تراث الصقور
عظيــــــــــــــــــــــــم ثــــــــــــــــلاث: رأســــــــــــــــــــــــه ثــــــــــــــــــــــــــــــم فخــــــــــــــــــــــــذه
ومنســــــــــــــــــــــــره لجــــــــــــــــــــــــزر مــــــــــــــــا هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو صــــــــــــــــــــــــارع
لــــــــــــــــــــــــــــــــه عــــــــــــــــــــــــد ّّة من نفســــــــــــــــــــــــه في مخالـــــــــــــــــــــــــب
شديــــــــــــــــــــــــد سوادهــــــــــــــــــــــــا، حــــــــــــــــداد، لواســـــــــــــــــــــــــــــــــــع
بيمنــــــــــــــــــــــــاه بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارق محيــــــــــــــــــــــــــــــــط بزنــــــــــــــــــــــــــــــــده
من الفضــــــــــــــــــــــــة البيضـــــــــــاء كالســــــــيف لامــــــــــــــــــــــــع
كــــــــــــــــــــــــذلك فــــــــــــــــــــــــــــــــي يســــــــــــــــراه ثــــــــــــــــان وجلجــــــــــــــــــــــــل
ًًتلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو ّّن بالإبريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــز أصفــــــــــــــــــــــــر فاقــــــــــــــــــــــــع
إذا انقــــــــــــــــض خلت البــــــــرق والريــــــــح عاصفــــــــــــــــا
ورعــــــــــــــــــــــــدا به رجــــــــــــــــز علــــــــــــــــى الصــــــــيد واقــــــــــــــــــــــــع
دوي جلاجــــــــــــــــــــــــــــــــل ولمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع خلاخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
) 11 ( وخفــــــــــــــــــــــــق جنــــــــــــــــــــــــاح كــــــــــــــــــــــــل ذلك فاجــــــــــــــــــــــــع
. وتعد الصقارة ) 12 ( قيم الصبر والوفاء والانسجام مع الطبيعة في الإمارات خاصة رياضة تراثية ضاربة في التاريخ منذ القِِدم، تمثل علاقة فريدة بين الإنسان والصقرتقوم على الصبروالثقة والتعاون. ويبرز دور المغفور له - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - في ترسيخ هذه الرياضة كجزء من الهوية الوطنية، مؤكدا قيمها في الصبر والاحترام والارتباط بالطبيعة. «وخلال أعوام الستينيات من القرن الماضي استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة اتحاد
الصقارة في الثقافة الإماراتية لقد حظيت الصقور بمكانة رفيعة المستوى في المجتمعات الخليجية، حيث ارتبطت بالتراث والهوية الثقافية، وشكّّلت إحدى أبرز الرياضات الشعبية والعادات المستمرة حتى العصر الحاضر. وإذا كان استخدامها قديما يقتصرعلى الصيد لتأمين الغذاء أو كونها مصدر رزق، فإن جوهرها اليوم يتمثل في العلاقة العميقة التي تجمع بين الصقر ومربيه، بما تحمله من
الأنطاكي في كتابه (تذكرة أولي الألباب) وكلمة في (كشف الظنون) لحاجي خليفة لا تعدو ثلاثة أسطر. على أن للمتقدمين كتبا كثيرة في هذا العلم، عد ابن النديم في (الفهرست) عددا منها، مثل: كتاب (الجوارح) لمحمد بن عمر البازيار، وكتاب (البزاة واللعب بها) لأبي دُُلََف الع ِِج ْْلي، وس ّمّاه ابن خلّّكان (كتاب البُُزاة والصيد)... وفي الأدب العربي أدب للصيد قائم برأسه يُُسمّّى (الط ََّرْْدِِيّّات)، نبغ فيه جماعة منهم: أبو نُُوََاس، وأبو .» ) 10 ( فراس، وكُُشاج ِِم، والح ِِلّّي، وغيرهم وذكر شوقي ضيف في كتابه تاريخ الأدب العربي، أن إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي التلمساني، له منظومتان: إحداهما في علم الصيد بالصقر س ّمّاها روضة السلوان وهي في مئتين - ويستهل 920 وأربعة عشر بيتا - وكان الفجيجى حيا سنة مطولته ببيان منافع الصيد في عشرين بيتا ويتلوها بصفات الصائد في اثني عشربيتا ًً، ومنها العفة والنزاهة وعدم الاختلاط بأهل اللؤم والغيبة، فلا سوء عشرة ولا هتك هيبة. ويصف الصقر بمثل قوله: طويــــــــــــــــــــــــل ثـــــــــــــــــــــلاث لا كطــــــــــــــــــــــــــــــــــــول بغاثهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا جنــــــــــــــــاح وعــــــــــــــــنق ثــــــــــــــــــــــــــــــــم طالــــــــــــــــــــــــت أصابــــــــــــــــــــــــع رحــــــــــــــــــــــــيب ثــــــــــــــــــــــــلاث وهـــــــــــــــــــي ما هــــــــــــــــي كفّّــــــــــــــــــــــــــــــــه ومــــــــا بيــــــــــــــــــــــــن منكبيــــــــــــــــــــــــه والصــــــــــــــــدر واســــــــــــــــــــــــــــع
وجاء في تاريخ الإسلام ووفيات المشاهيروالأعلام أن «البازأشرف .» ) 4 ( الطيور. وبه سمي (علم البزدرة) كما في تذكرة داود الأنطاكي .» ) 5 ( وفي المعجم الوسيط، «(البزدرة): ح ِِر ْْف ََة البيزار والبيزرة «والب ََياز ِِرة ُُ: جمع ب ََي ْْزار ٍٍ، وهو م ُُعر ّّب بازْْيار. وقال الكميت:
كأََن س ََوََابِِقََها، فِِي الغُُبار » ) 6 ( صُُقُُور تُُعََارِِض بََيْْزارََها
«والبََيْْزارُُ: الََّذِِي يََحْْمِِل البازِِيّّ. قََال أََبو مََنْْص ُُورٍٍ: وََيُُقََال فِِيه البازيارُُ،وََك ِِالَاُهُم ََادََخ ِِيل ٌٌ.الْْج ََوْْه ََرِِي ُُّ:البََيازِِرََة ج ََم ْْع بََيْْزاروََه ُُو مُُع ََرََّب ". كما سرد الطنطاوي، في (فصول في الثقافة والأدب) ) 7 ( بازْْيار متتبعا تاريخ علم البََيْْزََرة تسميته، وموضوعه ومن ألّّف فيه وشيئا من تاريخه، قائلاًً: "وقد س ّمّوه علم البزدََرََة (أو البََيْْزََرة) إضافة له إلى أشرف أنواعه وأخفّّها، وهي البُُزاة. ولخ ّّصه داود ،» ) 8 ( الأنطاكي في كتابه (التذكرة) في مقدمة وثلاثة مباحث وذكرأن المبحث الثاني جاء في «أوقات الإرسال وكيفية الصيد .» ) 9 ( واختلاف حال الطيور ثم ذكر الطنطاوي أيضا أن هذا العلم كان «مزده ار معروفا أيام عز العرب وازدهار مدنيّّتهم، ثم ضاع فيما ضاع من تراث الأجداد، وفُُقدت كتبه كلها ونسيه الناس، فلم يكد يذكره أحد ممن ألّّف في تاريخ الثقافة الإسلامية، ولم يبق بين أيدينا من المراجع في هذا العلم إلا هذا الفصل الذي كتبه الشيخ داود
105
104
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
الصقارة: شراكة الإنسان والطير في التراث الإماراتي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online