دراسات إماراتية
في المناهج أدباء الإمارات الوطنية المقر ّّرة
مبارك، علي عبد العزيز الشرهان، ناصر جبران، شيخة الناخي، وغيرهم... والمناهج التربوية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتطور باطراد سريع، استجابة للمعطيات الخارجية والمحلية وارتقاء النظريات التربوية، ومواكبة المستجدات المتسارعة على الصعيدين المحلي والعالمي في شتى مسارات التنمية، لذا كانت المناهج التالية لتك الفترة التي بدأت مطلع الألفية الجديدة واسعة الدائرة لتشمل النصوص الوطنية، وصرنا نرى مساحة أوسع لكّتّاب وأدباء الإمارات في صفحات كتب اللغة العربية، مع استحداث محاور جديدة في النثر تتعلق بالنص المعلوماتي، ونص الاستجابة الأدبية، والتحليل النقدي، والخاطرة والعمود الصحفي والنص الرقمي، وبمرور دقيق على مجمل الكتب المقررة رأينا أسماء جديدة من أدباء الإمارات تشق طريقها بثقة ونجاح، وقد اعتُُمدت كتاباتهم في المناهج الوطنية المطوّّرة ومن ذلك: في الشعر: كريم معتوق، شيخة المطيري، صالحة غابش، شهاب غانم... في المقال: فاطمة الصايغ، فاطمة المزروعي، مريم الشحي، ناصر الظاهري، إبراهيم الدرمكي، سلطان بخيت العميمي، ياسر حارب... في القصة: ناصر جبران، عائشة الكعبي، عائشة الزعابي، أسماء الزرعوني.. في أدب الطفل: بشرى عبد الله، مريم الساعدي، لطيفة النجار، حنان السعدي، بدرية الشامسي، حصة المزروعي، عائشة المهيري، فاطمة البريكي. ومن الطبيعي أن كل هذه النصوص تخضع للتحليل في الأنشطة المصاحبة والأسئلة التالية لها، وينطبق عليها
ما ينطبق على مفردات المنهاج الأخرى من مهارات التعليم والتقييم والامتحانات. وتشمل المعالجة المنهجية تعريفا بالأديب وتجربته، وأشهر أعماله المنشورة، ثم تحليلا أدبيا بلاغيا للنص، وارتباطه بالمحور العام للوحدة الدراسية التي جاء ضمنها، مع الإشارة إلى المصدر الذي تم استقاء النص منه، وفي كثير من الحالات يتم التواصل الشخصي مع الأديب لمناقشته في النص الوارد ضمن المناهج لإعلامه بذلك، والإفادة منه شخصيا في جلاء بعض جوانب النص، والاستعانة بأقواله ورأيه في المعالجات والأنشطة والتقييمات والأسئلة التالية للنص. ومن خلال تجارب ميدانية، كثي ار ما يُُستضاف الشاعر في المدرسة، من خلال لقاء مباشر مع الطلبة لإلقاء حزمة ضوء على النص، وما يشكّّله ذلك من مصداقية أدبية للنص تنعكس إيجابا في نفوس الطلبة، إذا اعتادوا أن يدرسوا النص منفصلا عن صاحبه، أو مع صورة شخصية للمؤلف في أحسن الأحوال، وقد عبّّر الأدباء عن سعادتهم بتلك الخطوة التربوية التي تغرس الهوية الوطنية للدولة، وتزيد من شغف الطلبة بالقراءة، وطموحهم الأدبي في المستقبل، وفي الوقت نفسه تعطي للأديب انتشا ار محليا ومواجهة مباشرة مع النشء الجديد الذي مازال يتلمس خطوات مستقبله. ولا يخفى على أحد في الميدان التربوي والوسط الأدبي، ما لهذه الخطوة من أثرإيجابي على اللغة العربية، وانعكاس ذلك في نفوس الطلاب الإماراتيين والعرب المقيمين في الإمارات، خاصة أن معظم هؤلاء الأدباء يعايشون الحياة الثقافية ويتفاعلون مع المشهد الثقافي والإعلامي (المقروء والمسموع والمرئي والإلكتروني) ما يجعلهم معروفين في الوسط التربوي والطلابي أكاديمي رتبوي وأديب من سوريا
