سرد الذاكرة
) 26 ( ذكريات زمن البدايات نجم الدين حمودي نجم أف ََل في سماء الإمارات
فقد أوضح نجم الدين حمودي في دراسته أن الهند تتفق مع دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها الرامية إلى إبعاد منطقة الخليج عن الصراع الدولي، وأنها تلتزم بهذا الموقف - 2 - من ناحية مبدئية أساسها عدم الانحياز. 1 من منطلقين: من مصلحة ذاتية؛ لأنها بإبعادها الدول الكبرى عن المنطقة تستطيع أن تبسط مظلتها كدولة ك يبرة لا سيما وأنها تعتبر سادس دولة نووية في العالم وتاسع دولة صناعية. كان - رحمه الله - غزيرالإنتاج، وهذا ما جعلني أتساءل: لماذا لم يتم جمع تلك الدراسات التي قام بها في كتاب أوكتب عدة؟ ولا شك في أن نسخا من هذه الدراسات جميعها والأبحاث متوافرة الآن في وزارة الخارجية وبرغم جميع التطورات السياسية التي حدثت بعد إنجاز حمودي دراساته وأبحاثه فإنها تشكل أساسا يصلح أن يقوم عليه بناء جديد لدراسات وأبحاث أخرى تكمل ما بدأه وتلقي الأضواء على موضوعات وأحداث في منتهى الأهمية لكل من يعمل في المجال السياسي والاقتصادي. كان نجم الدين حمودي موجودا في كل المجالس، وكان صديقا لجميع المسؤولين في الدولة ومقربا من المغفـور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - وكان مقر ََّبـا كذلك من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - رحمه الله تعالى - الذي قدم له مساعدة سخية مكنته من بناء فيلته في أبوظبي. قامت بيني وبين الرجل صداقة حميمة، وعلاقات اجتماعية مؤس ََّسة على الاحترام المتبادل والمحبة الصادقة. كنت أدرك أهمية الرجل، وحصافة فكره، وسعة أفقه، ورزانة آرائـه، ودقة بحثه، واتساع دائرة دراساته. ولم يكن ينتظر من الوزير أو المسؤول أن يتصل به ليطلب بحثا أو دراسة بل كان يبادر هو بنفسه إلى ذلك. على س يبل المثال، عندما يقرر معالي الدكتور مانع سعيد العت بية السفر إلى أي بلد أوروبي، أو آسيوي، كان نجم الدين يسبق الموعد ببحث عن ذلك البلد واتجاهاته السياسية، والقضايا الساخنة لديه مما يساعد على جعل المباحثات تتجه إلى النجاح، وتقي من أي مزلق سياسي غير مرغوب فيـه. وعلى ما يبدو أن غزارة إنتاجه، كانت لا تسمح بطباعة جميع تلك الأبحاث والدراسات، ولدي أبحاث كثيرة بخط يده، ويعود ذلك من وجهة نظري إلى سبيبن، إمََّا لأن المعلومات الواردة في ذلك البحث سرية ولا يريد لموظف ََّـا لأن ضيق الآلة الكاتبة (في ذلك الزمان) أن يطلع عليها، وإم الوقت لم يكن يسمح بذلك. عاش نجم الدين حمودي في دولة
كانت جهوده قد أمدت سفاراتنا بالأبحاث القيمة التي قام بها في موضوعات تهم جميع العاملين في المجال الدبلوماسي. كانت أبحاث نجم الدين حمودي تصل إلى عدد ك يبرمن الوزراء والمسؤولين حينما تلامس مسؤولياتهم بعض القضايا العالمية الساخنة، ومنهم: معالي الدكتور مانع سعيد العت بية، وخاصة في الفترة التي كان فيها وزي ار للبترول والثروة المعدنية. ولقد اطلعت بنفسي على بعض الأبحاث والدراسات التي قام بها المرحوم نجم الدين حمودي، أذكرعلى س يبل المثال لا الحصر زيارة رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي إلى دولة الإمارات العربية ، حيث قام حمودي 1981 مايو 13 - 11 المتحدة في الفترة من بتقديم دراسة وافية عن حياة غاندي وتاريخها السياسي، كما قد ّّم بعض الجوانب للسياسة الخارجية للهند، وخاصة موقف الهند من القضية الفلسطينية. وأقتطف مما قاله بهذا الصدد إن موقف الهند الثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لم يتبدل على مر السنين بالرغم من اعترافها بإسرائيل واحتفاظها بعلاقات قنصلية معها. وإن هذا نابع من مصلحتها الوطنية؛ لعدد من الأسباب من بينها: . وجود عدد ك يبرمن المسلمين في الهند يبلغون نحو سبعين 1 مليون نسمة. . ردود الفعل من العلاقات العربية - الباكستانية. 