ارتياد الآفاق
قصة العثور على الكتاب في القرن التاسع عشر وأثناء هدم منزل عتيق في قرية الموناثيد دي لا سييرا القريبة من مدينة سرقسطة في شمال شرق إسبانيا، سقط أحد الجدران الوسطية ما بين غرفتين، وهناك وُُجدت مكتبة موريسكية بها كم هائل من الكتب مخبأة خلف جدار مزيف بُُني لغرض التمويه كما ع ُُثر على أدوات خاصة بمعمل لتغليف الكتب مخبأة بالفتحة خلف الس ّّطام من الفلين الذي يفصل إحدى الغرف، وقد أُُلقي إلى الطريق بكل الأشياء التي عثر عليها في المكتبة، والتي اختلطت برديم ذلك المنزل ومخلفاته، ووجد الأطفال الذين توافدوا للعب في المكان أوراقا مهمة ومخطوطات، وعندما مر القسيس الأب فييرو على المكان أمكنه إنقاذ القسط الأكبر من تلك الأشياء التي رأت النوربعد ظلام دام ثلاثة قرون، ومنها مخطوط يحمل ضمن مجلد غلافه الأصلي من الجلد، كان لايزال 13 الرقم محتفظا بالعنوان اللاتيني - ذي السمات القوطية - وقد يكون غلاف كتاب مسيحي استعمله الحاج بوي مونتون ليحفظ فيه رحلته عن العيون.
موكب الحج
تسليم غرناطة
يقول صاحب الرحلة لقد توج ّّهت بكامل رغبتي ِ نسبي �ِّ وبكل ّّللمُُضي حتّّى أرض المسلمين لأداء فريضة الحج ولكي أُُتِِم ح ِِج ََّتي الّّتي هي واجب رئيسي
وليس خفيا على القارئ البصير أن الأنواع الأدبية في المتون النصية للرحلات قد تتخذ أشكالا غير معتادة، ورحلتنا اليوم هي متن منظوم، لتكون أول نص رحلي من الأدب الموريسكي يصل إلينا كاملا ًً، يكاد متنه أن يكون خاليا من نقص أو تلف، عاش مؤلفه نهاية القرن السادس عشر إلى بدايات القرن السابع عشر، والنص فريد بالغ الأهمية، إذ يعطينا صورة عن قرب، ورؤية واضحة، للمشهدية التي لأجلها كُُتب، على شكل قصيدة شعرية بلغة أعجمية، وقد كان كاتبها يتمتع بمهارة شعرية ويتدفق بحماس لما يراه من معجزات إيمانيه، فقدّّم تفاصيل عن رحلته، جمعت بين الدقة والإيمان الصادق، حيث تتطابق أوصافه مع ما ذكره الرحالة المعاصرون لرحلته إلى الجزيرة العربية. وهذه الابتهالات هي قصيدة ملحمية مطولة لرحلة إلى الأراضي الحجازية قام بها هذا الموريسكي المسلم شديد العاطفة إلى مكة والحجاز، وفيها يحكي تفاصيل الرحلة، وما واجهه من صعاب ومشاق إلى جانب إثباته اللحظات الروحية التي عايشها والملاحظات المادية التي عاينها، خلال سفره الطويل
من المغرب إلى المشرق طلبا للطواف حول الكعبة. يقع المتن الشعري للابتهالات في تسعة وسبعين مقطعاًً، كل مقطع يقع في ثمانية أشطر، ويلاحظ أنه كتب اسم الجلالة، وأسماء الأنبياء، والصحابة والأئمة، والصالحين، وأسماء المشاعر المقدسة باللغة العربية.
إذ يبعد كل الش ُُّرور عمّّن يقوم بالرّّحلة
ويقول: توجهنا ع ِِبر تلك الوديان مرّّة ع ِِبْْر البر ومرّّة ع ِِبْْر البحر وع ِِبْْر الض ِِيع والمُُدن مواجهين الأخطار في البحار المظلمة
وهكذا توج ّّهنا حتّّى جربة الجزيرة شديدة الاخضرار
م 1502 تعميد المسلمين بعد
69
68
2025 أبريل 306 / العدد
الرحلة السرية للموريسكي الأخير إلى الحجاز: أناشيد الحاج بوي مونثون في القرن السادس عشر
Made with FlippingBook - Online catalogs