بيت الأجداد
2004 دقيق في البيت، وحين زرناه بعد وفاة والدي عام اكتشفنا أن العائلة تملك جوهرة فريدة جدا في عم ََّان، ثم قررنا نحن أبناء العائلة تحويل البيت إلى مركز تجم ّّع لفناني ومثقفي الأردن من كتّّاب، وشعراء، وحرفيين، ورسامين، ومصورين، وأدباء، وموسيقيين ليكونوا انعكاس ًا لتاريخ هذا البلد الجميل ولنساهم في دفع حركة السياحة الفنية والتاريخية عن طريق التفاعل الثقافي . هل واجه الجد شقيرتحديات في بناء منزله في عم ََّان وخاصة أنه منزل على الطراز الدمشقي؟ بلا شك، كان التحدي الأول هوالجبل، ففي دمشق ت ُُبنى البيوت منبسطة على السهول حول نهر بردى، بينما في عم ّّان تكون المواجهة الأولى مع الجبل، إذ يضطر البناؤون إلى إقامة البيت مائلا وداخلا في الجبل ومرتفعا ومطلا على الوادي، فالصخور الصلدة العظيمة كانت أكبر تحد لجدي كي يبني بيته، فاضطر إلى الاكتفاء بأن تكون النوافذ جميعها على جهة الوادي، بينما في البيت الدمشقي تكون النوافذ على مدار البيت ومحيطه ومطلة على الفضاء الخارجي. كما أن صعوبة نقل مواد البناء هو التحدي الآخر الذي واجهه جدي خليل شقير، فلقد كانت عمّّان شبه خالية من السكان
الجدة فوزية مصطفى شقير
الجد خليل شقير
وتحديدا شارع خرفان، فاضطر الجد إلى نقل مواد البناء على ظهر البعير من (قباطية) في فلسطين. لذا استغرق بناء البيت ثلاثة أعوام. من أين أتت فكرة المبادرة بتحويل البيت إلى مكان ثقافي فني؟ بادرت أختي هالة شقيربفكرة تطويرالبيت وأشرفت على جميع مراحل الإنجاز، ثم أكملت عنها مهمة تطوير الفكرة، إذ يحتوي الطابق الأول في بيت شقير اليوم على معرض فني يقدم من خلاله الفنان الأردني والعربي أعماله ومبادراته بأسلوب منفتح ومتنوع مع الحفاظ على الأصالة، كما يحتوي على مساحات لتقديم العروض الثقافية والفنية المتنوعة وإقامة ورش العمل والندوات التي تثري المشهد الثقافي في الأردن، أما الطابق الثاني فغرفه مستأجرة لهيئات ثقافية ومصممين وحرفيين ورسامين لتعزيز فكرة تحويل البيت إلى ملتقى ثقافي. كما يحتوي البيت على «تراس» سطح يطل على وسط مدينة عمّّان القديمة والذي يمكن للجالس فيه التقاط لحظات من التاريخ الجميل لهذه المدينة. وفي المساءات الدافئة تنظم اللقاءات الفنية المختلفة لرواد البيت من المثقفين والمحبين لعم ََّان. في ظل انتقال البيت إلى مكان ثقافي ومعرض فني... هل م ََث ََّل الحفاظ على أصالة (روح البيت) هاجسا لعائلة شقير؟ ، عندما قامت شقيقتي 2005 بقي البيت على حاله حتى عام «هالة» بزيارة إلى البيت بعد وفاة والدي المرحوم «أمين شقير»، مالك البيت، الذي كان يؤمن بضرورة الحفاظ على كل موروث ثقافي وتاريخي مع المحافظة قدر المستطاع على روح البيت، الذي هو إرث معماري وثقافي، فبدأت عملية ترميم البيت لتحويله إلى مركز ثقافي وافتتاحه وإدارته من قبل أحد أفراد العائلة، بهدف الحفاظ على التراث الثقافي والحضاري
لمدينة عمّّان، والإرث التاريخي لأبناء عائلة شقير، إلى توفير مكان ثقافي لفناني ومثقفي الأردن من كتّّاب وفنانين وتشكيليين. وبالتالي كان الحفاظ على روح البيت عبر هذا الإرث والصرح التاريخي العََم ََّاني هو هاجس ديمومي بين أفراد العائلة، وبقي البيت مثا ار للكثير من القصص والحكايات الجميلة بين أفراد أسرتها. ماأكثر مقتنيات العائلة اتصالا بفوز شقير؟ أجابت بابتسامة دافئة: حفظت مقتنيات «سّتّي» (جدتي) في غرفة تلفها الذكريات من خلال الأدوات المستخدمة من الأطباق والأكواب والملاعق والأواني التي تم جمعها من بيوت العائلة للحفاظ عليها وتوريثها للأجيال. ثم أشارت فوز إلى كرسي الضيافة الخاص بالجدة المعش ََّق بالفن الدمشقي إذ كان يُُستخدم في الحرملك (غرفة الجلوس الخاصة باستقبال الجدّّة للنساء الزائرات). وقالت فوز: هذا ما يربطني كثي ار بذكرى جدتي، ويتراءى لي حتى الآن أنها تجلس عليه. الطراز المعماري لـ «بيت شقير» بُُني البيت على الطراز الدمشقي الأموي، ويتألف من طابقين، الطابق الأول الأرضي كما نسميه وهو (أرض الديار) حيث الغرف المتلاصقة التي يستخدمها أهل البيت والضيوف ويتوسطها
نافورة «البحرة» وتعلوها الفسحة السماوية المفتوحة، أما الطابق الثاني يأخذ طابع الفصل الشتوي لأنه يُُبنى بمواد من الطين والخشب وهذه المواد تعد بمثابة التكييف الطبيعي لأنها تحمي من البرودة في الشتاء والحرارة في الصيف. ينقسم البيت على نمط تقسيم البيوت الدمشقية إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: السلملِِك: وهو جناح الاستقبال الخارجي المخصص لاستقبال الضيوف من الرجال لأنه يقع في الجزء القريب من مدخل البيت. أما الحرملك: فهو مخصص لمعيشة الأسرة وخاص بالنساء (الحريم). بينما الخدملك: هو الجناح المخصص للخدم. كما يعتمد مدى الاهتمام بالزخارف والنقوش في البيت الدمشقي على القدرة المالية للعائلة ومدى توافر الحرفيين. وقد بُُنيت جدران بيت شقير من الحجر الصخري المغطى من الداخل بالطين المخلوط بالتبن، ثم ق ُُص ّّر بطبقة من الكلس وخيوط القنّّب المسحوق . : تقد ََّم خليل شقير بطلب إلى رئيس بلدية 1934 / 8 /30 بتاريخ عم ّّان، آنذاك، من أجل بناء سور للمنزل من الحجرالصخري أو الِِلبن، وقد تم منحه تصريح البناء باحثة وروائية إماراتية
121
120
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
بيت «شقير» أيقونة الذاكرة والأثر
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online