فنون
الجذور التاريخية لفن الكناوة
تاريخ الكناوة صُُنّّف فن الـ«كناوة» في قائمة «التراث الثقافي الإنساني » في «اليونسكو»، ويشير مصطلح «كناوة» إلى ) 1 ( اللامادي مجموعة من الأعمال الموسيقية والعروض والطقوس العلاجية ،» ) 2 ( وهي موسيقى صوفية مرتبطة عموما بكلمات ذات طابع ديني... وهي من الموسيقى الشعبية ذات الأصول التاريخية، على غرار موسيقى الجاز الأمريكية. وقد اشتهرت هذه الرقصة ، وتمتاز موسيقاها بالطابع ) 3 ( في المغرب وتُُعرف بـ«الكناوة» الصوفي، مع مزيج فريد من التأثيرات الأفريقية والعربية والأمازيغية. تعود موسيقى الـ«كناوة» في الأصل إلى تجارة الرقيق. ينحدر ْناوة» في المغرب من سلالة العبيد الذين تم �ّْ «گناوة» أو «غ استيرادهم خلال العصر الذهبي للمغرب في نهايات القرن السادس عشر الميلادي من أفريقيا السوداء، التي كانت تسمى آنذاك السودان الغربي (دولة مالي الحالية). وتسمية كناوة هي تحريف لََح ِِق الاسم الأصلي «كينيا»، أو عبيد غينيا كما كانوا يُُسمون، قبل اندماجهم في المجتمع المغربي، ولا
نورة صابر المزروعي أكاديمية من الإمارات
رقص الكناوة تكشف الكتابات والأبحاث عن الغاية من الطقوس الحركية للجسد الراقص، حيث تعد وسيلة للتعبيرعن الفرح والبهجة، أو أداة للتخلص من الهموم والأحزان، مما يساعد الجسد على ًًا التعافي من تلك المشاعر. والجدير بالذكر أن للرقص سحر خاصاًً، إذ يجمع بين إحساسين متناقضين: الفرح والحزن. وتعكس جذور رقصة الكناوة حالة من الأحزان والهموم التاريخية، حاملة معاني عميقة، من أبرزها فكرة الحرية، حيث تجسد رقصة التحرر من القيود والعبودية. كما وتعبّّر الآلات الموسيقية المستخدمة في رقصة الكناوة عن إشارات ورموز تتعلق بالعبودية، «كآلة القرقب» وهي آلة معدنية ترمزإلى القيود والغلال التي توضع في الأيادي والأرجل والتي عانى العبيد منها في القرن السادس عشر الميلادي. و«آلة الطبول» التي تشعل الروح حماسة والتي تعبّّر عن الحرية عن طريق حركة الجسد، و«آلة أجوج» وهي آلة وترية ). في الوقت الحالي، ) 6 ( (مصنعة من جلود وأمعاء الحيوانات انتشرت موسيقى الكناوة ورقصتها بقوة في المناسبات والأعراس والمهرجانات المغربية كافة. وتتطلب رقصة الكناوة خفة ومرونة عالية حيث يوجد فيها الكثيرمن القفزات العلوية ساعات يوميا حتى 6 والحركات السفلية. ويتدرب الراقص نحو يكون محترفا ومرنا في الأداء الحركي على المسرح. ويقول أحد الراقصين بعد أداء الرقصة على المسرح والانتهاء من العروض لتفريغها شحنات زائدة في ) 7 ( الراقصة «نشعر براحة تامة» أجسادنا. هذا النوع من الرقص يُُؤدى لسببين: الأمر الأول:
سمو الروح، والأمر الثاني: شفاء الجسد بالحركة الهستيرية. ويفسر الموروث الشعبي المغربي هذه الحالة الهستيرية على أنها نتيجة لتراكم الأزمات النفسية، التي تتفجر عند الاستماع إلى موسيقى «كناوة». والمثير للاهتمام أن القاسم المشترك بين جميع من يدخلون في هذه الحالة هو شعورهم بالراحة النفسية بعد انتهاء الرقص. فالرقص هنا ليس قراار واعياًً، بل استجابة حتمية لتراكم الأحزان، حيث يجد الراقص نفسه فجأة في قلب الساحة، منتفضا دون وعي، متحرار من كل الأثقال والآلام الهوامش والمصادر: . صلاح أحمد، أفريقيا السوداء من المغرب، موقع «أنديبينت عربية»، الثلاثاء، 1 . 2020 يناير 7 / https://www.independentarabia.com/node/84646 . 2022 يونيو 27 . مريم التايدي، فن المغرب، أخبار الجزيرة نت، 2 / https://www.aljazeera.net/arts /2022/6/27 . موسيقى كناوة جزء من «الموروث الشفاهي» الأفريقي الأسود الوافد إلى 3 المغرب العربي منذ القرن السادس عشرمع تجارة «العبيد» الإسلامية في شمال القارة. لكنها صارت في الآونة الأخيرة تتخذ لها حي از متزايدا في مضمار الفنون التراثية في دول شمال أفريقيا. . 2013 يوليو 14 . هيئة التحرير، كناوة الأصل والطقوس والمقامات، موقع الانتفاضة ، 4 https://al-intifada.com/2013/07/14 . إشارة إلى الصحابي الجليل بلال بن رباح الذي كان عبدا وأعتقه أبو بكر 5 الصديق رضي الله عنه وأصبح مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. . سميرلطفي، فن الكناوة الموسيقي، خصائصه وأصله ومميزاته، وثائق الجزيرة ، 6 https://www.youtube.com/watch?v=wxHggC03hJI . 2023 يونيو 26 قطر، . 2021 . كناوة رقصة مغربية تسمو بالروح، وثائق الجزيرة، قطر، 7 https://www.youtube.com/watch?v=wxHggC03hJI
تزال الموسيقى الكناوية منتشرة في العديد من المدن والقرى في مدينة مراكش والرباط ومكناس ا � المغربية، خصوص والصويرة. وتحظى مدينة الصويرة بالأهمية بين المدن الأخرى ًًا )، مركز 17 فقد كان الميناء البحري للمدينة منذ القرن الـ ( تجاريا مهما على سواحل المحيط الأطلسي، ونقطة تبادل تجاري مع مدينة «تمبكتو» وهي عاصمة أفريقيا السوداء في تلك الفترة، ومنها كان العبيد يرتحلون مع معادن الذهب إلى . ويعد ضريح «سيدي بلال» الموجود غرب مدينة ) 4 ( المغرب . ) 5 ( الصويرة المرجع الروحي للكناويين
95 2025 أبريل 306 / العدد
94
الجذور التاريخية لفن الكناوة
Made with FlippingBook - Online catalogs