torath 306 - APRIL_2025

لغة الضاد

هذه السعة إلى ما تتميزبه اللغة العربية من خصائص صوتية، تتمثل في أصواتها الهجائية، المقدرة بثمانية وعشرين حرفاًً، متضمنة كل الخصائص الصوتية من حيث المخرج والصفة. حيث تقسم المخارج العربية إجمالا إلى خمسة أقسام: - مخرج الجوف: وهومخرج لثلاثة أحرف، وهي: الألف والواووالياء. - مخرج الحلق: قال سيبويه: «وللحلق ثلاثة: الأقصى والأوسط والأدنى، فبأقصى الحلق الهمزة والهاء والألف، واثنان وسطه العين والحاء، وحرفان لأو ََّل الحلق، وهو أدنى هذه المخارج إلى الفم الغين والخاء». - مخارج الفم: «وفيه عشرة مخارج لثمانية عشرحرفا في أربعة مواضع من اللسان، أقصاه ووسطه وحافته وطرفه، ففي الأقصى مخرجان وفي الوسط واحد وفي الحافة مخرجان وفي الطرف خمسة مخارج». - مخرج الشفتين: «للشفتين ثلاثاًً، وهي الواو والباء والميم والثلاثة تخرج من بين الشفتين». - مخرج الخيشوم: وقد اختص الخيشوم بالغنّّة التي تلازم النون والميم، «وحروف الغنة النون والتنوين والميم، والغنة . ) 7 ( صوت يخرج من الخياشيم، وتسمى الغنة الخفيفة» إن اللغة العربية أعظم لغات الأرض قاطبةًً، وأكثرها مرونة

وقابلية للحياة والتطور والاستمرارية، وبها من الخصائص البنيوية ما يمنع عنها خطر الاندثار، وقد كان لتشريفها بنزول القرآن الكريم بها، ضمانة أخرى باستمراريتها وعدم زوالها، وفي علومها المختلفة ما تفوق به لغات العالم الأخرى، التي اختفى مثير منها لعوامل سوسيولوجية وثقافية، بينما استمرت هي في الحضور والتطور والرقي والحياة، متحدية ظاهرة «موت اللغة» فيما يشبه الإعجاز شاعروناقد مصري الهوامش والمصادر: . الدواح، أسامة، «موت اللغة.. سكون الص ََّوت وفقدان الهوية»، مجلة 1 . 03/02/2025 «الرافد»، . الجبالي، حمزة، «اللغة الإعلامية: مفهومها، مبادئها، تطورها»، دار الإسراء، 2 . 113 ، ص 2016 عم ّّان، ه)،» البيان والتبيين»، تحقيق: علي بو ملحم، دار ومكتبة 255 . الجاحظ: ( 3 . 1/305 ، 2002 الهلال، بيروت، . موسى، نهاد، «الثنائيات في قضايا اللغة العربية من عصر النهضة إلى عصر 4 . 125 العولمة»، دار الشروق، عم ّّان، ص ه)، عمرو بن عثمان، «الكتاب»، تحقيق عبد السلام 180 . ينظر: سيبويه (ت 5 . 4/433 ، 1988 ، 3 محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ه)، المزهرفي علوم اللغة وأنواعها، تحقيق: فؤاد علي منصور، 911 . السيوطي ( 6 . 1/26 ، 1998 دار الكتب العلمية، بيروت، . (مرجع سابق). 4/438 ه)، 180 . ينظر: سيبويه (ت 7

أدلّّ، وأن أقسام تأليف كلامها أكثر، والأمثال التي ضربت فيها أجود وأيسر. والدليل على أن البديهة مقصور عليها، وأن . ) 5 ( الارتجال والاقتضاب خاص فيها..» فالجاحظ هنا يشيرإلى ثلاث خصائص تتسم بها اللغة العربية، وهي: سعة الألفاظ، وجودة الأمثال، ودقة الدلالة. فاللغة العربية قادرة على التعبير عن كل شيء، حيث تكمن فيها الخصائص التي تجعلها كذلك، وتتميزبقواعد صرفية ونحوية وبلاغية ولغوية تجعلها متكّيّفة مع كل طارئ مستحدث. وهذه الخصائص تعود بلا شك إلى تشريفها بنزول القرآن بها، قال السيوطي: «واختلفوا في لغة العرََب فمََن زعم أن اللغات كلَّّها اصطالٌح فكذا قوله في لغة العرب ومن قال بالتَّّوقيف على اللغة الأولى وأجازالاصطالَح فيما سواها من اللغات اختلفوا في لغة العرب فمنهم من قال: هي أول اللغات وكل لغة سواها حدثََت بعدها إما توقيفا وإما اصطلاحا واستدلوا بأن القرآن كالُم الله وهو . ) 6 ( عربي وهو دليل على أن لغة العرب أسبق اللغات وجوداًً» ويمكن تلخيص أبرز تلك الخصائص في الآتي: قال الإمام الشافعي: «كالُم العرب لا يحيط به إلا نبي ٌّّ»، وترجع

الوسيطة مساحة كبيرة، على حساب اللغة الأم. ونلاحظ أن الإعلام في أثناء مطالبتنا إياه بالحفاظ على اللغة العربية والتراث العربي، وفي سعيه إلى الانتشار والتواجد وتحقيق الجاذبية والتشويق الجماهيري، فإنه يواجه مشكلة ٍ لغويٌٌّ �ٍّ في اللغة العربية تتمثل في «ازدواجية اللغة»، وهي تحد قد أشار إليه العلماء، «حيث إن الازدواجية في هذا المقام ما نشهده في اللغة العربية من تقابل الفصحى والعامية، وأحرص أن أرفع التداخل المحتمل بين مصطلحي الازدواجية والثنائية، ذلك أن الثنائية - في اختياري - تدل على الوضع اللغوي في المجتمع الواحد يستعمل لغتين مختلفتين كالفرنسية والإنجليزية في كندا مثلاًً، وهكذا تكون الازدواجية )، على حين تكون الثنائية هي Diglossia( عندنا مقابلا عربيا لـ . »Bilingulalism« المقابل العربي لـ ه)، والجاحظ 180 - 148 وقد أشارعلماء العربية مثل سيبويه ( ه) في التراث إلى ما 911 - 849 هـ)، والسيوطي ( 255 - 159 ( تتسم به اللغة العربية من خصائص ومميزات، تفوق بها - من منظورهم - اللغات الإنسانية كافة، ذلك فإنه من وجهة نظر الجاحظ فإن «... العرب أنطق، وإن لغتها أوسع، وإن لفظها ) 4 (

107

106

2025 أبريل 306 / العدد

موت اللغة.. وحياة «العربية»

Made with FlippingBook - Online catalogs