ارتياد الآفاق
الرحلة السرية للموريسكي الأخير إلى الحجاز: أناشيدالحاجبويمونثونفيالقرنالسادسعشر
خطوتان إلى الوراء ما بين يوم عبور طارق بن زياد بجيشه في شهر رمضان عام م، إلى يوم تسليم أبو عبد الله أميرغرناطة المدينة 711 هـ، 92 م، مرت 1492 هـ 897 إلى ملك قشتالة، في شهرربيع الثاني عام ثمانية قرون من حكم المسلمين للأندلس، وفتح في اليوم التالي باب من التعسف انتهى بتكليف الكاردينال «اعتناق النصرانية» على جميع المسلمين، ولبس البرنيطة والسراويل الإسبانية بدلا عن الملابس العربية، وح ُُظر عليهم الغسل ودخول الحمام، وهُُدمت الحمامات البديعة في الحمراء، وح ُُو ّّلت مساجدهم إلى كنائس، وأ ُُحرق ما يقدربمليون ونصف المليون من المخطوطات المكتوبة باللغة العربية، ومنعت العربية تعلما أو تعليما أو تحدثاًً. وأطلق النصارى الإسبان على بقايا المسلمين في الأندلس اسم المورسكيين، وهي تصغير لكلمة مورو بغرض الحط من شأنهم كونهم «أصاغر المتنصرين»، ورغم سطوة محاكم التفتيش فقد بقيت قلة تبطن الإسلام وإن بدا غيرهـم يعكفون على شعائرهم سارًً، في الكنيسة فإذا انصرف ا � ِدون أولادهم ظاهر �ِّ فهم يُُعم القسيس مسحوا عن أولادهم ماء المعمودية، ويتزوج أحدهم ًًا على يد القسيس ظاه ارًً، ثم يعقدون نكاحهم في بيوتهم سر على الشريعة الإسلامية، هذه الأجواء هي ما يمكن أن نفهم من خلالها زمن كتابة هذه الرحلة.
محمد عبد العزيز السقا كان يتصور أن يتمكن شخص من من اختراق حدود الجغرافيا والتاريخ قادما في رحلة سرية من أقصى الأرض إلى أقصاها في ) 1 ( زمن اشتد فيه الخناق على الموريسكيين لدرجة أن يجبر المرء على تغيير دينه ولغته وحتى ملابسه، ورغم تحريق كل ما له صلة بثقافته الأصلية يبرزهذا المخطوط من وسط الركام كالعنقاء من الرماد، ليؤكد أن أدب الرحلة سيظل أصدق شاهد على العصر. رحلة «ابتهالات الحاج بوي مونثون» أو«أناشيد الحاج بوي مونثون»، التي نظمت في أعسر الأزمان في حياة الأندلسيين، عقب توقيع ِض �ِّ ؛ وتعر ) 2 ( «معاهدة تسليم مملكة غرناطة» المسلمين (الموريسكيين) لأنواع الانتهاكات والعذابات التي شملت التهجير والتغييب والتحريق والموت الأحمر ومحاكم التفتيش.
السردية والنص تصنف الرحلة في باب الرحلات المكية أوالزيارية، وتتصدركأول عمل أدبي موريسكي لمسلمي الأندلس بعد تسليم مملكة غرناطة م، أخفى مؤلفها هويته وتسمى باسم الحاج «بوي 1492 هـ 897 مونثون» التي سيتضح أنها اسم قريته «بوي مونثون» التابعة لإقليم أرغون في إسبانيا حالياًً، وقد قدّّم عملا بطوليا بتدوين ، وقد وافقه القدر وعاونته ) 3 ( رحلته الحجية بلغة الألخميادو السماء في الحفاظ على كتابه الرحلي، بحيث وصل إلينا سالما من الآفات التي تصيب المخطوطات عادة.
67
66
2025 أبريل 306 / العدد
الرحلة السرية للموريسكي الأخير إلى الحجاز: أناشيد الحاج بوي مونثون في القرن السادس عشر
Made with FlippingBook - Online catalogs