التقرير الاستراتيجي 2025

في المقابل، لم يحدث أي تقدم في عملية السلام، التي انطلقت مع اتفاق أوسلو منذ ثلاثين عامًًا، بل توسع الاستيطان وتسارعت عمليات تهويد القدس، وقررت الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وأوقفت تمويلها لمنظمة غوث اللاجئين (الأونروا). حدث كل ذلك بالتوازي مع صعود اليمين المتطرف إلى الحكم في إسرائيل، في تحالف سياسي بقيادة بنيامين نتنياهو تشك ََّلت على . " الأكثر تطرفًًا في تاريخ إسرائيل " قاعدته ما أصبحت تُُعرف بالحكومة مع هذه التطورات، اســتمرت إســرائيل في شــن حملات عسكرية متوالية ضد . وقد دأب الاحتلال على 2022 عام " الفجر الصادق " غــزة، كان آخرهــا عملية ، " جز العشب " تنفيذ هذه العمليات في إطار إستراتيجية أكبر تُُعرف بإستراتيجية تســتهدف المقاومة وتسعى لاستنزافها عسكريًًّا وعزل القطاع عن بقية الأراضي الفلســطينية. أما الضفة، فكانت أراضيها تتعرض لقضم مســتمر، وكان سكانها يعيشــون تحت ضغط أمني متزايد في ظل حصار اقتصادي تعيشــه السلطة في رام الله. وفي القدس الشــرقية، تعزز الاســتيطان وتسارعت سياسة التهويد، مع تقسيم باحات المسجد الأقصى زمانيًًّا ومكانيًًّا. كما كثََّف الاحتلال حملاته لطرد . 2021 عشرات العائلات من حي الشيخ جراح، وبلغت الأزمة ذروتها عام في هذا السياق، تعززت القناعة لدى الفلسطينيين بنهاية حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ووصلت عملية السلام إلى مأزق غاب معه أي أفق لحل سياسي. وأدرك الفلســطينيون، على اختلاف توجهاتهم، أن أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليــه هو ســلطة بلدية خاضعة للاحــتلال، خاصة بعد أن أعلــن نتنياهو قبيل العمل " ، رفضه حل الدولتين وضرورة 2023 عمليــة الطوفان، في يوليو/تمــوز على اجتثاث فكرة إقامة دولة فلسطينية، وقطع الطريق أمام تطلعات الفلسطينيين . " لإقامة دولة مستقلة ، " طوفان الأقصى " كان هذا السياق العام حاضرًًا بشدة لدى من خط ََّط ونفذ عملية وكانت غزة الساحة الوحيدة التي بإمكانها أن تنازل إستراتيجية الاحتلال الرامية لتصفية القضية الفلسطينية. فكان انخراط فصائل المقاومة في معركة الأقصى عام . ثم جاءت عملية الطوفان لتضع في مقدمة " هبََّة القــدس " تحــت عنوان 2021 أهدافها تحرير الأسرى، ولتستبق عدوانًًا إسرائيليًًّا على غزة، حسب ما ورد على لسان الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة.

14

Made with FlippingBook Online newsletter