torath 313 FEB - MAR 2026

الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة

شواهد معمارية ويُُذكّّرنا الفنان التشكيلي والباحث الإماراتي فيصل راشد القاسمي، بالمشاركة الإماراتية في المعرض الذي أقيم برعاية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب حول «التراث المعماري العربي»، حيث أشار إلى أن المشاركة الإماراتية بهذا المعرض، تأتي في إطار التعاون المستمر في شتى المجالات ذات الصلة بالثقافة والفنون في كل من دولة الإمارات ودولة الكويت، وتنامي العلاقات الثقافية بين البلدين الشقيقين، لافتا النظر إلى أن معرض «التراث المعماري العربي»، استهدف استحضار نماذج من العمارة التراثية الخليجية والعربية، وتوثيق شواهد من العمارة العربية التاريخية في أقطار شتى من العالم العربي. وقال «القاسمي»: إن المعرض كان مناسبة لتقديم فنون العمارة التراثية الإماراتية للمتلقي العربي، خاصة وأن ما قدم من أعمال فنية إماراتية بالمعرض كانت لفنانين إماراتيين كبار في مقدمتهم عبد القادر الريس، ومنى الخاجة، وفيصل عبد القادر، مؤكدا على أن المسؤولين في المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، وإدارة المعرض وعلى رأسهم الفنانة الكويتية ابتسام العصفور كانوا حريصين على مشاركة أكبر عدد من فناني الإمارات بالمعرض.

ت ُُراث م ُُتطابق وقال الكاتب والباحث والمؤرخ الكويتي طلال الرميضي، الرئيس الأسبق لرابطة الأدباء الكويتيين: «إن العلاقات الثقافية الكويتية - الإماراتية تتسم بالعمق والعراقة، ويُُس ّّجل التاريخ صفحات رائعة بين الشعبين الخليجيين، ويوثق مسيرة ممتدة من التعاون بين قادة البلدين الشقيقين». وأكد أن التراث الكويتي والإماراتي م ُُتطابق في الكثيرمن الأوجه، وأن الأعمال التي يمتهنها السكان متشابهة منذ القدم، حيث كان الأجداد يتبادلون الأسفار والزيارات لأهداف عديدة، منها العلاقات الأسرية حيث إن الكثير من الأسر الكويتية تعود أصولها إلى ساحل الإمارات وعاشت في الكويت وتجانست مع إخوانها

ابتسام العصفور توثق المظاهر الشعبية الرمضانية بلوحات باهرة

روابط أخوية قالت الفنانة التشكيلية الكويتية ابتسام العصفور إن التبادل الثقافي بين الكويت والإمارات ممتد منذ تاريخ طويل ومستمر حتى يومنا هذا. وأوضحت أن للكويت دورا بارزا في دعم تنظيم الدوائر الحكومية في أبوظبي خلال فترة حكم الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح، حيث أسهمت خبراته في تأسيس المؤسسات الكويتية ونقلها إلى أبوظبي، ما يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين. وأضافت أن هذا التعاون التاريخي انعكس بشكل مباشرعلى تعزيزالروابط الثقافية بين شعبي الكويت والإمارات. وفي المقدمة من تلك العلاقات قطاع التعليم، حيث استقبلت الكويت عددا من الطلبة الإماراتيين للدراسة في مدارسها، من أبرزهم صاحب السموالشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضومجلس الدولة، حاكم الشارقة، الذي تلق ّّى تعليمه الثانوي في ثانوية الشويخ، وتشرّّب التراث والثقافة الكويتية. وفي لمسة وفاء للكويت ألف سموه كتابه «بيان الكويت.. سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح». وأضافت ابتسام العصفور إلى أن من بين من تلقوا تعليمهم بمدارس الكويت من الفنانين الإماراتيين، الفنان التشكيلي القديرعبد القادرالريس، وردا للجميل شارك في تقديم لوحة هدية من شعب الإمارات إلى شعب الكويت ضمن مهرجان القرن السادس عشر . وكذا الفنانة منى الخاجة التي تأثرت بالبيئة الثقافية والاجتماعية خلال فترة إقامتها على أرض الكويت. 2010 عام وتحدثت «العصفور» عن المشاركات الفنية المشتركة بين فناني الكويت والإمارات، وعن دور المؤسسات الإماراتية في تشجيع تلك المشاركات، وعرجت على مشاركتها مع كوكبة من فناني الكويت في أسبوع التراث الكويتي الذي نظمه معهد الشارقة للتراث في . 2018 عام

الكويتيين، وهي علاقات ما زالت متصلة مع أبناء عمومتهم في الإمارات. وتحدث «الرميضي» عن تشارك الكويتيين والإماراتيين في العمل معا على متن السفن الكويتية التي كانت تجوب البحار والمحيطات، وتزور الموانئ الإماراتية لتنزيل البضائع والسلع التي تجلبها من الهند والسواحل الأفريقية، حيث عملوا معا بهدف توفير مصادر الرزق الشريفة لأهاليهم في زمن اتصف بشظف لقمة العيش، فكانت السواعد السمراء الإماراتية تشارك الكويتيين في ركوب الأمواج ومواجهة المصاعب والأخطار. وأشارإلى أن الثقافة كان لها دورها المؤثر في توطيد العلاقات الكويتية - الإماراتية، فقد سكن مثقفون إماراتيون في الكويت، وسكن مثقفون كويتيون في الإمارات، مثل الأديب الكويتي عبد الله علي الصانع الذي استقر في الإمارات، وأقام طوال فترة حياته متنقلا بين أبوظبي ودبي والشارقة، وكان على علاقات طيبة مع حكام إمارات الساحل المتصالح.

13

12

2026 فبراير - مارس 313 / العدد

العلاقات الثقافية الإماراتية الكويتية: جذور مشتركة وآفاق متجددة

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online