torath 306 - APRIL_2025

سرد الذاكرة

مراحل تطور رخص القيادة وأثرها في الأمن الإماراتي

اجتياز الامتحان. ولذلك، كان الاحتفال بالنجاح في فحص القيادة يشبه الاحتفال بالزواج، إذ كانت رخصة القيادة تُُعتبر أغلى وأعز من العروس. ومن خلال برنامجي «طريق السلامة» و»الشرطة في خدمة الشعب»، اللذين قد ّّمتهما عبر إذاعة ، كنت ألتقي ضباط المروروأتابع معهم 1971 أبوظبي منذ عام نشاطاتهم في قسم الترخيص ودوريات المراقبة. أمن مستمر كانت السرعة في شوارع مدينة أبوظبي محددة بستين على الكورنيش وشارع المطار القديم، وأربعين ا � كيلومتر كيلومتار في الشوارع الداخلية. في ذلك الوقت، لم يكن لدى رجال المرور أجهزة رادار لمراقبة السرعة، ولكنهم كانوا يتمكّّنون من اكتشاف المخالفين من خلال الدوريات التي كانت تسير وفق السرعة المحددة، ومن يتجاوزها يُُعتبر ويستحق المخالفة. ومع استخدام أجهزة الرادار ا � مخالف المحمولة لقياس السرعة، كانت المخالفات تُُدفع فوارًً، ثم تم تثبيت أجهزة الرادار في الأماكن الأكثر تعرضا للتجاوزات. اليوم، تنبهني شاشة هاتفي المحمول عن المخالفات مع تفاصيلها والغرامة المستحقة، ورغم التقدم التكنولوجي، فإن روح الاحترام والصداقة التي يتحلى بها رجال الأمن في الإمارات تظل ثابتة، وهي سمة أسسها الرواد الأوائل الذين لا يجب أن ننسى جهودهم وتفانيهم في خدمة الوطن والمقيمين. ولقد شهدت لحظات وفاء في مجالس الشيوخ حيث التقيت بضباط قدامى، الذين رغم انتهاء خدماتهم، حافظوا على تواصل مستمر مع القيادة. هؤلاء الضباط، الذين أسسوا

شركات واستثمارات وهم في غنى عن المال، يقدرون التكريم المعنوي أكثر من المادي، مما يسعدهم ويظل يسعدهم حتى اليوم بفتح أبواب الشيوخ والمسؤولين لهم. إن الأمن والاستقرار في الإمارات يستحقان التقدير، حيث يضمنان حياة هادئة بفضل رجال الأمن الملتزمين بالقيم والأخلاق. لا مكان للرشوة أو التساهل مع المخالفات، ويتم الاستجابة لنداء المواطنين بسرعة وعدالة، مما يعكس تطور النظام الأمني في الدولة. استقرار النهضة من الذكريات التي لا تُُنسى في هذا المجال حضوري لدورة أمنية تخرج فيها أحد أبناء الإمارات برتبة ملازم ثانٍٍ، وكان عدد أفراد الدورة لا يتجاوز شخصا واحداًً، هو الأخ محمد بدر الرواس الذي تقاعد الآن وتفرغ لأعماله الخاصة. وما زلت ألتقي به في المجالس والأماكن العامة، فنستعيد معا أجمل الذكريات. كان الرعيل الأول من رجال الأمن الذين حملوا مسؤولية الاستقرار والأمن في البلاد من خيرة الرجال، وهم يستحقون منا التكريم والتقدير. فبفضل سهرهم وتضحياتهم تمكّّنا من العيش في أمان في ظل مسيرة النهضة التي قادها المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّب الله ثراه - والمغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رحمه الله تعالى - والفريق أول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - حفظه الله - وجميع أبناء زايد الكرام شاعر وإعلامي

