دراسات إماراتية
لي هــــــــــــــــــــب نسنــــــــــــاس لمغيبــــــــــــي ورى ابجاشــــــــــــي اسعيـــد ليهوب م الويج وادعانــــــــــــي صويبــــــــــــــــــــــــي كــــــــن ابحشايه قـــرحة ايــــــــــــــــــــــــوب لـــــو بايعالجــهـــــــــــــــا الطبيبــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مـــــــا فاد فيها طــــــــــــــــــــــــب واطبوب هيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات ذا يــــــــــــرح يطيــــــبي إلا ان حصل م الريج مشروب لي هب نسنـــــــــــــــــــــــــــاس الغريبــــــــــــي فـــــوق المضامر يخفق الثـــــــوب رياح الكوس: رياح باردة يصحبها النسناس، وتهب صيفاًً، وتشتد في النصف الثاني من الصيف، وتزداد معها الرطوبة، وهي نوعان: (كوس مطلعي) تهب من جهة مطلع الشمس، وتؤثر في السواحل الشرقية للدولة وتصل السواحل الغربية قادمة من البر وعادة ما تكون معتدلة الحرارة والرطوبة، فهي تلطف الأجواء بصفة عامة وإذا كانت قوية فإنها تؤدي إلى هطول أمطار غزيرة : ) 16 ( وبالذات على المناطق الجبلية يخاطب الشاعر جويهر الصايغ رياح الكوس المطلعية، يصف فيها هبوب الريح القادمة من البحر وتتلي الأسياف، وتأتي مع : ) 17 ( مشهد العطور والسفن ومسيرها في البحر، فيقول يــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الكوس المطلعـــــــــــــــــــــــــــــــية لــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تتلــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الأسيــــــــــــــــــــــــاف يـــــــــــــت بأريــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح عــــــــــذيّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــه مــــــــــــــــــــــــا جابهــــــــــــــــــــــــا الجــــــــــــــــــــــــــــــــــــزذاف داف ْْــــــــــــ وم ي ــــــــــــ ل ي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ي ك ــــــــــــــــــــــــ ة ف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ر وعــــــــــ يبثري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عنب والنوع الثاني (الكوس الجنوبية)، وتهب بين القطب الجنوبي : ) 18 ( والمطلع. وفيها يقول الشاعر جويهر الصايغ يا كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوس يا نسناســــــــــــــــــــــــي يــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ذعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذاع البـــريــــــــــــــــــــــــد ذكّّرتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــا ناســــــــــــــــــــــــي يوم اختـــلــــــــــــــــــــــــــــــــــــيت وحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد نهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود لــــــــــع غـــط ّّاســــــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــــــا هضـــعهــــــــــــــــــــــــــــــــــــن وليــــــــــــــــــــــــد رياح الشرتا: وهي رياح باردة لطيفة تهب في الغالب في العشية، من جهة الشرق، وقد أكثرالشعراء من ذكرها، فنجدها كما في قصيدة للشاعرة عوشة السويدي، تقول فيها: شرت الصبا وان هـــــــــــــــــــب ذنان بالفل وانفــــــــــــــــــــــــــــــاح