torath 306 - APRIL_2025

تراث الاتحاد

الخوانيج نموذجا يعكس شخصيته القيادية التي مزجت بين الحزم والحكمة، والبساطة والرؤية العميقة. فكانت المجالس التي تُُقام في المزرعة عامرة بالنقاشات حول مستقبل الدولة وأهمية توحيد الإمارات في كيان واحد، وهو ما تحقق لاحقا بفضل جهود القادة وإرادتهم الصلبة. المزرعة كموقع وطني: جسور بين الماضي والحاضر بعد اعتمادها كموقع وطني، ستتحول المزرعة إلى مركز ثقافي وتراثي يروي للأجيال القادمة قصة الاتحاد من زاوية مختلفة. هناك خطط لتطوير المزرعة وجعلها متحفا مفتوحا يُُبرز الدور الذي لعبته في مرحلة التأسيس. من بين الأفكار التي قد تُُنفذ في المزرعة: إقامة متحف يوثق تاريخ المزرعة ودورها في الاتحاد، مع عرض وثائق وصور نادرة للاجتماعات التي عُُقدت هناك. وتنظيم جولات تعليمية للطلاب لتعريفهم بتاريخ الإمارات من خلال مواقعها الوطنية المهمة، وكذلك إقامة فعاليات ثقافية ومجالس حوارية تحاكي الأجواء التي كانت سائدة في المزرعة خلال ستينيات القرن الماضي. واستخدام التكنولوجيا الحديثة في إعادة تمثيل بعض المشاهد التاريخية عبر تقنية الواقع المعزز، مما يُُتيح للزوار فرصة «عيش» لحظات تأسيس الاتحاد. مقارنات مع مواقع وطنية أخرى في الإمارات تمتلك الإمارات العديد من المواقع الوطنية التي تحفظ

ذاكرتها التاريخية، ومن أبرزها: «دارالاتحاد» في دبي، حيث تم ، و«قصرالحصن» في أبوظبي، 1971 توقيع وثيقة الاتحاد عام الذي كان مقر الحكم ومركز الإدارة لأجيال عديدة، و«قلعة الفجيرة»، و«قلاع رأس الخيمة»، التي تعكس القوة الدفاعية للإمارات في الماضي. لكن ما يُُميز مزرعة الشيخ زايد في الخوانيج هوأنها لم تكن مكانا رسميا لاتخاذ القرارات، بل كانت فضاء للتفكيروالتخطيط، وميدانا لصياغة الرؤية المستقبلية لدولة الإمارات. ولهذا، فإن الحفاظ عليها وتطويرها كموقع وطني ي ُُعزز من فهم الأجيال الصاعدة للطريقة التي تشك ّّل بها الاتحاد، بعيدا عن الخطابات الرسمية، ومن خلال حوارات صادقة جمعت القادة في بيئة طبيعية هادئة. إرث ممتد عبر الأجيال إن اعتماد مزرعة الشيخ زايد التاريخية في الخوانيج موقعا وطنيا ليس مجرد قرار رمزي، بل خطوة استراتيجية للحفاظ على ذاكرة الوطن. فهذا الموقع لم يكن مجرد مزرعة، بل كان شاهدا على لحظات مفصلية في تاريخ الإمارات، حيث تمت فيه لقاءات غير رسمية مه ّّدت الطريق لإعلان الاتحاد. ًًا من خلال تحويل المزرعة إلى موقع وطني، ستبقى المزرعة رمز لوحدة الإماراتيين وشاهداًً، وستُُتيح للأجيال القادمة فرصة لفهم كيف تبلورت فكرة الاتحاد، وكيف أن الرؤية الحكيمة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه الحكام كانت حجر الأساس لبناء دولة حديثة متقدمة، تنهل من تاريخها المتجذر لمستقبلها المشرق. إن الاهتمام بالمواقع الوطنية مثل مزرعة

رؤية متجددة للحفاظ على التراث يُُدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الحفاظ على التراث لا يقتصرعلى المواقع التاريخية فحسب، بل يشمل نقل القيم والتقاليد للأجيال القادمة. لذا، أطلق العديد من المبادرات المهمة، مثل: برنامج «التاريخ الشفهي»، الذي ي ُُوث ّّق الروايات التاريخية من كبار المواطنين، إضافة إلى دعمه للفنون الشعبية، مثل: اليولة، والرزفة، والمسابقات التراثية. وبفضل قيادته وجهود إخوانه حكّّام الإمارات، أصبح الإرث الوطني جزءا من الهوية المستقبلية للدولة، حيث يتم توظيف التكنولوجيا والابتكار في عرض التراث، مما يضمن استمراريته وتأثيره على الأجيال القادمة، ليظل نهج المغفورله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - في الحفاظ على الهوية الوطنية متجذ ار في حاضر دولة الإمارات العربية المتحدة ومستقبلها كاتب وصحفي مصري المصادر والمراجع: . «رئيس الدولة يعتمد مزرعة الشيخ زايد التاريخية موقعًًا وطنيًًا»، وكالة أنباء 1 . 2025 مارس 4 الإمارات (وام)، . «رئيس الدولة: مزرعة زايد في الخوانيج موقع وطني يخلّّد تاريخ الاتحاد»، 2 . 2025 مارس 5 صحيفة الخليج . «حماية التراث الوطني»، وزارة الثقافة والشباب - دولة الإمارات العربية 3 .mcy.gov.ae . المتحدة، منشور على الموقع الرسمي .nla.ae . «قيام الاتحاد»، الأرشيف والمكتبة الوطنية، على الموقع الالكتروني 4

الشيخ زايد في الخوانيج هو تأكيد على أن الاتحاد لم يكن مجرد اتفاق سياسي، بل كان نتيجة لتاريخ طويل من اللقاءات والحوارات والإيمان بوحدة المصير. واليوم، ومع هذا الاعتراف الرسمي بدورها، تفتح هذه المزرعة أبوابها من جديد، ليس كتذكارللماضي فقط، ولكن كجسريربط الحاضربالمستقبل أيضاًً، ويُُلهم الأجيال بمسيرة قائد آمن بالوحدة، فحققها، وصنع لأمته مجدا لا يزول. يواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مسيرة والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّب الله ثراه - في الحفاظ على الإرث الوطني وترسيخ الهوية الإماراتية. فمنذ توليه قيادة الدولة، أولى سموه اهتماما بالغا بالمواقع التاريخية، والبرامج التراثية، والمشاريع الثقافية التي تُُعزز الانتماء الوطني، باعتبار أن حماية التراث ليست مجرد صون للماضي، بل استثمار في المستقبل. حماية وتطوير المواقع الوطنية تجلى التزام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بالحفاظ على الإرث الوطني في العديد من المبادرات، بالإضافة لاعتماد مزرعة الشيخ زايد التاريخية في الخوانيج موقعا وطنياًً، فقد قاد سموه جهودا في ترميم وتطوير قصر الحصن، أحد أهم المعالم التاريخية في العاصمة أبوظبي، ليكون متحفا حيا يُُجسد مسيرة دولة الإمارات.

77

76

2025 أبريل 306 / العدد

مزرعة الشيخ زايد التاريخية في الخوانيج: تراث شاهد على مسيرة الاتحاد

Made with FlippingBook - Online catalogs