ذاكرة المكان
في الإبداع، تجمع الماضي والحاضر، فقد بني البرج لتأمين العبور في المنطقة الضحلة من البر الرئيسي إلى جزيرة أبوظبي، حيث كان عبورالممرالمائي ممكنا فقط عند انحسار المد، وقد لعبت ظاهرة المد والجزردو ار كبي ار في فصل جزيرة أبوظبي عن البر الرئيسي للإمارة، ما أدى إلى وجود مسافة كبيرة من الماء بين اليابسة واليابسة، فبني البرج كنقطة مراقبة تنبه السكان إلى وجود خطر يتربص بهم من ناحية البر، ولهذه المهمة بني البرج على مقربة من قلعة متوسطة الحجم كانت هناك، ولم تعد موجودة الآن، ألا وهي قلعة المقطع، التي كانت تقبع في أول قطعة يابسة يمر بها القادم من مدينة العين أو الإمارات الشمالية، ولعل وجود جزيرة أبوظبي وانعزالها نوعا ما مائيا كان أحد أسباب اعتمادها كموقع جديد وكعاصمة قبائل آل بو فلاح الذين عاشوا في . ) 4 ( واحة ليوا لمئات السنين المقطع في كتابات البلدانيين والجغرافيين لم تخل كتابات الجغرافيين والبلدانيين من ذكر للمقطع يفيد في معرفة كنهه، ووظيفته، ومن ذلك ما ذكره «معجم البلدان والقبائل في شبه الجريرة العربية..»، حيث يقول: يعتبر خور المقطع مخاضة على الخور الصغير الذي يربط
عبور السيارات منطقة المقطع خلال فترة المد. المصدر: أبوظبي.. الألبوم العربي.
كل العابرين عبره أو من خلاله، الذين رصدوا وعورة الطريق وصعوبة التنقل في ذلك الوقت، ومنهم المصوّّر البريطاني ، الذي عاش في Ronald Codrai الشهير رونالد كودراي ) الطريق الذي كان 1955 - 1948 الإمارات خلال الفترة من ( يسلكه خلال رحلاته إلى أبوظبي، وكيف كان المقطع يفصل بين البرالرئيسي وجزيرة أبوظبي، فكان العبورلها على الجمال أسهل من وصولها بالسيارات. ويشير كودراي إلى أنه من المفارقة أن القيادة في هذه الأرض ًًا القاحلة تحكمها تحركات المد والجزر، فإن كان المد منحسر استمتع بزيادة سرعته على رمال الساحل الناعمة متجنبا قوارب وشباك الصيد، وكان عادة ما ينعطف إلى الداخل عبر رمال أم سقيم، ليتبع الطريق الذي يقود إلى سفح جبل علي، حيث تنتصب شجرة غاف وحيدة تسمى «غافة النويبي»، وهي آخر شجرة على طول الساحل، وكان يستمتع بالاستراحة في ظلها بامتنان في فترات الصيف.
خور البطين بالبحر عند نقطة تبعد ميلين أو ثلاثة أميال وراء مدينة أبوظبي، على بعد عشرة أميال من مدينة أبوظبي في ًًا الداخل على الطريق المؤدي إلى البريمي. يجتازه الناس سير على الأقدام في أوقات الجزر، وهناك قلعة مبنية على الضفة الرملية للخور، وهي تتحكم في الممرالمؤدي إلى البرالرئيسي. وفي جنوب هذه المخاضة يسمى الخور «خور المقطع»، وفي . ) 5 ( شماله يسمى «خورالسعديات» وفي وسط الخور (خور المقطع) وقد شيّّد على نتوء حجري بارز برج حجري كبير، يسيطر على الساحل البري المنبسط إلى مدى بعيد، بحيث يهيئ الدفاع عن الجزيرة عند الغارات . ) 6 ( والغزوات من جهة البر برج المقطع بعدسة كودراي نظ ار للموقع الجغرافي الاستراتيجي والتاريخي الذي لعبه «برج المقطع» في تاريخ أبوظبي، فقد كان محط أنظار واهتمام
م. 1951 امرأة تعبر مع ج ِِمالها منطقة «المقطع»، حيث الأراضي عبارة عن سبخات ملحية، ومعها الحطب، متجهة إلى منزلها في أبوظبي عام
115
114
2025 أبريل 306 / العدد
برج المقطع.. ذاكرة الماء والطين
Made with FlippingBook - Online catalogs