torath 296 - June - 2024

ارتياد الآفاق

«قلم.. وكاميرا..» م 1913 مشاهدات تونسي معمم في فرنسا وسويسرا عام ْنُُس في باريس» �ْ رحلة المقداد الورتتاني المعروفة بــ: «البُر

المؤلفات منها: «المفيد السنوي»، ودراسة في تاريخ الأطعمة التونسية، ورحلة، ورسائل في التاريخ والثقافة. الرحلة: برفقة الشيخ أحمد بن السعيد، متقن الفرنسية قام المقداد الورتتاني بزيارة استمرت شه ار كاملا في فرنسا وسويسرا عام مدينة، ونشرت الرحلة في العام 18 م، تنقل خلالها في 1913 التالي. تلك الرحلة التي جاءت استجابة لدعوة أصدقاء المقداد في فرنسا وسويسرا، وكتحفيزمن المثقفين على توثيقها أيضا ًً. قام المقداد بتزويد الرحلة بالصور الفوتوغرافية والوثائق، . ) 2 ( وعند عودته قدّّم نسخة للقاضي الطاهر بن عاشور اشتملت الرحلة على توثيق واسع النطاق للأماكن والأشخاص،

محمد عبد العزيز السقا م أبحرت سفينة فرنسية من «ميناء 1913 في صيف عام حلق الوادي» في تونس إلى «مرسيليا» في فرنسا، تحمل على متنها رحالة تونسي يرتدي ب نُُرُُسا رقيقاًً، ويمسك بيده قلما وبالأخرى كاميرا. وإذا كان كثير من ك ّتّاب الرحلات الغربية ِلة جانحة نحو �ِّ قد تعمدوا تأطير الشرق والشرقيين في مخي ِحري والعجائبي والشهواني أحيانًاً، فإن أدب الرحلة �ِّ الس العربي إلى الغرب والعالم قد ارتبط بتتبع ملامح النهضة العلمية والصناعية، وتطور العمران، ومظاهر العصرنة ورصد التطور الحاصل في العيش والبناء والحقوق، وربما كان هذا المنطلق هو السبب في طابع الدهشة الذي اعترى بعض الرحلات العربية إلى الغرب، لكنها في الوقت ذاته تكشف همة العربي في ارتياد الآفاق، واستعداده للمغامرة طلبا للمعرفة والبحث عن الذات والآخر، وقد وقع بين يدي رحلة غنية ومهمة لتونسي في باريس وسويسرا قبل ما يزيد على مئة عام من الآن، وقد دعاني للكتابة عنها عندما نطقها أمامي أحد الأصدقاء قائلا رحلة (البِِرنس) في باريس وكان نطقه مضحكا إذ كسر الباء، فجعلها مرادفا للأمير بمعنى وهو غيرمراد المؤلف؛ فالصواب هو (الب ُُر ْْن ُُس) بضم prince الباء وهو لباس أهل تونس التقليدي المعروف، وعليه قررت أن أصحبكم لنبحرمع صاحب الب ُُرْْن ُُس إلى سويسرا وباريس صاحب الرحلة: هو محمد بن الناصر بن عمار الورتتاني، من ق يبلة «ورتتان» م، درس 1881 في تونس. ولد نحو عام ) 1 ( بجنوب الكاف التاريخ والجغرافيا في جامعة الزيتونة، وتلقّّى عن شخصيات عدة مشهورة، وتولى مناصب كثيرة فكان نائب الأوقاف في القيروان، ومدرسا في المسجد الأعظم، ومستشاار في مجلس م، تاركا عددا من 1951 مستشفى القيروان. توفي نحو عام

)، مرسيليا، فرنسا Vieux-Port( الميناء القديم

وتضمنت إشارات إلى رحالة سابقين، عُُنونت الرحلة «البُُرنس في باريس»، وجاء ذلك من ارتباط المقداد بلباس البُُرنس التقليدي. ويعود اختيار العنوان إلى شهرة الب ُُر ْْن ُُس في المجتمع التونسي وأوروبا، واعت ُُبر رم از للسفر والرفاهية. استغرق تحرير الرحلة سنة كاملة، وتضمنت مساهمات وثائقية مما وف ََّرها له أصدقاؤه ومؤسسات أخرى أشار إليهم جميعا في كلمة الشكر في ختام الرحلة إذ يقول: «وقبل أن أضع القلم من كتب ملحقات هاته الرحلة أشكر الجمعيات والأفراد الذين أمدونا بما رجوناه منهم من المعونة على تحرير مسألة أو نقل صورة وإعارة طوابع بعض المناظر كإدارة ليزانال في باريس، وشركة ل. ل، وشركة ن. د بواسطة أصحاب المطبعة الفرنساوية في تونس مسيو نمورا وبونيسي. وجمعيات تقدم البلدان في مرسيليا وكرونوبل وإرياج وإيكس ل بيا وجنيف ومقاطعات الرون. وعائلة دال يبرتو في كرونوبل، والمسيو رونز في فاراين انركون، والمسيو بول ناظرمدرسة اللغات الشرقية في باريس، والمسيو كابارفي مجلس السينات، والمسيو ناظراللابرا، والمسيو كيوم في إيسودان، وعائلة دوبوردايز في طولوز، والدكتور إمان في مونبليي، واختتمت الرحلة بمتن شعري ك يبرتعود جملة معتبرة م. 1941 منه لصديقه الشاعر صالح سويسي المتوفى عام

زيادة على وصف المدن والقرى التي حل بها وحال سكانها وعاداتهم والمقارنة بينهم تطرق الورتتاني إلى وصف معالم كثي ار ما تكررورودها في رحلات العرب إلى فرنسا بصفة خاصة كمدينة باريس ومدرسة اللغات الشرقية التي وصف مجريات امتحان حضره بها، والمكتبة الوطنية في باريس، ومتحف اللوفر، والمسلة المصرية، والتروكاديرو، وكنيستي نوتردام ولامادلين والأوبرا وغيرها. وهو مولع بإيراد الإحصاءات لذا فلا عجب من كثرة الجداول المتخللة للرحلة. ورغم ثقافة الورتتاني الفرنسية فإنه وقف عاجاز عن فهم عمل البورصة وكيفية كسب الناس الأموال من خلالها فشبهها بالكيمياء التي «لها أسرار... لكن لا يعرفها إلا أربابها»، ولم ير فيها سوى اختلاط للناس «وغوغاء دون انتظام ولا فهم كلام» 1913 جوان 23 كما حضرجلسة مجلس النواب في باريس يوم مََد ْْع ُُوا من وزارة الخارجية وبعض النواب، وقد وصف المجلس ومكوناته وهيئة الجلوس ومدة انتخاب النواب. وكان موضوع الجلسة مناقشة تمديد الخدمة العسكرية من سنتين إلى ثلاث سنوات في ظروف مواجهة التهديد الألماني الذي سبق اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكان خطيب الحزب الاشتراكي هو جان جوريس، الزعيم اليساري المشهور المعادي لسياسة

87

86

2024 يونيو 296 / العدد

رحلة المقداد الورتتاني المعروفة بــ: «البُُرْْنُُس في باريس»

Made with FlippingBook Online newsletter maker