المقيظ والتراث
الشكل والمضمون - سنعرج إلى ذلك لاحقا - لكن سؤالا تقليديا جدي ار بالطرح الآن: ما معنى «ضاية»؟ وما الذي يميزها عن سائر مصايف الإمارات؟! «ضاية»: أي مضيئة، وجاءت التسمية اشتقاقا من الضوء الذي يلف المنطقة ويشير إلى المارة بوجود حياة كريمة تكمن في هذا المكان الذي يقف بالجوار عام ار بالجود والطبيعة البشرية العربية الأصيلة.. فهي في ديمومة مضيئة: إما عن طريق «الفََنََرْْ» (نوع من القناديل الزجاجية التي تعمل بالفتيل والجاز«الجازولين أو الكيروسين»)، أو «الم ََصرََي ْْ» (نوع آخرمن القناديل المصنعة يدويا باستخدام علبة بحجم علبة مياه غازية تقريبا ًً، تملأ بالجازويضع في جوفها فتيلا ًً، طرفه في الخارج فوق رأس العلبة حيث يثبت بعجينة تمر)، أو تكون «ضاية» مضاءة بالبدر الذي يعم نوره الأرجاء! وبحسب قاموس (المعاني): «معجم عربي عربي»: لكل اسم معنى.. فإن الكلمة هي من اشتقاق للعريبة من «ضوا» أو «ضوى»، وهي أشبه بالبحيرة إلا أنها تشترط أن تكون هذه البحيرة تحيطها أعشاب وخضرة وكل ما قد يمكن أن يأكله الإنسان والدابة، لكي تسمى «ضاية» وبعضهم قد يقوم بتشديد الضاد عند التعريف «الض ّّاية». «النخل»: ثم إن «ضاية» هذه لم تكن هكذا أحادية الاسم، فقد كانت وما زالت يُُطلق عليها أهالي الرمس اسم «النخل» - بالكسرة المفخمة للنون المشددة، وبفتح الخاء - لغلبة تِِعداد أشجار النخيل على بقية الأشجار الأخرى.. (يقال: وين ساير؟
حديثنا.. محاولين تناول تلك البقعة الطيبة من الأرض، وتلك الفترة الزمنية الغنية بتفاصيل جديرة بإثارة الأسئلة، ومحاولة الإجابة عليها قدر الإمكان، وقدر المكان الصالح للبوح. ضاية الصيف «ضاية» هي إحدى قرى الرمس [مدينة العراقة في التاريخ، نظ ار لقربها من جلفار ولموقعها الفريد على الساحل. اسمها القديم (رعمة) وورد ذكرها في التوراة، لذلك.. ربما تكون هي (رجمة بوليس) كما وردت في الكتابات القديمة، كما أن الإنجليز يطلقون عليها (رامس)].. بحسب ما ورد في كتاب الدكتور عبد ، 2 م، ط 1998 ، 1 الله علي الطابور (جلفار عبر التاريخ): ط م. وتتشابه (ضاية) مع (خََت ْْ) كونهما تقعان في حضن 2003 الجبل، ولكل منهما عين ماء لها أهميتها التاريخية والطبية. لقد شك ّّلتا معا - ضاية والرمس - ثنائية وتوءمة جميلة في «رحلة الشتاء والصيف».. فلم تكن «ضاية» مصيفا لأهالي الرمس فقط، بل هي سكن لأناس آخرين من الشحوح أيضا - تقريبا في الناحية الشرقية منها - ولم تكن مجرد مصيف عابر كسحابة صيف جدباء، أوذات مطرحارق ضرره أكثرمن نفعه؛ بل كانت حياة عامرة بكل ما هو حي يرزق، وكأن التجوال بين أزقتها المملوءة بالمفردات الضاربة بالتراث والأصالة، يُُحيلك إلى مدينة فاضلة لا ت ُُن ْْسى، ولا تتنكر لتراب أغدق عليها بالطمأنينة ورفاهية الطبيعة، وكذلك، لم تكن بيئة أحادية البناء والخلايا السكانية! بل كانت وما زالت ملتقى لبيئات مختلفة ومتباينة
ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــواس ْْيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارب تِِد ْْرِِكْْنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بِِلََك