عبد الرزاق الدرباس المتعارف عليه في دول العالم كلها أن تكون المناهج من الوطنية المقرّّرة في المدارس نابعة من الحياة الاجتماعية والسياسية والأدبية للدولة، وتعكس الحراك الثقافي والهوية الوطنية لها، ولم تخرج المناهج الإماراتية عن هذه القناعة، إذ حددت الوثيقة الوطنية للمناهج هوية المناهج العربية الإسلامية التي رتاعي القيم والمثل العليا، وتحافظ على التراث وتعزّّز الولاء والانتماء الوطني، وتعد الطالب المتسلح بمهارات العصر والمنفتح على الثقافات الأخرى، المتمكّّن من التواصل الرقمي والنضج الشخصي، الذي يجعله طموحا لتحقيق أهدافه وخدمة بلاده والمساهمة في تطويرها. لم تكن مناهج دولة الإمارات العربية المتحدة تعتني بالنتاج الأدبي للشعراء والكّتّاب المحليين في بداية انطلاق التعليم النظامي الرسمي في الدولة، وبعد قيام الاتحاد في الثاني من ، المتابع للمناهج التي كانت مطروحة في ذلك 1971 ديسمبر الوقت يرى أن معظمها من مناهج دولة الكويت الشقيقة، ومع تبدّّل الحال وانطلاق ورش المناهج الوطنية وتعديلاتها وتغييرها، بدأ الاهتمام بأدب الإمارات في المنهاج المدرسي المقرر، من خلال الاستعانة بنصوص وشواهد منه في الدروس المقررة لمختلف المراحل في التعليم ما قبل الجامعي، وفي كل تغيير تجريه الوزارة كانت مساحة الاهتمام تزيد بشكل ملحوظ، ما يدل على توجّّه صحيح نحو إدراج نماذج من نتاج أدباء الإمارات ضمن النصوص المقررة على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية. وفي وثيقة المناهج الوطنية الأخيرة (الوثيقة الوطنية للمناهج) كان منهاج اللغة العربية هوالوعاء الأشمل لذلك، فقد حرصت
الوثيقة على تعريف الجيل الجديد بأدباء بلدهم ودََورِِهم في مواكبة النهضة متعدّّدة الأشكال التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتجس ََّد ذلك من خلال الارتقاء بنصوص أدباء الإمارات واعتمادها ضمن المقررات المطلوبة في مهارات اللغة العربية بمهاراتها الأربع (قراءة، وكتابة، واستماع، وتحدّّث)، في السياقات المختلفة للغة العربية مثل القراءة والتذوق الأدبي والنحو والبلاغة والخط والإملاء... وتنوّّعت هذه النتاجات لتشمل معظم الأجناس الأدبية المنتشرة في الوسط الأدبي والمجتمع والصحافة بأنواعها كلها (قصة، شعر، أدب الأطفال)، وفي الدراسات الاجتماعية كان مقرّّر (السنع) الذي يهتم بتراث دولة الإمارات والعادات والتقاليد الأصيلة، من خلال نصوص أدبية أو معلوماتية هادفة لربط الجيل الحالي بالموروث العريق للآباء والاجداد. وهذه النصوص المختارة لا توض ََع جزافاًً، فهي تخضع لمعايير الإبداع والجودة والقيم الوطنية والتربية الإسلامية، والأعراف والتقاليد التي لا تتنافى مع قيم مجتمع الإمارات وتراثه العريق ومن ذلك نلاحظ في المناهج الوطنية المقررة في العقدين ) نصوصا 2000 - 1980 الأخيرين من سنوات القرن العشرين ( منوّّعة منها على سبيل المثال لا الحصر: ٍ من الشعراء: � في الشعر نلاحظ نصوصا كاملة أو مجتزأة لك ٍّل مانع سعيد العتيبة، عارف الشيخ، محمد خليفة بن حاضر، إبراهيم محمد إبراهيم، حمد خليفة بو شهاب، أحمد راشد ثاني، وغيرهم... وفي القصة نجد أعمالا للقصة القصيرة الخاصة بالبالغين لكل من: عبد الرضا السجواني، إبراهيم
103
102
2025 أبريل 306 / العدد
أدباء الإمارات في المناهج الوطنية المقرّّرة
Made with FlippingBook - Online catalogs