مدينة العين وتطور الأغنية الإماراتية
والتواؤم مع فكرة الهوية الحضارية والتاريخية والثقافية. - الاتجاه الثالث: محاولة صياغة الوحدات التشكيلية والمحافظة فيها على الهوية الإماراتية وعناصرالبيئة المحيطة بها وعناصر التراث بأسلوب متجدد في وحدة عضوية، فمزج الفنان عناصر البيئة والتراث مع عناصر العمل الفني الحالي في تركيبة عضوية يتم فيها الدمج بين الأصالة والمعاصرة. ومن خلال ما تقدم يظهر أن التعبير عن جماليات المدن لا ينفك عن كونه عملية تذوق وإدراك حسي للموقف الجمالي وهذا ما يتطلب معرفة العمل الفني من خلال عناصره المكونة له كالخط واللون والشكل وغيرها من العناصر الفنية. وبما أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بجذور ضاربة في التاريخ، فقد أثبتت الحفريات العلمية الحديثة المكتشفة في ربوعها أنها ذات تاريخ بعيد، حيث تبين وجود ما يدل على آثار بشرية ضاربة في القدم، كما أثبتت الدراسات التاريخية أن التاريخ الثقافي المعروف للإمارات يمثل صورة من صور الثقافة العربية والإسلامية، حيث بدأ هذا التاريخ مع بداية الدولة العربية والإسلامية، لاسيما مع الموقع المتميزللإمارات على الخليج العربي، واندماجها السريع في المنظومة الحضارية الإسلامية، ويتضح من الآثار المكتشفة للحضارات السابقة أن هناك اهتماما واضحا بالفنون قديما فالمدن القديمة المكتشفة والمقابر تحتوي على الكثير من القطع الأثرية من رسوم وأوان فخارية ومنحوتات وتماثيل وعملات وأختام
والعالم من حوله، وعن أهم الأحداث المهمة في ذلك الوقت، فاللوحات التي يبدعها الفنانون لها أهمية عظيمة للإنسانية، فهي تمتع الإنسان وتمده بالمعلومات المهمة لكل عصروزمان، ونلاحظ أن الفنون في الدولة تتنوع من فلكلور وشعر ورسم بتنوع واختلاف مراحل التطور التي مر بها المجتمع، فعمل الفنان الإماراتي على استلهام مفردات من البيئة المحيطة به وتوظيفها فنيا فعندما نتحدث عن المفردات الشكلية تصبح مهمة للغاية إذا تضمنت رمواز روحية يفصح عنها العمل، ولا يعني ذلك حدوث القطيعة بين موروثه وحاضره أي مرجعيته وسياقه، فهما ضروريان من وجهة نظري، وللفنان الإماراتي خصوصيته الفنية وهويته التعبيرية. إن التراث عند العرب، وفي منطقة الخليج العربي تراث إنساني يتميز بصفة الإبداع والخلود والديمومة، لذا فالمحافظة على التراث في حد ذاته تعني تحرير تراكمات حضارية ضخمة من الضياع والنسيان، وتحويلها من الهامشية، ومن النظرة الساذجة إلى علم قائم بذاته، وحصيلة مهمة ينبغي عدم التفريط بها مهما تغيرت الظروف، وتختلف الثقافة من مجتمع إلى آخر، بل وتختلف في المجتمع الواحد باختلاف الحقب التاريخية أيضاًً، وتختلف تبعا لطبيعة البيئة المكانية لهذا المجتمع، فقد تفرض طبيعة البيئة على المجتمع مكونات ثقافية خاصة، والتي تنعكس بدورها على النتاج الفني بمختلف أشكاله باعتباره جزءا أصيلا من ثقافة المجتمع، لذلك أرى أن هناك ضرورة لعرض جماليات التراث الإماراتي المتمثل في مدينة العين بتقنيات معاصرة لإبراز جمالياته، كما أن الخامات والتقنيات المعاصرة في التعامل مع العناصر التراثية تصنع علامة أو بصمة مميزة في تكوين العمل الفني. ولقد لاحظت تأثيرالهوية الحضارية التاريخية والثقافية للفنان الإماراتي المعاصرلرسم المعالم التاريخية لمدينة العين وتأثره بالاتجاهات الفنية الحديثة، ما أدى إلى صعوبة الفصل بين ما ينتمي إلى الهوية الإماراتية والهوية العالمية بشكل منفصل، حيث ظهرت في إطار التعبير عن الهوية الإماراتية اتجاهات رئيسية منها: تناول التراث القديم (أشكاله، رموزه، - الاتجاه الأول: فلسفاته) كمنبع للاكتشاف والتعبير عن الهوية التي تميزنا كمجتمع عن غيرنا. - الاتجاه الثاني: التمسك بفلسفات الحداثة وما بعدها
