torath 306 - APRIL_2025

مدينة العين وتطور الأغنية الإماراتية

إضاءة

من المطربين الإماراتيين الشاعر سيف بن عبيد الشرياني أحد شعراء العين في إمارة أبوظبي، كما أنه من جيل الشعراء سالم الكاس وسلطان بن وقيش وسعيد بن عمير وغيرهم. وقد غنى له الفنان محمد سهيل بعض أبيات هذه القصيدة: آه أنـــــــــــــــــــــــــا ونــيــــــــــــــــــــــــــت مــن نـفـــــــــــــــــــــــــس عليلــــــــــــــــــــــــــــــــه في الـهـــــــــــــــــــــــــوى مجـــــــــــــــــروح ومعــــــــــــــــــــــــذ ّّب عــــــــذاب فــي حــشـايا النــــــــــــــــــــــــار تشعلنــــــــــــــــــــــــي شعيــــــــــــــــــــــــــــــــله ومْْــعــلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق لــفــــــــــــــــــــــــــواد مـشـلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع وذاب ومن قصائده التي غناها له المطرب محمد سهيل: صــابنــــــــــــــــــــــــي حــــــــــب الغضي وشربك فــــــــــــــــــــــــوادي أشـتـكـــــــــــــــــي وآنــــــــــــــــــــــــــوح ودمـوعـــــــــــــــــــــــــي سكيبــــــــــــــــــــــــه طـــول ليلــــــــــــــــــــــــي ســاهــــــــــــــــــر أزقــــــــــــــــــــر وانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي عـــونـــة اللــــــــــــــــــــــــه يـــرحـــــــــــــــــــــــــــم مضيّّــــــــــــــــع حبيبـــــــــــــــــــــه ومن شعراء مدينة العين أيضا الشاعر سلطان بن وقيش 1994 وتوفي عام 1942 الظاهري ولد في مدينة العين عام وقد تطرق لمضامين واسعة في شعره، وغنى حارب حسن وجابر جاسم عددا من قصائده، وكانت له بصمة في التميز والإبداع والعطاء الشعري المتدفق. ومن القصائد التي غناها له حارب حسن قصيدة «غدا لي صاحبي ضد وجفاني»، ومن أبيات هذه القصيدة: غــدا لــــــــــــــــــــــــــي صـاحـبـــــــــــــــــــــــــي ضــــــــــد وجفانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي عــقــــــــــــــــــــــــــب ذيــــــــــــــــــــــــــك المــــــــــــــــــــــــودّّه والتغلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ّّــــــــــــــــــــــــــت عيانــــــــــــــــــــــــي وانــــــــــــــــــــــــــا بالـنّّـــــــــــــــــــــــــــــــــوم مــا غــض سـهيــــــــــــــــــــــــــــــــر الطــــــــــــــــــــــــرف ودموعــــــــــــــــــــــــي تهلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ومن هؤلاء الشعراء الشاعرة عفراء المزروعي «فتاة العين» إحدى أبرز شاعرات الإمارات خلال القرن الماضي، ولدت في إمارة أبوظبي وقالت الشعر مبك ارًً، وعاشت بين محاضر ليوا ومدينة العين، ومن قصائدها التي غناها الفنان جابر جاسم قصيدة بعنوان «يا زين حبك داخل الروح»، وهي من وزن (الردح) الذي عرفت به في معظم قصائدها إلى جانب القوالب الشعرية الأخرى مثل الونة: يـــا زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن حــبــــــــــــــــــــــــــــــــــك داخــــــــــــــــــــــــــــــــــل الـــروح ـتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــــــا بيــــــــــــــــــــــــــــــن الارواح فــــــــــــــــــــــــــــــــــي مهج مــتــحــمــــــــــــــــــل حـبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك عـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن يْْبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوح لــو حــل مــــــــــــــــــا بــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــي اليبــــــــــــــــــــــــل طــــــــــــــــــــــــــــــاح وهكذا يظل شعراء مدينة العين أعمدة شامخة في صرح

بِِيْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتيّّة فيما طابََق الف ََصيْْح ألفاظ الأفراح ومواسم البهجة

الإنسان الإماراتي عن مشاعر الحب والفرح، في عب ّّر المناسبات المختلفة، وظلّّت تتناقلها الأجيال بعد ذلك وتضيف إليها من تجاربها وخبرتها ما يغذيها ويدعمها. لكنها لا تزال تحتفظ بتقاليدها القديمة التي كانت عليها في القديم، ومنها الألفاظ التي تتشارك هذه المناسبات ومنها: يستعمل هذا الفعل، وما يدور في فلكه في هذه اللهجة ر ََزََف ََ: للدلالة على الرقص، ومن الرّّزفة، والرّّزيف، كما في قول الشاعر أمد بن يعروف في قصيدته الموسومة بذكريات الماضي: تسمــــــــــــــــــــــــــــــــع أهازيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــج بشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلات يوم ارزفــــــــــــــــــــــــــــــــــوا والسيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف يغليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه والرّّزيف في العربية: صوت الجمل، والسرعة، والدنو ّّ، والتقدم إلى الشيء، والنّّاقة الرّّزف: الواسعة الخطو، وغير ذلك، وهي معان يمكن أن تتوهم منها دلالة الرقص. ساع (ساعي): يطلق على الضيف في هذه اللهجة الس ّّاعي، كما في قول الشاعر: ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاع أهــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاًً، وسهـــــــــــــــــــــلاًً، مرحبــــــــــــــــــا الس حــــــــــــــــــي النّّديــــــــــــــــــــــــــــــم اللــــــــــــــــــــــــــــــي بنــــــــــــــــــــــــــا يحــــــــــــــــــــــــس ويتبد ّّى هذا المعنى من استعمالات (سعى)، وما يدورفي فلكه، ومن ذلك: القصد، والمشي إلى مكان، ويقال لعامل الص ّّدقات: ساع ٍٍ، لأنه يأخذها من الأغنياء، ويعطيها الفقراء. تدل هذه اللفظة في هذه اللهجة على الفرح، ط ِِماشة (ط ْْماشة): والسرور، وما يمكن أن يدور في فلكهما، وكما في قولهم: طو ّّل عمرك، واشبع طماشة، وحجة وطماشة، وفلان صايرطماشة، على أن المراد أنه موضع هزء، واستعمالها كذلك شائع فيها، على أن الناس هم الذين يتسببون بالفرح، والسرور. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة للدلالة على حلية زميم ٌٌ: على شكل وردة صََغِِيرة تحلي بها المرأة أنفها في مناسبات وهو أعلى والزّّميم فيها أيضا اسم جمع، واحده: زِِمٌٌ، الأفراح، الكثيب، والدلالة تتبدى بأن يخرق الأنف ويجعل فيه الزّّمام، كزمامة الناقة، ليقاد به.

