تراث الصقور
». والصقارة ) 1 ( أنه إذا عجز عن صيده أعانه أخوه على أخذه فن الاصطياد بالصقور، وهي علم عُُرف قديما بالبََيْْزََرة أيضاًً، والبيزرة كما ذكر حاجي خليفة "علم يبحث فيه عن أحوال الجوارح من حيث حفظ صحتها وإزالة مرضها ومعرفة العلامات ". وذكر علي بن ) 2 ( الدالة على قوتها في الصيد وضعفها فيه مصطفى الطنطاوي، في كتابه (فصول في الثقافة والأدب) مقالا عن (البََيْْزََرة)، قال: ((البََيْْزََرة)، (أو البََزْْد ََرة) وهو علم طب البُُزاة. وأنتم تعرفون البازي والصقر والشاهين، هذه الطيور التي كانوا يصطادون بها (ولا يزالون يتخذونها للصيد في بعض .)) ) 3 ( نواحي الجزيرة العربية
ية للصقارة ԇ الجذور التاريخية والعرب
بالجوارح، فدوّّنوا أخبارها ا
ا � لقد أولى العرب اهتمام
� خاص
وصفاتها في كتب التراث، مثل: «حياة الحيوان الكبرى»، للدميري. و«التذكرة»، لداود الأنطاكي، وغيرهما، ما يدل على رسوخ هذا العلم في الحضارة العربية قديماًً. ولم يكن هذا الاهتمام مقتصار على الممارسة العملية، بل تجاوزه إلى تأسيس علم يبحث في صحة الطيور وأساليب تدريبها. كما انعكس حضور الصقور في الأدب العربي عبر فن الطرديات ومنظومات شعرية تصف جمالها وقوتها. وهكذا غدت الصقارة علما وفنا وأدباًً، يجمع بين المعرفة العملية والرمزية الثقافية في الحضارة العربية. ومن شواهد ما يدل على قِِدم الصيد بالطيور عند العرب ما ذكره محمد بن علي الدميري، أبو البقاء في كتابه (حياة الحيوان الكبرى)؛ حيث قال: إن الز ّّم ّّج هو «طائر معروف يصيد به الملوك الطيروأهل البزدرة يعدونه من خفاف الجوارح، وذلك معروف في عينه وحركته وشدة وثبه، ويصفونه بالغدروقلة الوفاء والألفة لكثافة طبعه، وهو يقبل التعليم لكن بعد بطء. ومن عادته أنه يصيد على وجه الأرض، والمحمود من خلقه أن يكون لونه أحمر وهو أحد نوعي العقاب. قال الجواليقي: الزمج جنس من الطير يصاد به، وقال أبو حاتم: إنه ذكر العقاب والجمع الزمامج، وقال الليث: «الزمج طائر دون العقاب حمرته غالبة تسميه العجم دو برادران وترجمته
الصقارة: شراكة الإنسان والطير في التراث الإماراتي
محمد محمد عيسى تُُعد الصقارة من أعرق الفنون الإنسانية التي ارتبطت بالبيئة الصحراوية والثقافة العربية منذ آلاف السنين، وقد شكّّلت في دولة الإمارات العربية المتحدة خصوصا جزءا أصيلا من الهوية الوطنية والتراث الثقافي غير المادي. فهي ليست مجرد رياضة للصيد، بل علم قائم بذاته ع ُُرف في المصادر التراثية باسم «الب ََي ْْز ََرة» أو «الب ََز ْْد ََرة»، وهو علم يبحث في أحوال الجوارح من حيث صحتها وتعليمها وتدريبها. وفي العصر الحديث، أعادت الإمارات إحياء هذا التراث عبر مؤسسات ثقافية وممارسات ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، ليغدو الصيد بالصقور 2010 عملية، حتى أدرجته منظمة اليونسكو عام رمزًا جامعا بين الماضي والحاضر، ومجالا يعكس قيم الصبر والشجاعة والوفاء، ويؤكد دور الإمارات في صون التراث العربي وإبراز مكانته عالميا ًً.
103
102
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
الصقارة: شراكة الإنسان والطير في التراث الإماراتي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online