torath 306 - APRIL_2025

الفلكلور والحضارات

ليست سوى «قصة نشأت في الثقافة الشعبية وعادة ما يتم تناقلها عن طريق ال لاكم الشفهي». لذلك تمثل الحكايات الشعبية الطريقة التي يرى بها مجتمع معين نفسه وتشابهه أو اختلافه مع المجتمعات الأخرى من حيث المعتقدات والتقاليد والقيم ونمط الحياة. يشكّّل التواصل بين الراوي والجمهور بالإضافة إلى طريقة سرد الحكاية وأسلوب أداء الراوي جانبا مهما من الحكاية الشعبية وتفردها. في دولة الإمارات العربية المتحدة تنتشر الحكاية الشعبية وتسمى باللهجة المحلية «خ ََرّّوفة» وجمعها «خراريف». والمعنى مشتق من كلمة «خ ُُرافة» بالعربية التي تعني قصة غيرحقيقية أو «حكاية خيالية». ولذلك فإن الخرافة أو (الخروفة) حكاية تنتقل شفهيا من جيل إلى آخر. وتهدف الحكايات الخرافية إلى تلقين الأطفال دروسا وعب ار عن الحياة، أو قد تكون محاولة لتفسيرظاهرة طبيعية، أو ببساطة للترفيه عن أفراد المجتمع في لقاءات المساء التي يتجمعون فيها للسهروالسمر، ومعظم الحكايات التي تنتشربين الناس تتحدث عن الجن والشياطين والعفاريت والغيلان، وهو ما يذكرنا بقصص ألف ليلة وليلة، ومنها من يتحدث عن ثقافة الإمارات ومعتقداتها وقيمها وتقاليدها فيما يتعلق بزواج الأقارب مثلا ومن أشهر حكايات الجن «أم الدويس» وهي جنية تظهر على شكل امرأة ذات جمال فتاك لا يقاوم، تفوح من جسدها رائحة المسك وتتزين

النساء. ونظ ار إلى أهمية الأدب الشعبي كرافد أصيل للتراث ًًا الإماراتي فقد بذلت المراكز المتخصصة في الإمارات جهود جبارة في سبيل توثيق الأدب الشعبي الشفهي وتضمن ذلك عناء كبي ار من أجل البحث والعثور على الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة ممن يحفظون الأدب الشعبي خاصة الشعر النبطي وهو شائع في ربوع البلاد ويتناول موضوعات ًًا تقليدية بأسلوب فريد. بالإضافة إلى ذلك تشك ّّل الأمثال جزء مهما من الأدب والثقافة الشعبية الإماراتية أيضاًً. وتستخدم الأمثال على نطاق واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومثل العناصر الفولكلورية الأخرى فقد تم نقلها من جيل إلى جيل وتجسد الأمثال الشعبية القيم الثقافية الإماراتية العريقة من منظور ديني واجتماعي. وإلى جانب الأمثال تعكس الألغاز جانبا من الثقافة الإماراتية المتوارثة أيضاًً، وعادة ما تكون الألغاز على شكل أسئلة ذات تراكيب وأبنية شعرية غامضة وتكون الإجابة عليها عادة بكلمة واحدة. الحكاية الشعبية في الفلكلور الإماراتي يمكن معرفة آراء وتقاليد ومعتقدات أي ثقافة من خلال حكاياتها الشعبية. والحكاية الشعبية وفقا لمعجم «ميريام ويبستر» هي «حكاية خالدة مجهولة الهوية يتم تداولها شفهيا بين الناس». وحسب معجم «أكسفورد» فإن الحكاية الشعبية

أما اسمه فيعني في الفارسية (أبو البحر) وهذا يعني أن هذه الخرافة ربما تنحدرمن أصول أعجمية غيرعربية. وفي النهاية لابد من القول إن هذه الحكايات والقصص ذات الأصول الثقافية المختلفة والمتعددة الأبعاد تثري الثقافة الإماراتية المحلية التي تحتضن التراث الفكري لأكثر من مئتي جنسية يعيشون في تناغم وسلام على أرض التسامح وتعكس الانفتاح الكبيرعلى الثقافات الأخرى ما يجعل من الإمارات جس ار لحوار حضاري يمتد في الآفاق أميالا وأميالا من الشرق إلى الغرب ومن الخليج إلى المحيط ومن الماء إلى الماء أكاديمي وناقد - خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية

بالذهب، صوتها أنثوي لا يستطيع الرجال مقاومته خاصة عندما تصادفهم وتطلب منهم أن يتبعوها، وما إن يصبحوا أمامها حتى تتحول إلى عجوز مرعبة، تفتك بكل من انجذب إليها، و(خطاف رفاي) أو خاطف النساء وهو مخلوق خرافي يركب زورقا له أشرعة عدة، وله أطراف تساعده على اللحاق بضحاياه إلى البر، ودائما يحمل بيده حبلا يلوح به بيديه، محاولا اختطاف من يراه أمامه وخاصة النساء اللواتي يخرجن من البيت ليلاًً. علاوة على (بابا درياه) وقد عرفت عنه حكايات الرعب والإيذاء بين سكان الإمارات الذين يعيشون على ساحل البحر، وخصوصا من قِِبل البحارة والصيادين وغواصي اللؤلؤ.

85

84

2025 أبريل 306 / العدد

الفلكلور الشعبي الإماراتي وحوار الحضارات

Made with FlippingBook - Online catalogs