بيت الأجداد
بيت «شقير» أيقونة الذاكرة والأثر
القرن العشرين. ويستطيع زائر البيت استنشاق هواء الماضي وعبق الذكريات من خلال قوة حجارة البيت والبلاط القديم الملون برسومات زخرفية متقنة، إضافة إلى الجدران بألوانها الجذابة المزدانة بصور العائلة والوثائق التاريخية التي تدل على تاريخ البيت في عم ََّان. أثناء زيارتنا للبيت التقينا بابنة العائلة الفنانة الموسيقية «فوز شقير»، ودار بيننا حوار مملوء بعبق المرويات، فقد روت «فوز» تفاصيل بيت عائلتها الدمشقية ومراحل تحوله وبنائه. والجديربالذكرأن «فوز شقير» من الجيل الثالث للعائلة، وتدير البيت حالياًً، حيث قامت بتحويل الطابق الأرضي من البيت إلى معرض للفنون الجميلة لعرض لوحات تشكيلية، معتبرة هذا البيت جزءا أصيلا من ذاكرتها ووجدانها وارتباطها التاريخي
لولوة المنصوري على مرتفع جبل عم ََّان الذي ضم أعرق الشوارع ، وتحديدا «شارع خرفان» تنمو بداخلك ذكرى بعيدة، ذكرى الهجرات البشرية في الأرض، رغم أنك لم تعش تلك التجربة لكنك تلمح فصولها في هواء الجبال ومفاوز الأرض ودروب الترحال، ربما هو الحنين لفكرة الأرض الواحدة، فكرة البلدان المفتوحة على بعضها دون حدود سياسية أو تأشيرات، فكرة الترحل الح ُُر للإنسان الباحث عن ملاذ ومأوى وسكون جديد. حين تصل إلى جبل عم ّّان يجذبك الارتفاع المتعالي على الوادي الكبيروتستوقفك البيوت العتيقة جدا بطرازها الأموي الإسلامي وخصوصا ذلك الرمز الأثري الخالد عبر الزمن بتاريخ الوجود العائلي الأصيل، ذلك الوجود المتمثل في (بيت شقير)، وهو ، سكنته عائلة 1927 أول بيت دمشقي الطرازب ُُني في عم ََّان عام شقيرثم استأجرته دائرة المعارف، وتحول بعد ذلك إلى مدرسة ملتقى للفنانين والشعراء والحرفيين في 2005 ليصبح منذ عام الأردن، فمن التاريخ إلى الفن المعماري إلى الثقافة، حدثت تحوّّلات كبرى في تاريخ البيت. ورغم غياب الأجداد والبنّّاء الأول ومرور السنين إلا أنك أيها الزائر تستشعر حضورا عائليا دافئا في البيت، حضورا نوستالجيّّا حميما متصلا بروحك السائلة عن السلالات وأحداث الرحيل والهجرات. فما هو بيت «شقير» الذي استحث فيك كل تلك المشاعر؟ وماذا تعرف عن عائلة شقير؟ يقع هذا البيت الدمشقي العريق في حي من أحياء عمََّان الشرقية في شارع خرفان وهو منزل الجد «خليل شقير»، وعائلة شقير تمتد جذورهم إلى الغشوم من فخذ القعقعة من قبيلة الرولة حسب النسب الممتد في شجرة العائلة المعلقة على جدار البيت. أما بيت شقير في عمّّان فتاريخه يمتد إلى العشرينيات من
أبناء خليل شقير
) والموق ََّع من قِِبل السيد خليل شقير 714 حكومي يحمل الرقم ( ومعالي وزير المواصلات، حيث استخدم ككُُتّّاب أو مدرسة ابتدائية للبنات لمدة ثلاثين عاما ًً، وهناك الكثير من زوار البيت يُُحدثوننا عن جداتهم اللاتي درسن في هذا البيت. م تغير اسم المدرسة إلى «أروى بنت الحارث» 1950 وفي عام وهي امتداد لمدرسة أروى بنت الحارث في شارع الرينبوفي قلب م بناء على 1958 عمّّان، وشغلت المدرسة هذا المبنى حتى عام عقد حكومي. وبعد ثلاثة عقود انتقلت ملكية البيت لوالدي أمين شقير ابن خليل شقير، الذي كان منهمكا بالعمل السياسي والصناعي والاقتصاي والتجاري، الذي حال دون تمك ّّنه من تجديد البيت، م حينما بدأت عملية 2005 فبقي البيت على حاله حتى عام ترميمه. إذن ثمة فجوة زمنية فاصلة ما بين تحوّّل البيت إلى مدرسة ؟ 2005 ثم بقائه مهجورا حتى موعد ترميمه في عام نعم لطالما سمعنا أنا وأختي هالة قصصا كثيرة عن هذا البيت، لم نعش فيه ولم يحدث أن التقيت بجدي وجدتي أبداًً، ولكن المرويات المختلفة جعلتنا ندرك بأهمية كل حكاية وتفصيل
السلالي ّّ. قالت فوز: يُُعتبر هذا البيت من أقدم بيوت عم ّّان، فبعد أن استقرت العائلة في منطقة السيل شرق عمّّان عام م، إثر إحراق بيت العائلة في حي الميدان بدمشق من 1925 ق ِِبل الاستعمار الفرنسي، حيث كان مقر تجم ّّع المقاومة والثوار ضد الاستعمار، قرر الجد المرحوم خليل شقيرالذي كان يعمل في تجارة الحبوب والمواشي بناء منزل جديد للعائلة بعد هجرته إلى عمّّان، بيت يتسم بالوسع والرحابة كي يجمع شمل جميع أفراد العائلة التي قدمت من دمشق. هل بُُني البيت على مراحل زمنية متتابعة؟ ، واستغرق بناؤه ثلاثة أعوام تقريباًً، 1927 بدئ ببناء البيت عام ، سكنت العائلة البيت الذي كان عبارة عن 1930 وفي عام نقلة نوعية لأفراد العائلة من حيث المكانة الاجتماعية بين تجار عمّّان القاطنين في منطقة السيل. لاحقا تم تأجير هذا المنزل لدائرة المعارف في ذلك الوقت (وزارة التربية والتعليم الآن) لاستخدامه كمدرسة تحضيرية (مثل الحضانة في وقتنا الحالي) ومدرسة ابتدائية سميت بمدرسة العبدلية (مدرسة ذكور). م تم استئجارالمبنى من ق ِِبل وزارة المعارف بعقد 1947 في عام
119
118
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
بيت «شقير» أيقونة الذاكرة والأثر
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online