تراث الصقور
عقدت الإمارات وللمرة 1976 رعاية حقوق الحيوان، ثم في عام الأولى المؤتمر الدولي للصيد بالصقور واستباقها، وتمخض المؤتمرعن إصدارقانون بحظر الصيد باستخدام المتفجرات، فُُرض حظر على الصيد بالأسلحة النارية 1983 وبحلول عام »؛ «فقد كان الشيخ زايد بن ) 13 ( في الإمارات العربية المتحدة سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - يرى أن الصقارة ليست مجرد هواية بل هي جزء من تراثنا وهويتنا إنها رياضة تعلمنا الصبر والاحترام وتذكرنا بأهمية الحفاظ على علاقتنا الوثيقة ». وجهود المركز الوطني لبحوث الطيور، التابع ) 14 ( مع الطبيعة لهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية في الإمارات، جلية واضحة لا تخفى، حيث حقق إنجازات رائدة في إكثار طائر الحبارى في الأسر باستخدام بيئات اصطناعية وتقنيات حديثة للتخصيب والفحوص الجينية، كما تم إنشاء مختبر للدراسات الوراثية في سويحان لمتابعة هذه الأبحاث. وواصل المركز دراساته حول هجرة الحبارى عبر أجهزة رصد. كما وُُفرت المحميات الطبيعية مثل: محمية المرزوم، بيئة مثالية لممارسة الصيد بالصقور والحفاظ على طائر الحبارى المفضل للصيد، في مشهد يجسد التناغم بين الإنسان والطبيعة. كما أشرف المركز الوطني لبحوث الطيور علميا على برنامج الشيخ زايد لإطلاق معظم صقوره بعد نهاية كل موسم قنص، حفاظا على الحياة الفطرية ومتابعة مسارات الهجرة وقدرتها على الاندماج في الطبيعة، وذلك بالتعاون مع الصندوق العالمي لحماية الطبيعة والمؤسسة الدولية للصقور في باكستان. وخلال الفترة من صق ار من نوعي الحروالشاهين 111 أ ُُطلق أكثرمن 2000 أبريل في جبال الهملايا ومنطقة جيلجيت شمال باكستان، وزُُوّّد بعضها بأجهزة إرسال صغيرة لتتبع تحركاتها. كما افتتح المركز مستشفى الصقور في أبوظبي المجهز بأحدث 1999 في أكتوبر مختبرات علم الوراثة للتعرف إلى السلالات النقية والمهجنة. تأسس نادي صقاري الإمارات برئاسة الشيخ 2001 وفي عام حمدان بن زايد، ليكون أول ناد من نوعه في الوطن، بهدف نشر الوعي والارتقاء برياضة الصيد بالصقور والحفاظ عليها كتراث عربي أصيل، مع ترسيخ أخلاقيات هذه الرياضة وتعريف الأجيال . ) 15 ( القادمة بصفات الصقور وعاداتها ومواطنها الأصلية وهجراتها لقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما بالغا بالصقارة باعتبارها جزءا أصيلا من تراثها الثقافي والإنساني، فعملت على تحويلها من مجرد ممارسة تقليدية إلى مشروع حضاري عالمي
يقوم على مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة. وقد تجسدت هذه الجهود في مبادرات رائدة مثل إدراج الصقارة ضمن قائمة التراث الإنساني الحي لليونسكو، حيث أدرجت منظمة «اليونسكو» تربية الصقور ضمن قائمه التراث غير المادي . ) 16 ( 2010 للإنسانية في عام وتتوالى الجهود، ولا تنقطع المبادرات، مثل إنشاء مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الصقور الجارحة، إضافة إلى مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة ومعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية. ويبرز في هذا السياق الدور المحوري لـنادي صقاري الإمارات الذي أسهم في نشر ثقافة الصيد المستدام، وتدريب الأجيال الجديدة على قيم الصقارة وأخلاقياتها، وربطها بالهوية الوطنية والبُُعد الإنساني العالمي، ما جعل من الصقارة جس ار للتواصل الثقافي بين الشعوب وأداة لحماية الطيور الجارحة وصون
التنوع البيئي. وهكذا يظل عشق الإنسان للطير رم از خالدا لوحدة التراث والهوية والإنسانية أكاديمي وناقد مصري الهوامش والمصادر: . محمد بن علي الدميري، أبو البقاء: حياة الحيوان الكبرى، دارالكتب العلمية، 1 . 2/13 ه، 1424 ، لبنان - بيروت، 2 ط . حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، عُُني بتصحيحه 2 وطبعه وتعليق حواشيه: محمد شرف الدين يالتقايا، ورفعت بيلكه الكليسى، . 265 م، ص 1943 - 1941 طبع بعناية «وكالة المعارف بإسطنبول» ما بين عامي . علي بن مصطفى الطنطاوي: فصول في الثقافة والأدب، جمع وترتيب: حفيد 3 ، المملكة 1 المؤلف مجاهد مأمون ديرانية، دار المنارة للنشر والتوزيع، ط . 98 م، ص 2007 العربية السعودية - جدة، . شمس الدين الذهبي: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر 4 . 3/245 م، 1993 ، لبنان - بيروت، 2 عبد السلام التدمري، دارالكتاب العربي، ط . 54 م، ص 1972 ، القاهرة، 2 . مجمع اللغة العربية بالقاهرة: المعجم الوسيط، ط 5 . الجوهري الفارابي: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد 6
. 5/2112 م، 1987 ، لبنان - بيروت، 4 الغفور عطار، دار العلم للملايين، ط . 4/57 م، 1993 هـ/ 1414 - 3 . ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط 7 . 291 . علي بن مصطفى الطنطاوي: فصول في الثقافة والأدب، ص 8 . 292 . المصدرالسابق نفسه، ص 9 . 292 - 293 . المصدرالسابق نفسه، ص 10 ، مصر - القاهرة ، في 1 . شوقي ضيف: تاريخ الأدب العربي، دار المعارف، ط 11 . 190 - 10/189 م، 1995 - 1960 الأعوام . ينظر، المشترك الثقافي بين الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول 12 . 122 م، ص 2023 الخليج، المركزالعربي للبحوث التربوية لدول الخليج، الكويت، . نجوان مهدي، زايد.. صقر الصحراء - قصة حياة الإمارات، دار سما للنشر 13 . 20 م، ص 2019 والتوزيع، مصر - القاهرة، . شاكرنوري، مقدمة نقدية ضمن كتاب: كريم صاحب: عين تصطاد اللحظة 14 - تصوير كريم صاحب، مركز أبوظبي للغة العربية - دائرة الثقافة والسياحة، ط . 11 م، ص 2025 ، الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي، 1 . ينظر، أشرف فوزي البارودي: أطلس السياحة الجيولوجية في دولة الإمارات 15 . 513 - 511 م، ص 2016 العربية المتحدة، إصدارات إي - كتب، لندن، شباط . 122 . المشترك الثقافي بين الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج، ص 16
107
106
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
الصقارة: شراكة الإنسان والطير في التراث الإماراتي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online