2 . الحاجة إلى التصدير التجاري والعمالة. 3 . المصالح الاستراتيجية. 4 أما عن موقف الهند من دولة الإمارات العربية المتحدة،
خليل عيلبوني الزمن الجميل الذي أكتب عنه بحب، حفل بالعديد من الأسماء التي كان لأصحابها دور لا يمكن أن ينسى أو يتنكر له أحد. وقد لا تكون كتاباتي عن أولئك الرواد موثقة بحيث تكون دراسة أو بحثا أكاديمياًً، بل إنها تعتمد على ما عشته شخصيا وما أذكره من كلماتهم وما لدي من صورهم وكتاباتهم. من هؤلاء الرواد رجل يسم ََّى نجم الدين حمودي، وصل إلى أبوظبي من بغداد قبل قيام الاتحاد، كما قدم آخرون من تلك العاصمة العربية العريقة أمثال: عدنان ونديم الباجه جي، وعبد الله اسماعيل، وحميد جعفر وغيرهم، وكان لهم دور فاعل ومشهود لا يمكن أن ينسى. كان نجم الدين حمودي أستاذا في الدبلوماسية، وقد قام بدور سبق له وأن قام به في بلده العراق، قبل أن تعصف به رياح الأحداث وعواصف الأهواء السياسية. وقد احتضنت القيادة في أبوظبي هؤلاء الخبراء وأعطتهم الثقة وقدمت لهم مظلة الأمن، بل جعلتهم جزءا لا يتجزأ من هذا الشعب حينما منحتهم الجنسية وجعلتهم يشعرون أنهم في بلدهم وبين أهلهم وإخوتهم، فلم يخبيوا ظن القيادة الرشيدة ولم يضنوا على بلدهم الثاني بكل ما لديهم من خبرات وإمكانات علمية وكفاءة إدارية. عمل نجم الدين حمودي في وزارة الخارجية ووصل إلى درجة سفير فيها، ولكنه لم يتسلم أي سفارة وإن
الإمارات العربية المتحدة يحمل هموم وطنه الأول العراق، وفي إحدى رسائله لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان - رحمه الله تعالى - يذكر أنه يقوم بإعالة عدد ك يبر من أفراد عائلته في بغداد، وأن هؤلاء بأمس الحاجة إلى المساعدة. كانت اللقاءات بين نجم الدين حمودي والمغفور له الشيخ ًًا زايد تتسم بالحميمية، وكان الشيخ زايد يقدر الرجل تقدير كيبارًً. وقد أخبرني حمودي ذات يوم أن الشيخ زايد قال له كلمات أثرت فيه كثيار وجعلته يبكي. كانت تلك الكلمات وبالحرف وكما ذكرها نجم الدين حمودي نفسه: إن تاريخ الإمارات سيذكرك يا نجم الدين بكل خير. لم يكن لنجم الدين حمودي أعداء، ولا حتى حساد، بل كان يحظى بمحبة الجميع واحترامهم وتقديرهم، وكان يبتعد عن المهاترات والمناقشات ال يبزنطية، فلا يستعرض أمام الآخرين علمه ولا يتباهى بما لديه من معلومات في مختلف القضايا، بل يكاد من تواضعه أن يظهر بمظهر الإنسان البسيط الذي ليس لديه الكثير. وقد كان نجم الدين يصغي أكثر مما يتكلم، ولا يتحدث إلا عندما يُُسأل، وتكون إجابته في حدود السؤال مختصرة ًًا بالمعلومات أستاذ ا � ومفيدة. ولكنه في الواقع كان زاخر في الشؤون السياسية ا � في العلاقات الدبلوماسية، خيبر والاقتصادية ليس في حدود البلاد العربية فحسب، بل تشمل خبرته العالم بأسره شاعر وإعلامي
99
98
2024 يونيو 296 / العدد
نجم الدين حمودي نجم أف ََل في سماء الإمارات
Made with FlippingBook Online newsletter maker