الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
وحدة الجذور وقال يوسف أحمد الجمعان، مدير عام الاتصال والعلاقات والإعلام بالمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، إن دولتي الكويت والإمارات ترتبطان بعلاقات ثقافية وثيقة منذ تأسيس ، وأن تلك العلاقات تستند إلى وحدة الجذور الخليجية والتاريخ 1971 اتحاد دولة الإمارات عام المشترك والعادات والتقاليد المتقاربة. وأضاف بأن قيام الاتحاد أسهم في تعزيز هذه العلاقات عبر توسيع مجالات التعاون الثقافي، من خلال تبادل الوفود الثقافية، والمشاركة في المعارض والمهرجانات، ودعم الأنشطة الأدبية والفنية المشتركة. وأشار «الجمعان» إلى أن المؤسسات
وإبراز الحراك الثقافي والفني الإماراتي أمام الجمهور الكويتي. ونوّّهت بأن سفارة دولة الإمارات ، 2025 العربية المتحدة في الكويت، احتفت باختيار الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي لعام بتنظيم «الأيام الثقافية الإماراتية في الكويت» وهي فعالية تعزز العلاقات الأخوية وتبرز التراث «ليالي الإمارات الثقافية»، 2025 والفن الإماراتي في الكويت، وقد شهدت فعاليات مميزة في مايو شملت معارض فنية، وحِِرفا يدوية، ومأكولات، وعروضا تراثية وفنية، ووصلات غنائية وشعرية، اختتمت بعروض مسرحية وفيلم عن الأدب الإماراتي، وجمعت بين سفارة الإمارات والمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب. ورأت فوزية العلي، بأن هذه الفعاليات تأتي امتدادا طبيعيا للعلاقات الأخوية المتينة التي تجمع البلدين. وشددت على أن الجهود المبذولة اليوم لتعزيز التعاون الثقافي بين الكويت والإمارات تسير على النهج ذاته، عبر تبادل الخبرات، وتنظيم الفعاليات المشتركة، وتكريس الثقافة كجسر دائم للتواصل بين الشعبين الشقيقين.
الثقافية في البلدين، لعبت دورا مهما في تنمية هذه الروابط، مثل التعاون بين المراكز الثقافية، واتحادات الكت ّّاب، والجامعات، مما أسهم في تبادل الخبرات وتشجيع الإنتاج الثقافي المشترك. وأسهم هذا التقارب الثقافي في ترسيخ الهوية الخليجية المشتركة وتعزيز التفاهم والتواصل بين شعبي الكويت والإمارات، بما يدعم عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.
أثر Ԇ أثير وت Ԇ ت وفي هذا السياق، يقول الكاتب والباحث والفنان الإماراتي علي العبدان، إن العلاقات الثقافية بين الإمارات والكويت علاقات قديمة ووثيقة، وقد ساعد التبادل التجاري ورحلات السفن وتوقف السفن الكويتية في رحلاتها إلى الهند بالموانئ الإماراتية فيما يجمع بين البلدين اليوم من موروثات شعبية وثقافية، حيث كان البحارة في الإمارات يلتقون بالأشقاء من البحارة الكويتيين، فيتشاركون في جلسات السمر ويتبادلون الآداب والفنون الشعبية، فيما أخذ سكان شرق الإمارات ودبي صناعة سفينة البوم من الكويتيين.
تعاون ومحبة واعتزاز في البداية قالت فوزية العلي، الباحثة والكاتبة الكويتية، عضو المكتب التنفيذي لاحتفالية الكويت عاصمة للثقافة العربية، إن العلاقات الثقافية بين دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة تُُمثل نموذجا راسخا في التعاون الأخوي والتكامل الحضاري بين دولتين يجمعهما التاريخ والمصير المشترك. ورأت أن تلك العلاقة لم تُُبن على المصالح الآنية، بل على أسس ثقافية وتعليمية وإنسانية عميقة ممتدة منذ عقود طويلة. وأشارت إلى أنه منذ البدايات الأولى لمسيرة النهضة في دولة
سبتمبر 9 الإمارات، كان للكويت دور بارز في دعم مسيرة الإعلام والتعليم، حيث أسهمت في افتتاح «تلفزيون الكويت من دبي» في ، كأول محطة تلفزيونية في الدولة، وشهد افتتاحه المغفور له الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، وكان يشغل 1969 منصب وزير الخارجية وجنوب الخليج العربي آنذاك، كما أسهمت الكويت في توفير الكتب والمناهج الدراسية للمدارس الإماراتية في مراحل التأسيس الأولى. وأضافت بأنه في المقابل، جس ّّدت دولة الإمارات أسمى معاني الأخوة والوفاء خلال فترة الغزو العراقي ، حين فتحت مدارسها ومؤسساتها التعليمية لاستقبال أبناء الكويت، واحتضنتهم بكل محبة واعتزاز. ولفتت 1990 للكويت عام فوزية العلي إلى أنه من منطلق هذا التاريخ المشترك، يحرص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تكريس هذه العلاقة ، واستضاف 2010 المتميزة، حيث كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف الدورة السادسة عشرة للمهرجان عام المهرجان آنذاك أسبوعا ثقافيا إماراتيا متكاملا ضمن أنشطته الرئيسية، في تجسيد عملي لعمق العلاقات الثقافية بين البلدين
وأشار «العبدان» إلى أن بعض الإماراتيين ذهبوا للإقامة لفترات من الزمن في الكويت، فتأثروا بالآداب والفنون والثقافة الكويتية، مثل الشاعر سالم الجمري الذي تأثر في بعض المواقف بالشاعر الكويتي الكبير عبد الله الفرج، وخاصة قصيدة «تريد الهوى لك
على ما تريد» حيث كتب الشاعرالإماراتي سالم الجمري قصيدتين مجاراة لقصيدة عبد الله الفرج: القصيدة الأولى حملت عنوان «تريد الهوى لك على ما تباه»، والثانية جاءت بعنوان «تريد الهوى لي يجود بوفاه». وهناك الفنان الإماراتي الرائد عبد القادر الريس الذي مارس الفنون التشكيلية في المرسم الحر بالكويت. وتحد ّّث علي العبدان عن الفنان التشكيلي الكويتي سامي محمد، الذي احتفى الإماراتيون بمنحوتاته، وأقيم لها جناح خاص بمتحف واستمر لسنوات بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ 1994 الشارقة للفنون عام الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضومجلس الدولة - حاكم الشارقة. وكشف «العبدان» عن أنه يجهز إصدار كتاب نقدي يتناول منحوتات الفنان سامي محمد باعتباره ليس رائد فن النحت بالكويت فقط، بل بمنطقة الخليج العربي كلها أيضاًً. إضافة إلى تأثر الموسيقيين في دولة الإمارات بالألحان الكويتية. ونوّّه بما جمع بين قادة وشعبي البلدين من تعاون وفي المقدمة من ذلك ما قدمته الكويت لقطاع التعليم والصحة في دولة الإمارات قبل قيام الاتحاد، وقيام دولة الإمارات باستضافة الطلاب والدارسين الكويتيين في فترة الغزو العراقي للكويت.
من أعمال سامي محمد
مصدرالصور: من كتاب بعنوان «تلفزيون الكويت من دبي»
11
10
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
العلاقات الثقافية الإماراتية الكويتية: جذور مشتركة وآفاق متجددة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online