الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
ج العودة البحرية Ԇ أهازي تمثّّل أهازيج «القفال» في الإمارات والكويت، وفي الخليج عموماًً، وحدة وجدانية تمزج فرحة العودة بلهفة اللقاء، بلغة إيمانية عامرة بالشكر والصبر والجلََد. وقد كان البحارة في السواحل الخليجية يرددون أبياتا متقاربة في الألفاظ والمعاني، عكست هوية مشتركة وصوتا جمعيا واحدا في لحظة العودة بعد غوص طويل. تحوّّل «القفال» إلى تظاهرة ثقافية تتوحد فيها القلوب والأصوات تحت سماء الخليج، حيث يستقبل الأهالي السفن بمزيج من الفرح والأسى؛ فرح العودة بما حملته من لؤلؤ، وحزن على من فقدوا في البحر بين مرض أو غرق أو افتراس، وهي مشاعر تنقلها الأهازيج بصدقها الإنساني. وفي ختام المشهد، : ) 9 ( تُُسحب السفن إلى اليابسة انتظا ار لموسم جديد مرددين يا دارنا عقب الهجر ييناك (جئناك) عانين وقد كانت النساء حين الاستقبال للرجال العائدين من القفال : ) 10 ( يقمن بنثرالورود والحلوى والزغاريد والأهازيج التراثية، ومنها زغردي يا خالتي.. يا (أم جاسم) زغردي قد عاد طراق المواسم جهزي الحناءََ، هاتي اليـــاسمين هاك ماء الورد والعطر الثمين ِِعطري البشت وأعطيني الخـواتم طافت البشرى بأهل الحي قومي واتركي عنك تِِعِِلات الهمــوم قد سمعت الك ُُل في الأسلاف يحكي عن شراع في المدى اجتاز اختبارات المحن لا يبالي الموج أو لفح الس ََموم ساعديني... رتبي عنّّي المساند وانثري المشموم
خلفه بقولهم (هه) وهي عبارة تبعث على الحماس في نفوس الصيادين بعبارة: يــــــــــــــــــــــــا اللــــــــــــــــــــــــه بالصبــــــــــــــــــــــــاح المبـــــــــــــــــــــــــــــــــــارك يــــــــــــــــــــــــا اللــــــــــــــــــــــــــــــه امسانــــــــــــــــــــــــــــــا المبــــــــــــــــــــــــــــــــــــارك تُُؤدى في أيام الغوص أهازيج الحدوة خلال خروج الرجال إليه منذ الصباح إلى ساعة الظهر في قاربهم من هير إلى هير، تُُؤدى أبيات الحدوة وتبدأ من أحد الرجال بالنهمة ومن بعده الموجودون في القارب، وعددهم يتراوح ما بين ستة إلى اثني
: ) 13 ( عشر رجلا ولا يزيد على ذلك، ومن أبياتها قاطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع خــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور الجزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة
قــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــص رجلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الخالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوف
كيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف الفكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر والحيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
فــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الــــــــــــدرب ويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوف
والأشواق في كل الجوانب وأصيخي السمع لـ«الهولو» على الشطآن عائد.
لــــــــــــي خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي سايــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الغــــــــــــــــــــــــــــــــــوص
يابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا الحكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الديــــــــــــــــــــــــرة
ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــارة علــــــــــــــــــى هيـــــــــــــــــــــــــــــــــر زيــــــــــــــــــــــــــــــن مح
تباشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروا بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس
بايــــــــــــــــــــــــــــــب اربــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع وخمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوس
في أهازيج «القفال»، تُُراعى عودة السفن في الأيام الأولى من أكتوبر، حين يصبح الطقس متقلبا والمياه باردة، فتكون لحظة العودة مناسبة لغناء الأهازيج الجماعية. أما إذا عادت السفن في أيام أخرى لأغراض مثل التزود بالمؤن أو إنزال مريض أو ميت، فلا تُُسمّّى «قفالاًً» بل تُُعرف باسم «الدخلة»، أي دخول . ومن تلك ) 11 ( السفن إلى البلاد خارج موسم العودة التقليدي : ) 12 ( أهازيج القفال التي تظهر مدى الشوق للأهل والأحباب هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب وابــــــــــــرد يــــــا هــــــــــــــــــوى الكــــــــــــــــــــــــــــــــوس هـــــــــــــــــات لــــــــــــــــــي م الصاحــــــــــــب بشــــــــــــــــــارة
مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن طيـ ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر البنديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة
مــــــــــــــــــن فضــــــــــــــــــل مــــــــــــــــــــــــولاي واقــــــــــــــــــداره وغالبا ما يردد البحارة أغاني كما في الفجري الذي يعد من الفنون الشعبية الأصيلة القديمة جداًً، وهو فن بحري غنائي راقص لكنه يميل إلى الاتزان والوقار، وكان هذا اللون من فنون رجال البحر ي ُُؤدى في العديد من المناسبات والأحيان وبعد أن يفرغ البحارة من تناول وجبة العشاء على ظهر السفينة أو يوم العودة من موسم الغوص في القفال، وأثناء سحب الأشرعة أيضا حيث يعلو صوت النّّهام ببعض الأبيات ويردد البحارة
تــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم العــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدو جرنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس ومن الطقوس والمعتقدات السائدة لدى الغواصة في عرض البحرأنهم عند رؤية طائرالهدهد تعني حلول موعد القفال فإذا
رأوه يصيحون على النواخذة ليقفل، فيرد عليهم: نــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس علــــــــــــــــــــــــى الهدهــــــــــــــــــــــــد يصيحــــــــــــــــــــــــــــــــــــون
يبغــــــــــــــــــــــــون مــــــــــــــــــــــــــــــن الهدهــــــــــــــــــــــــــــــــــــد مثابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
يتحسبــــــــــــــــــــــــــــــون الغــــــــــــــــــــــــوص فيــــــــــــــــــه هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون
الغــــــــــــــــــــــــــــــــــــوص مــــــــــــــــــــــــدة مــــــــــــــــــــــــــــــــــن حسابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
23
22 أهازيج البحر في الإمارات والكويت: جماليات التراث والفن المشترك بين الماضي والحاضر
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online