بينها قلعة الجاهلي. وأرى أن مدينة العين تعد مصدر إلهام للفنان الإماراتي، حيث تزخر بتنوعها الطبيعي وغناها الثقافي والتاريخي، مما يجعلها فضاء فنيا مفتوحا للتعبير والإبداع. فارتباط الفنان بالمكان يعززهويته، حيث يستلهم من ماضيه المليء بالثقافة والفنون والتاريخ، ليعيد توظيفه بأسلوب جديد يعكس معاصرة الزمن. وخلاصة ما سبق أن التراث المعماري الإماراتي يجسد تاريخا عربيا متوارثاًً، وهو نتاج التفاعل بين الفرد والمجتمع والبيئة، معب اّّر عن العلاقة المتبادلة بين الإنسان والزمان والمكان
وصخور منقوشة، كما أن للآثار العمرانية دلالة على الاهتمام بالفن قديما في مدينة العين، ومن ثم توالت اكتشاف المقابر في منطقة الهيلي القريبة من مدينة العين، ومقابر بدع بنت سعود، وجبل حفيت. فنلاحظ اعتماد الفنانين في أعمالهم الفنية على استخدام الأصل لكي يبنوا عليه واقعا مثاليا للمحاولة إلى الوصول إلى المكان وروحه وجوهره وهو مدينة العين، وبما تحوي هذه المدينة الجميلة من مصادر غنية ومثيرات للإبداع الفني والمستلهم من البيئة ومن الطاقة الروحية المحيطة بالمكان نجد أن مدينة العين الإماراتية تركت أثار أسهم في التنوع المعماري والهندسي للمباني القديمة والقلاع والحصون، حيث أدرجت مواقع العين الثقافية بما في ذلك واحاتها وهي: العين، والمعترض، والجيمي، والقطارة، والهيلي، والمويجعي، والمواقع الأثرية في حفيت، وبدع بنت سعود على قائمة م، ونلاحظ 2011 «اليونسكو» لمواقع التراث العالمي في عام في مدينة العين أن أبراج المراقبة والحصون بنيت لحماية المجتمعات القروية حول الواحات والأفلاج المهمة والدفاع عنها، وقد كانت النزاعات والصدامات الواسعة من السمات المميزة لتلك الحقبة الزمنية، حيث كانت تتكرر باستمرار، ما جعل أبراج المراقبة والحصون حاجة أساسية لحماية واحات العين ومواردها المائية. بدأ الشيخ زايد بن خليفة م) وأولاده منذ أواخر القرن التاسع عشر 1909 - 1836 الأول ( ببناء العديد من الحصون الدفاعية في مدينة العين من
أكاديمية من الإمارات
المصادر والمراجع: ه 1426 . مجلة «عالم السعودية»، المجلد الرابع والعشرون، العدد الثالث، محرم 1 . مخاطر العولمة على الهوية الثقافية، محمد عمارة، دار نهضة مصر للطباعة 2 م. 1999 والنشر، طبعة أولى، فبراير . من التراث الإماراتي، الجزء الثاني، أحمد الشرقاوي، مركز الراية للنشر 3 م. 2014 والإعلام، جمهورية مصر العربية، . القلاع والحصون في الإمارات، إسلام السنهوري، مركز الراية للنشر والإعلام، 4 م. 2015 ، 1 القاهرة، ط . موقع وزارة الاقتصاد، الإمارات العربية المتحدة، اختيارمدينة العين الإماراتية 5 https://www. م 2023 أكتوبر 5 م، 2025 عاصمة للسياحة الخليجية لعام م. 2024 ديسمبر moec.gov.ae/ ، 1 ، 3 . الحضارة (دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطورها)، حسن مؤنس، «ط 6 م. 1993 «عالم المعارف»، يناير . ندوة بعنوان: الإمارات وب عدها العربي، عبد الرازق المضرب، مؤسسة سلطان 7 م. 2008 ، 1 بن علي العويس الثقافية، دبي، الإمارات العربية المتحدة، ط
49
48
2025 أبريل 306 / العدد
مدينة العين مرآة الحضارة ومصدر إلهام الفنان الإماراتي
Made with FlippingBook - Online catalogs