الرياحــــــــــــين حرك و خض ََّع رووس الأغصان والنـــــــــــــــــــــــــــــــــــوم تطــــــــويه الخـــــليــّّــــــــــــن يا مـــــــــــــوز يا مي ّّــــــــــــال الأغصــــــــــــــــان بين مغلـــس روض البساتيــــــــــــن وفي النص ترتبط الرياح مع عناصر الجمال في الطيبعة الصامتة، والثمار والعطور، ومنها: الموز والفل والرياحين والأغصان المثمرة ومغلس الزرع الكثيف والرياض والبساتين. وفي قصيدة للشاعرخلفان بن عبد الله بن يدعوه يذكررياح وهبوب الشرتا بعد أن ذكرهبوب النسناس الغربي، في توظيف
رمزي غزلي، مملوء بالحسن والبهجة فيقول: لــــي ه ََب نسنــــــــــــاس الغريبــــــــــــــــــــــــــي ورى ابجـــــــاشي سعيد لاهــــــــــــوب وان هـــــــــــــــــــــــــــــــب ش ََر ْْتا المغـــــــــــــــــــــــيب بين المضامريخ ْْف ِِـــــــــج الثــــــــــــوب ختاماًً: فإن علاقة الشاعر الإماراتي بمخاطبة الرياح وندائها علاقة عشق لا ينتهي، وهي جزء من الطيبعة التي يعيشها ويعيشها حبه وغزله وذكرياته، وهي تقطن معه في الأرض والمكان واليبئة والحياة التي خلق فيها، وعاش في كنفها، فقد ذكر الرياح بشتى أنماطها في استهلال قصائده النبطية، بأساليب فذة، وصور تعبق بالجمال والدهشة، ومن خلالها تقمص أبعادا رمزية تتعلق بالحب والمحبوب. لقد كانت الرياح بأنماطها ومسمياتها المحلية مصدرإلهام أدبي للشعراء على مر الأجيال، وفي كل العصور من الجاهلي حتى العصر الحديث، وبلغ الشاعر الإماراتي في قصائده النبطية وتجاربه الشعرية درجات عالية من الرقي الأسلوبي، والإبداع الفني، والتفنن في الخطابات والنداء، والمحاورة، وإبراز الجماليات المدهشة، وهو موضوع لا يمكن الإلمام به إلا من خلال ت ََق ََص أكثر في دراسات مطولة أكاديمية وأديبة من الإمارات الهوامش والمراجع: . 237 . ديوان عنترة بن شداد، ص 1 . 132 . ديوان واحات الصحراء للدكتور مانع سعيد العت بية، ص 2 . مؤيد الش بياني، عتيج بن روضة الظاهري، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ط 3 . 128 ، ص 2017 ، عام 1 . 108 . ديوان ابن مترف، ص 4 . ينظر: موزة بنت جمعة بن هندي المهيري، شـــعراء في ذاكرة الإمارات. 5 . 67 . ديوان كميدش بن نعمان، ص 6 . 153 . ديوان ابن مترف، ص 7 . ديوان وردة البستان، الدكتور مانع سعيد العت بية، الطبعة السادسة عشرة، 8 . 59 أبوظبي، يناير، ص . ديوان الشيخ محمد بن راشد. 9 . 90 . ديوان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، جمع حمد خليفة أبو شهاب، ص 10 . ديوان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، جمع حمد خليفة أبو شهاب. ص 11 . 51 - 48 ص . ينظر: الرباعي، عبد القادر، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، المؤسسة 12 . 63 . ص 1999 العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط الثانية، . 201 . ديوان الدرمكي للشاعرمحمد بن سلطان الدرمكي، ص 13 . ديوان ربيع بن ياقوت. 14 . 125 . ديوان جويهر الصايغ، ص 15 . 304 ، ص 1 . أعذب الألفاظ من ذاكرة الحفاظ: حماد الخاطري، ج 16 . 471 . ديوان عوشة بنت خليفة، ص 17 . 78 ، أبوظبي الإمارات، ص 1 . ديوان خلفان بن يدعوه، أكاديمية الشعر، ط 18
