سوق الكتب
الخيبة... وقبل الفرنسيين كان فشل الأتراك في السيطرة على هذه المنطقة التي ظلت أبيّّة مقاومة لكل محتل. ومن الوجوه التاريخية التي ت ُُحدثنا عنها زهي ّّة منصر في كتابها «منازل الغائبين على خطى المقيمين في الغياب»، والذين ورد ذكر منازلهم وأسمائهم ضمن عناوين الكتاب: «منزل الطاووس عمروش.. نفرتيتي الجزائر»، و«منزل لالا فاطمة نسومر.. بحثا عن جان دارك جرجرة»، و«منزل مولود معمري.. وحديث الفضة»، و«منزل عبد الرحمان بوقرموح.. عصفور الصيف»، و«منزل حسين آيت أحمد.. ثائر القرن»، و«منزل حنيفة أديت بياف القبائل»، و«منزل عز الدين مدور.. سحر التاريخ»، و«منزل معطوب الوناس.. متمرد على إيقاع الموندول». وبحسب الكتاب، فإن الدين يحضر بقوّّة في الحياة اليومية في تيزي وزو، كما يحضر الشعر الأمازيغي القديم، خاصة الصوفي منه، والذي يعطي صورة واضحة عن مكانة الدين كرمز في تسيير حياة الناس، حيث يعتبر المسجد أكثر من مكان للصلاة، بل مؤسسة اجتماعية لها أدوار كثيرة. مدينة المساجد ووفقا لصفحات الكتاب، فإن تيزي وزو توصف بـ «مدينة المساجد»، فلا تكاد تخلو بلدة أو قبيلة من مسجد أو مصلى أو مدرسة قرآنية يُُشيّّدها عادة السكان بأنفسهم، وغالبا ما يكون أجر الإمام من تبرعات السكان أيضاًً، وسكان بعض القرى يوفرون السكن للإمام على نفقتهم، وتضم المدينة مسجد. وكما تقول زهيّّة منصر، مؤلفة 500 وحدها أكثر من كتاب «منازل الغائبين على خطى المقيمين في الغياب»، فإن
تيزي وزو
من القرى البعيدة وإليها، والناس مشغولون بيومياتهم.. إيقاع ثقيل يعبر أسواقها ومحلاتها». ويدلنا كتاب «منازل الغائبين على خطى المقيمين في الغياب»، على أن تيزي وزو لا تختلف عن أي مدينة جزائرية أخرى من ناحية الهندسة والعمران... حيث ترتفع العمارات وتتكاثر المحلات التجارية خاصة في المدينة الجديدة التي صارت قطبا تجاريا واقتصاديا يرسم بوضوح انتشار الثقافة الاستهلاكية، بينما تتناثر الفيلات في قمم الجبال المحيطة بالمدينة من كل الجوانب، ومعها تندثر تدريجيا البيوت الأمازيغية ذات الهندسة البديعة. الحصن الحصين من تاريخ تيزي وزو، ومقاومتها ا � ويستحضر الكتاب بعض للمستعمر، وكيف بقيت تلك المنطقة «الحصن الحصين» الذي لم تتمكن فرنسا من تركيعها إلى غاية منتصف القرن ، حيث كانت منطقة القبائل آخر مكان وطأته أقدام 19 الـ . 1871 المستعمر في شمال الجزائر عام ويتحدث الكتاب عن واحدة من قادة المقاومة ضد المستعمر الفرنسي، وهي فاطمة نسومر، التي لم تكن قد تجاوزت الثلاثين من عمرها، حين أجبرت جنرالات فرنسا على جرأذيال
منطقة القبائل بوطنها الجزائر، وعن المدن التي عبرتها وكأنه حديث عن نفسها. في مديح الخسارات وتجول بنا زهي ّّة منصر، عبر صفحات كتابها «منازل الغائبين على خطى المقيمين في الغياب»، في مدينة تيزي وزو، التي تنام بين الأسطورة والجغرافيا الوعرة، مشغولة بهديرها اليومي الذاهب في مديح الخسارات، بربرية الهوية، أمازيغية اللسان، عربية التمظهر، ولها في الحضارة الأوروبية جذور مشتركة، وهي جذور تحدث عنها - حسب نصوص الكتاب - إميل مارسيل، وجاك مارتان، ومستشرقون آخرون. ثراء وتناقضات وتسير بنا زهي ّّة منصر، في «الشوارع الخجولة» في تيزي وزو، حيث سمرة الوجوه المكوية تحت شمس جويلية - يوليو - الحارقة «عيون زرق وخضر وعسلية، شعور سوداء وشقراء نساء ملتحفات بالسواد وأخريات في كامل الأناقة الأمازيغية الهادئة والبسيطة، خليط يعكس ثراء عاصمة جرجرة وتناقضاتها، عربات النقل الصغيرة مشغولة بالصعود والهبوط
لمنطقة تيزي وزو تاريخ عريق في الدفاع عن العربية والإسلام في شكله المتسامح، حيث أنجبت العديد من الأسماء المعروفة في هذا المجال أمثال مولود قاسم، الذي يعد أحد أكبرالمدافعين عن التعريب في الجزائر، والبشيرالإبراهيمي، والفضيل الورتيلاني، والشيخ عبد الرحمن شيبان وغيرهم كاتب مصري
جبال جرجرة
99
98
2025 أبريل 306 / العدد
منازل الغائبين على خ ُُطى المقيمين في الغياب: تطواف في تيزي وزو مع زهيّّة منصر
Made with FlippingBook - Online catalogs