعرضه للضرر قضيٌة يجب ألا نقف في مواجهتها مكتوفي الأيدي، ومع ذلك لا نعلم لماذا هناك تقصيرفي برامج الحفاظ على الشعرالعربي، وأن المحاولات التي تعمل على حفظه قليلة مقارنة بحجم التحديات التي يتعرض لها، ولعلنا بحاجة إلى أن نوضح المقصد من كلمة «الحفظ» هنا، ماذا نعني بحفظ الشعر العربي؟ حفظ الشعر العربي في جوهره عملية إبلاغ، إيصال شعر الشاعر إلى مستمعيه ومتلقيه، وهي عملية برع فيها العرب تاريخيًاً، حتى إنه هناك رواة مخصصون لروي الشعر، وهي الفكرة المتشابهة والمستنسخة من فكرة «روي الأحاديث»، وكان النقاد عادة ما يفاضلون بين الرواة وبعضهم، وهذه الفكرة أظهرت لنا فرعا نقديا مهما في قضايا السرقات الشعرية وقضايا الانتحال، فأصبحت عملية توثيق الشعر عملية مهمة، يقوم عليها متخصصون، ويكتسب الراوي أهميته بمقدار ما يحفظ من شعر، بيد أن الراوي كان أحيانا - وإن في مرات قليلة - يروي ال يبت الواحد بألفاظ مختلفة، فال يبت الشهيرمن ِِأبيات امرئ القيس الذي يقول فيه: فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل والذي أخذ فيه شاهد ضرورة شعرية بتسكين (أشرب) على س يبل المثال، هناك رواية أخرى له تقول: ) 2 (ِ فاليوم أُُسق ََى غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل فهناك اختلاف أحيانا في التوثيق للشعر، وهذا الاختلاف يتحول في أحيان كثيرة إلى مصدر للثراء، ونقاشات متعددة توثيق الشعر العربي بين الفن )2/1 ( والتاريخ
حمزة قناوي شاعر وناقد مصري مقيم في الإمارات
في علوم مختلفة، سواء النحو والصرف أو علم العروض، وينشأ على هامش ذلك محاولات أخرى لتقديم إلمام موسوعي موضوعي يجعل القارئ ملما بمجمل ديوان شعرالعربية، فنجد كتبًا مثل: «جمهرة أشعار العرب» للقرشي، أو «المفض ّّليات»، أو غيرها من الكتب التي كانت تقوم على محورين، محور توثيق الشعر العربي - حفظه لمن سيأتي بعد - ومحور الاختيار والانتقاء من هذا الديوان العربي الك يبر، إذ مع استمرارالعطاء العربي نجد ديوان شعر العربية يتوسع ويكبر كل يوم، بحيث يصبح من الصعب على الفرد العادي تلقّّي كل هذا الكم الك يبر من الشعر العربي، فكانت هناك ظاهرة «الانتقاء»، فيختار بعضهم مجموعة من الأشعارذات ميزة معينة من وجهة نظره، وهنا يعكس هذا الاختيار في حد ذاته رؤية نقدية، ويعكس انفتاحا على حياة العرب وتاريخها، فليس المغزى هو الشعر وحده، وإنما السياق الذي كان يعيش فيه هذا الشعر، هذه الحالة العربية الكاملة بمفرداتها واجتماعياتها وقيمها ونسقها ومجمل الحياة التي كان يعيشها العربي، وكثي ار ما نجد في مثل هذه الكتب أشعاار تعكس لنا صراعات سياسية واجتماعية وحتى فكرية الهوامش: ، تحقيق: عبد السلام محمد 1 . أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: الحيوان، ج 1 . 72 م، لبنان، ص 1996 هارون، دار الجيل، . الأعلم الشنتمري: تحصيل عين الذهب في معدن جوهرالأدب في علم مجازات 2 م، 1994 ، تحقيق: د. زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة، 2 العرب، ط . 566 لبنان، ص
إحدى أشهر الساحات في العالم ساحة سان ماركو، حيُث تقام أهم فعاليات الكرنفالات وغيرها من الأحداث التي لا يمكن تفويتها، ويطل المعلمان الرمزيان للمدينة على الساحة كنيسة سان ماركو وهي كنيسة ضخمة ذات سحربيزنطي وبرج الأجراس وأطول مبنى في البندقية ومن المعالم السياحية الشهيرة الأخرى المطلة على الساحة هي برج الساعة ومقهى فلوريان التاريخي. أما (قصردوكالي) فهوالمقرالفخم لجمهورية سيرينيسيما وأحد أعظم الأمثلة على الطرازالقوطي الفينيسي، ويضم تراثا فني ًا ذا قيمة لا تقدر بثمن والعديد من الأسرار. وهناك أربعة جسور تعبر القناة الكبرى أشهرها جسر ريالتو المهيب، وهو أعجوبة معمارية تركت الجميع على مدى قرون عاجزين عن الكلام بعظمته وجماله، وتم بناؤه في نهاية القرن السادس عشر للميلاد. وبالنسبة إلى عشاق الفن المكان المثالي في البندقية هو معرض جاليري ديل أكاديميا، وهو متحف مرموق يعرض أهم مجموعة من اللوحات الفينيسية في العالم. فالواقع زيارة هذة المدينة الاستثانية بمثابة حلم جميل لا يمكن نسيانة فط يبعتها الفريدة وتاريخها العظيم من الصعب وجوده في أي بقعه أخرى حول العالم، فرمزية المدينة للحب والرومانسية تجعلها من أفضل الوجهات السياحية على الإطلاق أيضا كاتب مصري
83 2024 يونيو 296 / العدد
82
مدينة الحب والسلام (البندقية)
Made with FlippingBook Online newsletter maker