حي بنسيم الشرق لمريـــــــــــــــــــــــــــف لي نفحته نرجس او مـــــــــشموم رحبت به واصبحت في كيــف منـــــــــــــي أو زالت كل الهمـــــــــــــــــــــــــــوم بنشدك لي مـــــريت يا ريـــــــــــــــــــــــــــف داره عســــــــى تكفا مــــــن اللــــــــــــــــــوم هات الخبر من دون تكليـــــــــف يالمــــطلعـــــــــي بالخبــــــــــــــــــر ملــــــــــزوم عن صاحبي عذب المراهيف شـــــــــــــــره يداري رمـــــــــــــــــــــــــــسة اللوم وهنا نجد الاستهلال المدهش لأبيات تشكل معزوفة تتراقص فيها الكلمات، وتتناغم فيها العبارات مع رياح نسيم الشرق، المفعمة بالحب والتفاؤل، وتتعالق فيها جماليات الزمان والمكان، إذ الصحراء الواسعة، والخير والمطر، والشجر والاخضرار، وفي هذا صدق الوجدان مكنيًا عن حبه للمرأة، بعناصر الط يبعة من أجل رفعتها السامية والحب السرمدي العفيف، ورامزة إلى إحساسه النفسي والعاطفي وإلى انفعاله الشعوري، وهو تناسب صادر عن أحاسيس الود والهوى . ويرتبط هبوب نسيم الشرتا البارد بذكريات الزمان ) 12 ( والعشق والأصدقاء، حيث يجلسون في فيحاء الطيبعة المكشوفة التي تعبق فيها جماليات خلابة من مشاهد طيبعية، وزغاريد الطير وغناء الحمام، وهذا ما صوره الشاعر محمد الدرمكي : ) 13 ( في قوله نسيم هب شرتــــــــــــــــــاه اب ْْـــــــــــــــــــــــــــرود يذك ّّرني بعص ير ّّــــــــــــــــــه مســـــــاهــــــــــــــــــا وهيظني حمــــــــــــــــــــــــــــــــــــام فوق عود يغنّّي في فضا بارد ضحاهــــــــــــــــــا
فالصورة هنا يتمثل فيها عناصر الجمال الثلاثة: المكان، والزمان وحالة الأجواء، وذكريات لا تنسى، هيجت المشاعر مع أنغام أصوات الحمام فوق عود الشجر في فضاء بارد وضحى مشرق. رياح النسناس: والنسناس هو مسمى لهجي يستعمله الشعراء لرصد حركة ًًا ّك شجر �ِّ ّنة لا تحر �ِّ ّيح لي �ِّ النسيم العليل، والتي تكون في شكل ر ِ نحو � ّي رملاًً، بل هي هواء عليل منعش، وتهب من البِّر �ِّ ولا تُُعََف البحر، ولطالما سعى الشاعرلتوظيف حركتها العليلة الخفيفة، في الغرام ولوعاته. فالشاعر ربيع بن ياقوت يخاطب النسناس : ) 14 ( خطاب مباشرفيقول يا نسنــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس الجنوبــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يالّّلافـــــــــــــــــــــــــــي مـــــــــــــــــــــــــــن جنـــــــــــــــــــــــــــوب خبّّرنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ش محبـــــــــــــــــــــــــــــــوب لــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــا جنــــــــــــــــــــــــى عــــــــــــــــــــــــذروب مــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يرتكـــــــــــــــب لذنوبــــــــــــــــــــــــــــــــــــي زنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه مــــــــــــن الذنــــــــــــــــــــــــــــــــــــوب يــــــــــــــــــوم أذكــــــــــــــــــــــــــــــــــــره يسهوبــــــــــــــــــــــــي وآزم شــــــــــــــــــــــــــــــــــــرى المسلــــــــــــــــــــــــوب فالشاعر ياقوت يخاطب ربيع نسناس الجنوب وقد ألفى وأقبل من جهة الجنوب طالبًا منه أن يخبره عن المحبوب، مبديا أسفا ضمني ًا أنه لا يخلومن (العذروب) وهي لفظة تعني، العيب والنقص. وينظم معه الشاعر خلفان بن يدعوه يتحدث عن : ) 15 ( هبوب النسناس، فيقول
97
96
2024 يونيو 296 / العدد
مخاطبة الرياح في القصيدة النبطية الإماراتية
Made with FlippingBook Online newsletter maker