خليل عيلبوني بداية السبعينيات من القرن الماضي، التقيت في عددا من ضباط الأمن الذين قدموا زهرة شبابهم لخدمة وطنهم وضمان رفاهية كل من يعيش على أرضه، سواء من المواطنين أو الوافدين. واليوم، ومع إحالة هؤلاء الضباط إلى التقاعد، لا يزال تأثيرهم حاضرًا في حياتنا اليومية. وعندما ألتقي بعضهم الآن، وأسترجع أيام العطاء والتفاني التي عشناها معا ًً، أشعر بعمق الرابط الذي جمعنا، وأدرك أن ما نعيشه اليوم من أمن واستقرار هو ثمرة لتلك الأسس الراسخة التي وضعها أولئك الرواد الأوائل. مع مرور الوقت، تغيرت الوجوه، وأصبح المسؤولون الجدد من الشباب الذين نشؤوا في زمن النهضة التي أسسها ورعاها المغفور له - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - وفي إحدى زياراتي ، التقيت الضابط 2009 لتغيير رخصة القيادة في سبتمبر المسؤول، وحدثني شعور بأن المبادئ التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان في بداية تأسيس الدولة ما زالت باقية، لم تتغير. فالترحيب بالزوار، سواء كانوا مواطنين أو وافدين، ما زال سمة مميزة، إضافة إلى تبسيط الإجراءات والابتعاد عن التعقيدات، وهي أسس تطورت بفضل استخدام التكنولوجيا. في تلك الزيارة، لم تستغرق عملية تجديد رخصة القيادة أكثرمن عشردقائق، على الرغم من العدد الكبير من المراجعين والمساحة الواسعة، مقارنة بالمكان الذي استُُخرجت منه رخصتي في . 1971 عام بداية الترخيص ، كان مكتب الترخيص الذي يتولى فحص 1971 في عام السيارات وإجراء امتحانات القيادة للسائقين الجدد، بما

في ذلك فحص النظر، واستخراج رخص القيادة وشهادات الملكية، صغيار للغاية. وكان عدد العاملين فيه لا يتجاوز أصابع اليدين. أذكر من الضباط الذين كانوا يعملون في ذلك الوقت الأخ سالم حبوش، والأخ عبد الحميد السراج، بالإضافة إلى خبيرأردني معروف باسم «أبو عرب» كان يشرف على فحص القيادة. في ذلك الوقت، لم يكن هناك فحص نظري أو عملي للقيادة كما هي الحال اليوم. كان المتقدم لاجتياز الفحص يستأجر سيارة تاكسي أو يأتي بسيارة أحد أصدقائه بشرط ألا تكون «أتوماتيك». كانت لجنة مكونة من ثلاثة أعضاء تراقب المتقدم أثناء قيادته في شوارع أبوظبي، حيث يقف على الإشارات الضوئية ويعدل سرعته وفقا للحاجة دون تجاوز الحد المسموح. وعلى ضوء ذلك، كانت اللجنة تقررإذا ما كان السائق يستحق الرخصة أو إذا كانت قيادته تشك ّّل خط ار على نفسه وعلى الآخرين. ومرت السيارات الأخرى التي كان يقودها أشخاص يستعدون لاختبار القيادة، حيث كانت اللجنة تنتقل من سيارة إلى أخرى لتفحص ما لا يقل عن عشرة سائقين في اليوم. لم يكن غريبا أو مستغربا أن ينقضي اليوم دون أن يحصل أحد على رخصة القيادة، إذ كانت اللجان شديدة التحفظ ولا تمنح الرخصة إلا لمن يثبت كفاءته في القيادة، ويتأكدون من أن قيادته آمنة ولا تشك ّّل أي خطر. وكان الأمر معتادا أن يستمربعض المتقدمين لإجراء الامتحان لمدة عام أو ثلاثة، وأحيانا قد تصل المدة إلى عشرة أعوام قبل أن يتمكنوا من الحصول على رخصتهم. أما السائقون الذين تعتبرهم اللجان مستحقين لحمل رخصة القيادة، فإنهم لا يقتصرون على اجتياز المرحلة الأولى فقط، بل يتعين عليهم اجتياز المرحلة الثانية أيضاًً، التي تتطلب القيادة برفقة الضابط المسؤول. ونظار لقلة عدد الناجحين في الامتحانات، غالبا ما يرافق الضابط أو رئيس القسم عددا قليلا من السائقين الناجحين، وأحيانا لا يرافق أحدا بسبب فشل المتقدمين في

79

78

2025 أبريل 306 / العدد

مراحل تطور رخص القيادة وأثرها في الأمن الإماراتي

Made with FlippingBook - Online catalogs