محمد فاتح صالح زغل أكاديمي وباحث في التراث

القصيدة النبطية المغناة، إذ استطاعوا أن يمنحوا الأغنية الإماراتية بُُعدا جماليا متمياز بفضل دقة اختيارهم للمفردة والقافية، مما أضفى على قصائدهم لمسة سحرية مشبعة برائحة المكان وروح الفن. وهذا ما جعل لغة قصائدهم أكثر ميلا إلى العذوبة وهو ما شك ّّل للمطرب الإماراتي منبعا عذبا للتغني بها. لقد كانت أبياتهم انعكاسا لوجدان الشاعرالمرتبط بأرضه، حيث ينقلنا بأسلوبه العذب إلى بيئته التي لا يستطيع فراقها إلا ليعود إليها بشوق العاشق. لقد نسجوا صو ار شعرية آسرة مستوحاة من طبيعتهم، ووظفوا أوزانا سلسة تتماهى مع اللحن والغناء، ما جعلها قابلة للتداول الشفهي بين الناس. وتميزت قصائدهم بلغة مشبعة بروح اللهجة الإماراتية، وإحساس عال ببناء الصورة الشعرية، فجاءت موسيقاها متناغمة مع المزاج الطربي للفنانين الأوائل، الذين وجدوا فيها منبعا للإبداع الغنائي. بهذه الخصائص الفريدة، رس ّّخ شعراء العين بصمتهم في تاريخ الأغنية الإماراتية، وظل إبداعهم متدفقا كنبع لا ينضب كاتب وباحث من سوريا المصادر والمراجع: ـ الأغنية الإماراتية - نشأتها وتطويرها، مؤيد الشيباني، أكاديمية الشعر، 1 . 2018 ، 1 أبوظبي، الجزء الأول، ط ـ الأغنية الإماراتية، جابر جاسم ودوره الرائد في التطوير والانتشار، مؤيد 2 . 2022 ، 1 الشيباني، أكاديمية الشعر، أبوظبي، الجزء الثالث، ط ـ ديوان الكاس، للشاعر سالم بن خميس بن عبد الله الظاهري، تحقيق د. 3 . 2010 ، 1 راشد المزروعي، نادي تراث الإمارات، أبوظبي، ط ـ الشعر النبطي الإماراتي، الرؤية والظاهرة، د. إبراهيم أحمد ملحم، نبطي 4 . 2017 ، 1 للنشر، أبوظبي، ط

المشاخص في هذه اللهجة حبات من الذهب، مشاخص: أو الفضة، أو غيرهما، تستعمل في تزيين ثياب النساء، أو مقدمات براقع الوجوه، وتصنع أحيانا من الليرات الذهبية، وهي في العربية دنانير مصورة تلبس في الأفراح. تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة مشاكيك (مِِشاكيك): بمعنى: اللحم المشوي (التك ّّة)، والعصي التي تشك فيها اللحم. والشكائك في العربية: ما شك من عيدان الهوادج التي بقيت بها بعضها في بعض، والشك: لزوق العضد بالجنب، وهو طعام يقدم في الاحتفالات. الغمسة في هذه اللهجة: إحدى طرق الحنّّاء، وهي أن غمسة: تحنّّي المرأة كفيها إلى الرسغين، وفي العربية: اغتسمت المرأة: غمست يديها. يتميّّح في هذه اللهجة: يتبختر، ويتمايل، كما في قولهم: يتميّّح: فلان يتميح في مشيته، والميح في العربية: ضرب من المشي في رهوجة حسنةٍٍ، وتميّّح: تبختر تمايح الغصن، والسكران أو مشى كالميحوحة (مشى كالبطة)، وتطلق على (تمايل): الراقص الشعبي. وتطلق هذه اللفظة في هذه أبو تيرة (بو تيرة، بو طيرة): اللهجة على ثوب العروس، دلالة هذه اللفظة يمكن أن تتوهم من التيرة، وهو التيه، والكبر، والتي ّّار، وهو التائه المتكبر لأن العروس تكون كذلك بهذا الثوب، لأن الحاضرين جميعهم، ولا سيما النساء يرغبن في أن يرتدين هذا الثوب، لإظهار الخيلاء والتيه، كما يظهر لي، وترتديه المرأة في الاحتفالات والأعراس

19

18

2025 أبريل 306 / العدد فبراير 304 / العدد

القصيدة النبطية المغناة وشعراء مدينة العين رشاقة المبنى وعذوبة المعنى

Made with FlippingBook - Online catalogs