النظام الإقليمي الذي تسعى إسرائيل لتشكيله؟ وإلى أي حد تقدمت في تحقيق هذا الهدف؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الداعمة لها في هذا السياق، سواء من داخل المنطقة أو من خارجها؟ لا تزال إســرائيل منذ تأسيســها تحظى بدعم غربي كامل يتجاوز تحقيق أمنها إلى ضمان تفوقها الإستراتيجي على ما سواها من دول الشرق الأوسط. ورغم التحــولات التي شــهدتها المنطقة على مدى العقــود الماضية، لم يتزعزع هذا الدعم ولم يتراجع، وليس ثمة في الأفق ما يدعو للتفكير في أنه سيتوقف قريبًًا أو يتخذ اتجاهًًا عكســيًًّا. فبعد عودة ترامــب للحكم ودفعه نحو إنهاء الحرب، يُُتوقع أن تعمل واشنطن وحلفاؤها من الدول الغربية والعربية على وضع بعض الترتيبات لمساعدة إسرائيل على ترميم صورتها واستعادة قدرتها الردعية وتعزيز مكانتها المحورية على الصعيد الإقليمي لتمكينها من لعب دور قيادي مهيمن في منطقة الشرق الأوسط. وهذا الدور يتطلب تفعيل جملة من السياسات، أهمها: ليشمل " اتفاقات أبراهام " بتوســيع نطاق - تطبيع وضع إســرائيل في المنطقة: المزيد من الدول العربية، خاصة ذات التأثير السياســي والاقتصادي الكبير مثل المملكة العربية الســعودية. فإذا أصبح هذا الاتجاه غالبًًا، وتمكنت إسرائيل من زيادة عدد أصدقائها وحلفائها في ســياق هذه الاتفاقات، سيســهل اندماجها في النسيج الأمني والاقتصادي والثقافي للمنطقة. وسواء استُُخدم التطبيع مع المحيط العربي لمواجهة إيران أو لتحقيق مصالح الدول المطبعة، فإن الرابح الأكبر هو إســرائيل والخاســر الأكبر هو القضية الفلسطينية. فالثمن الذي ستقدمه إسرائيل مقابــل أمنها واندماجها، لن يكــون عودة الأرض كما كانت مطالب العرب في الســابق، أو قيام دولة فلســطينية بعد تقلص شروط قيامها. في أحسن الأحوال، سيكون الثمن إعمار غزة والإبقاء على سلطة فلسطينية وظيفية في رام الله دون صلاحيات فعلية. ، أي التحالف مع دول محيطة " شد الأطراف " : ليست سياسة - تحالف الأطراف بالعالم العربي لتطويقه وإشــغاله بإثارة الخصومات معها، جديدة على إسرائيل. لكن إدارة إســرائيل لهذه السياســة وأهدافها منها أصبحتا اليوم مختلفتين عنهما في السابق. فهي من ناحية، ستستفيد من تطبيع علاقاتها مع بعض الدول العربية
26
Made with FlippingBook Online newsletter