الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
رؤية مشتركة وبينت الكاتبة الكويتية فضة المعيلي، إن الكويت ترتبط بالدول الخليجية والعربية كلها بروابط الأخوة والتعاون المشترك، فالمصير واحد، وكل الأمور المتعلقة بالثقافة واللغة والدين والعادات والتقاليد واحدة، مما يعطي لدول الخليج - بوجه خاص - رؤية مشتركة لا يمكن الانفصال عنها بأي حال من الأحوال. وأضافت بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، لها مكانتها المتميزة في نفوس أهل الكويت، كما أن البلدين (الإمارات والكويت)، مرتبطان بأواصر تاريخية قديمة، في المجالات الثقافية والفنية،
والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية. وأشارت إلى أنه حينما نتحدث عن العلاقات الثقافية التي تربط الكويت بالإمارات، سنجد أنها موغلة في القدم، من خلال توقيع اتفاقيات التعاون الثقافي، وتبادل الخبرات في شتى المجالات الثقافية، وإقامة الأسابيع والأيام الثقافية المتبادلة بين البلدين، وتبادل إقامة الندوات والمحاضرات، التي تؤكد رسوخ هذه العلاقة الثقافية المتميزة بين البلدين. وأكدت فضة المعيلي على أن الأدباء والمثقفين في الكويت والإمارات تربطهم علاقات ود وتواصل منذ القدم، وأن تلك العلاقات الأخوية بينهما مستمرة ومتواصلة من أجل التبادل المثمر والبنّّاء للخبرات والتجارب، إضافة إلى استمرار المبادرات الثقافية، والتعاون الذي لا يتوقف بفضل العلاقات الراسخة بين البلدين.
هوية واحدة وأكدت الفنانة التشكيلية الإماراتية القديرة الدكتورة نجاة مكي لـ «تراث»، إن العلاقات الثقافية والتاريخية التي تربط بين وطنها الإمارات ودولة الكويت الشقيقة، يُُمكن اعتبارها نسيجا إنسانيا واحداًً، حيث تتشابه تلك العلاقات وتصل إلى حد التطابق في العادات والتقاليد والموروث الشعبي وأنماط المعيشة، مع اختلاف بسيط يرتبط ببيئة كل منطقة. وأشارت إلى التشابه في التراث الذي يرتبط بالبحروالصحراء في البلدين، حيث كان البحريمثل مصد ار للرزق والهوي ّّة. وأضافت «مكي» أن رحلات صيد اللؤلؤ، والسفر بالسفن وصناعتها، ويوميات البحارة،
تقاسم للذاكرة والحنين وقالت الشاعرة والفنانة التشكيلية الإماراتية ميرة القاسم، إن العلاقات الثقافية بين دولة الإمارات والكويت تُُشبه علاقة البيوت المتجاورة التي تتقاسم الضوء والذاكرة والحنين. وأكدت على أن تلك العلاقات علاقة مؤسسات وقلوب عرفت بعضها منذ البدايات، وتشاركت السؤال الثقافي نفسه، والقلق الإبداعي ذاته، مُُشيرة إلى أنه من الكويت جاءت مُُبكار الصحافة والمسرح والتلفزيون والتعليم وصوت المثقفين القريب من الناس، ومن دولة الإمارات جاء الاحتضان، والإنصات، والإيمان بأن الثقافة فعل حياة يومي.
وما يتعلق بالبحر من مفردات تحضر في الآداب والفنون والموروث الشعبي والثقافي في الإمارات والكويت، وكذلك في الفنون التشكيلية. حيث تغنى الشعراء بالبحر الذي رسمه الفنانون التشكيليون الإماراتيون والكويتيون: فمنهم من تناول البحر من خلال اللون، ومنهم من اختار تناول مفرداته مثل الصيد والغوص على اللؤلؤ،... إلخ. وهناك الصحراء التي مثلت لدى الإماراتيين والكويتيين وكل الخليجيين، قيما وسلوكا اجتماعيا ًً، حيث تمي ّّزالإنسان العربي والبدوي بالشجاعة والفروسية والكرم وغير ذلك من الصفات والعادات، وهو ما انعكس على الفنون التشكيلية، وكذا الأهازيج والرقصات الشعبية التي تتشابه في الإيقاع والوظيفة الاجتماعية، حيث توجد إيقاعات تخص البحر وأخرى تخص الصحراء، وما ارتبط بهما من طقوس، ومهن، وصناعات، ومفردات. وتحدثت الفنانة الدكتور نجاة مكي عن أنماط المعيشة الواحدة، والحرف التراثية، مثل: السدو، والتلي، وكذا ملابس النساء وأدوات الزينة وما ارتبط بها من نقوش، والزخارف التي تُُزين الأبنية. وتناولت «مكي» التراث غير المادي واللهجة التي تتقارب مفرداتها في البلدين، وتشابه العادات والتقاليد الخاصة بالكرم داخل المجالس الإماراتية والديوانيات الكويتية. والسرد الشفهي الذي يغلب عليه حكايات البحر والجنيات والغوص ويوميات الغوص بحثا عن اللؤلؤ، وكذلك الصحراء وحيواناتها مثل الجمل، وأشجارها مثل السدر والنخيل. ولفتت الدكتورة «مكي» النظر إلى التعاون والتبادل الثقافي المتكامل في مجالات التراث وصونه وتوثيقه، والتعليم والمتاحف وغير ذلك، الذي يبدو جليا في المعارض والورش الفنية المجالات كافة. واختتمت بوصف العلاقات الثقافية الإماراتية - الكويتية بأنها «جذور ثقافية واحدة، وذاكرة مشتركة، وقلوب مُُحبة تتعاون في السراء والضراء»
وأضافت «ميرة القاسم» بأنه عبر السنوات، ظل الكتّّاب والفنانون يتنق ّّلون بين البلدين وكأنهم يعودون إلى مكانهم الطبيعي، يحملون نصوصهم وتجاربهم بلا حواجز.. تستقبل أصواتهم بمحبة واحترام، لتستمرهذه العلاقة عبرالمعارض والملتقيات والمشاريع المشتركة التي تؤكد أن الثقافة الخليجية نسيج واحد، يتقو ّّى بالتبادل، ويزدهر بالثقة، ويكبر حين نكتب بعضنا بعضا بمحبة.
الكويت عاصمة للثقافة العربية
15
14
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
العلاقات الثقافية الإماراتية الكويتية: جذور مشتركة وآفاق متجددة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online