إضاءة
الفرق بين مصطلحي التراث والموروث
محمد حسن الحربي عندما تقع عيني على كلمة التراث، في دراسة بحثية أو أسمعها في سياق محاضرة، أفكرعلى الفوربارتباطها بكلمة الموروث، والاختلاف في مقاصد الكلمتين، في نقاط حددها المتخصصون في المجال، وهي ما تغيب عن بعض الباحثين والكت ّّاب كثي ارًً. ولكثرة تكرار حالة الخلط بين المصطلحين التراث والموروث، تخال المسألة بأنها ستصبح، بعد قليل، ظاهرة معرفية اجتماعية. لا أعتقد بأن الأمراقتصرعلي ََّ، ولفتني وحدي، بل هناك كثيرون يشاركونني الوقوف عند هذين المصطلحين في تداخلهما وارتباطهما. هذه واحدة. أما الثانية؛ فقد تيبن للمهتمين، وأزعم أنني منهم، بأنه حينما يتحدث بعضهم عن (التراث)، فهويقصد (الموروث)، والعكس يحدث: حينما يتحدث بعضهم الآخر عن (الموروث)، إنما يكون قصده ومرماه (التراث). وهذه إشكالية، أولى ضحاياها المتلقي، مستمعا كان أو قارئاًً. وهذا التمهيد يََفترض أن لكل من المصطلحين مفهومه الذي يميزه عن الآخر، على أساس أن الترابط بين المصطلحين لا يعني تطابقهما، وبالتالي لا ينتجان معنى واحداًً، وإنما معنيان. فما الفرق بين مصطلحي (التراث والموروث)؟ وهل هناك أمثلة يمكن الاستعانة بها لتبسيط المفهوم وتعميم الفائدة؟ الفرق بينهما: في هذه الإطلالة المقتضبة، نحاول الإضاءة على تعريف مبسط لكل من المصطلحين، التراث والموروث، بما يساعد على التفريق بينهما من حيث المقاصد، عند الكتابة في أحدهما أو كليهما. ما يجعل الباحث والكاتب وحتى المتحدث، أكثر دقة ٍ من المصطلحين. �ٍّ في بحثه أو حديثه عند استعماله لأي إن مصطلح التراث يشيرإلى ما انتقل إلينا عبرالأجيال السابقة، سواء كان ماديا أو معنوياًً. بشكل عام. ويشمل ذلك العادات والتقاليد، والمعتقدات، والفنون واللغة والأدب، والتاريخ. أما مصطلح الموروث، فيشير إلى ما ورثناه من الأجيال السابقة، لكن بشكل مباشر، أي ما تم تناقله عبر العائلة والجماعة،
يشمل المجتمع والثقافة بأبعادها. بينما الموروث يُُركز بشكل أكبر على الجوانب الشخصية والعائلية. في عملية الانتقال، ينتقل التراث بشكل غيرمباشرعبرالأجيال - الناس - من خلال المجتمع والثقافة، بينما الموروث يتم انتقاله بشكل مباشر، وتحديدا عبر العائلة والجماعة، الق يبلة والأمة. التغ يير، وهي النقطة الأهم هنا: يتغي ّّر التراث بمرور الوقت، متأثار بالعوامل الاجتماعية والثقافية. بينما يظل الموروث أكثر استقرا ار وثباتا ًً. هناك أمثلة أخرى لزيادة ضبط أو تأصيل مصطلحي التراث والموروث. بالإمكان القول إن التراث هو: عادات وتقاليد ومعتقدات وفنون ولغة وآداب وتاريخ. بينما الموروث هو: القصص والحكايات العائلية، والحرف اليدوية، والممتلكات الشخصية أو الجماعي ّّة. ما نخلص إليه هو أن التراث والموروث مفهومان مترابطان،
لكنهما ليسا متطابقين. ففي الوقت الذي يقومان فيه بدورمهم في تشكيل الهويّّة، كما أسلفنا، فهما يختلفان عن بعضهما بعضا في (النطاق، وطريقة الانتقال، والتغيّّر). أمثلة مبسطة دلة القهوة وطقوس إعدادها وتقديمها للضيوف. هذا موروث. القيم الإنسانية المطلقة كالحرية، والعدالة، والذود عن الأوطان. هذا تراث. وبعد: فهذه مقدمة تنتظر بحثا أعمق. هي مفاتيح. لعل الله يقيض لها من الباحثين المهتمين المتحمسين من يمكنه الانطلاق منها، أو البناء عليها، ليحظى المتلقي بتجلية واضحة لمثل هذه المفاهيم الضرورية، ثم يجعلها في متناول الجميع على اختلاف ثقافاتهم ووعيهم كاتب وصحفي إماراتي
القيبلة والأمة. والتراث نطاقه أوسع، كالمجتمع والثقافة بأبعادها. بينما الموروث نطاقه أضيق، فهو ي ُُركز على الجوانب الشخصية والعائلية. أوجه التشابه: يتداخل التراث والموروث في كثير من الأحيان؛ فالعديد من العناصر التي نعتبرها تراثاًً، هي في الأصل موروثات عائلية أو جماعيّّة، تم تناقلها عبر الأجيال، وأصبحت جزءا من ثقافة المجتمع. وعلينا ألا ننسى هنا، بأن التراث والموروث يقومان بدور مهم في تشكيل هويتنا، فمن خلالهما نتعر ّّف على أصولنا وجذورنا، ونفهم قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا. أوجه الاختلاف نطاق التراث أوسع من نطاق الموروث، وقلنا إن نطاق التراث
2024 يونيو 296 / العدد 93
92 الفرق بين مصطلحي التراث والموروث
Made with FlippingBook Online newsletter maker