فيجاب: ساير النخل): أي.. إلى أين المسير؟ فيكون الرد: إلى ِخ ََل ْْ» أي إلى «ضاية». (سيكون لنا حديث آخر عن النخلة.. �ِّ «الن بقدر الإمكان، وبقدر المكان المتاح لذلك). أما فيما يخص الصفات التي تميز «ضاية» فإن لديها من الصفات ما يؤهلها كي تكون مصيفا ممي از وشهي ار بين المصايف الإماراتية الأخرى. لذلك.. لا بد من تسليط الضوء على كل صفة على حدة كي تكون الصورة أكثر وضوحاًً، فالفكرة من الحديث عن هذا المصيف ليس ترفا كتابيا نسد به فراغ الورق، بل هو توثيق لمرحلة زمنية مهمة من عمر إنسان هذا المكان الذي لم يكن أبدا على هامش التاريخ الإماراتي، بل كان حجر أساس في هذا التاريخ القائم على سواعد الأبناء ومن قبلهم الآباء والأجداد، لاسيما وجود شواهد حية على هذا التاريخ الإنساني الضارب في القدم والتراث والعراقة التي صانت كرامة هذا الإنسان ودافعت عن وجوده. وكما يقول صديقنا وزميلنا الأديب الشاعر أحمد محمد عبيد: (إن دراسة اللهجات القديمة هو أمرضروري للغاية، لما لها من أهمية كبيرة في الوصول إلى لغتنا العربية م. 2003/08/18 الحالية): الخليج الثقافي،
ِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن �ِّ ِنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لْْــــــــــــــــــــــدار الْْمِِح ِِب �ِّ ْْو ِِت ْْر ِِد ِــــــــــــــــــك ش ِِب ِِــــــــــــــــــــــه ل ََف ْْـــــــــــراس �ِّ ْْوحنـــــــــــــــــــــــــــــــــا معايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وامِِساكيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
ْْمِِــــــــــــــــن القيـــــــــــــــــظ يََن
ِِـــــــــــــــــــــــــــــــــر ع ََلِِينـــــــــــــــــــــــــــــــــا أََكِِـــــــــــل لِِج ْْســـــــــــــــــــــــــــــاس ْْظاه
ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــواي بْْدِِخاخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ْْوِِلْْحــــــــــــــــــــــوت مََش
ِِـــــــــــط فِِنْْطــــــــــــــــــاس وِِشْْرِِبْْــــــــــــــــــــــت مايِِـــــــــــــــــــــــــــــــــن وِِس
ِيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن �ِّ
عََنْْثََـــــــــــــــــــــــــــــــــر نحــــــــــــــــــــــاس ومِِسْْتِِعِِل
المصادر والمراجع: ضاية). + . معجم المعاني، (لكل رسم معنى)، (المقيظ 1
باب الصاد). + . (م ُُخ ْْتار الص ََّحاح) للشيخ الإمام محمد بن أبي بكرالرازي: (باب القاف 2 يوليو 14 ، الإثنين 8821 . جريدة «الخليج» الإماراتية، الملحق الثقافي: العدد 3 م، (المقيظ - مقاربة سوسيولوجية). 2003 . كتاب (العلامة والتحولات: دراسات في المجتمع والكتابة في الإمارات)، لمؤلفه 4 م. 2006 ، 1 الباحث عياش يحياوي، ط م، جمعية النخيل للفن والتراث الشعبي، 2010 ، مجلة «نخيل»، يونيو 29 . العدد 5 رأس الخيمة. الروايات الشفاهية: - حسن محمد، الذي كان شاهد عصرعلى الحياة برمتها في ما يخص (مقيظ ضاية)، و«زوجته أم ناصر» التي كانت عونا للذاكرة على النسيان، و«زوجتي أم سند». - أحمد عيسى العسم، محمد عبد الله المكي، أحمد سالمين ناصر، الذين كانوا دليل معرفة بأسماء أشهرالمقايظ في إمارة رأس الخيمة ومرتاديها.
نافلة المقيظ ْْيقول شاعر:
ِـــــــــــــف النــــــــــــــــــاس �ِّ
ْْأهـــــــــــــــــــــــــــــــــلا ب ْْص ََف ََــــــــــــــــــــــــــــــر ل ِِم ْْو ََل
أديب وكاتب إماراتي
ْْإِِمْْـــــــــــن الْْغِِبيــــــــــــــــــــــب وِِمْْـــــــــــــــــــــــــــــــن البـــــــــــــــــــــــــــــــــلادِِيِِن
117
116
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
«ضاية»: ذاكرة المقيظ الإماراتي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online