الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
يخدم نجد، وتتضاعف أهميتها الاقتصادية ا
القاسمي يؤرخ للشيخ مبارك الصباح: وثائق وتجربة قيادية في بناء الكويت الحديثة
� ميناء رئيسي والاجتماعية.
أن الكتاب يرسم كذلك صورة حية للكويت قديماًً، ويكشف لنا كيف كانت تبدو المدينة، وكيف عاش الناس في حياتهم اليومية. في هذا السياق، يروي سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في الفصل الأول من كتابه وصفا دقيقا للكويت في الماضي، مستذك ار فجر يوم الجمعة، الرابع والعشرين من شهر م)، حيث كانت مدينة 1896 مايو 8 هـ ( 1313 ذي القعدة سنة الكويت تنام هادئة يلفها السكون، ويبلغ عدد بيوتها بين ألفين وثلاثة آلاف، وقد بنيت على النمط العربي بشكل مرتب، ويعتمد سكانها في حياتهم الأساسية على صيد اللؤلؤ» ويضيف الكتاب وصفا للموانئ التقليدية على شكل أحواض ممتدة على شاطئ المدينة، حيث كانت مراكب أنيقة ومتقنة الصنع تملأ هذه النقع، إذ تمتلك كل عائلة مركباًً، وكان عددها الإجمالي يتراوح مركب، تستخدم في تصديرالفائض من حاجات 800 و 700 بين البلدة مثل الجلود والأصواف، واستيراد المواد الأساسية مثل القمح والتمور، إضافة إلى المنتجات الأجنبية القادمة من البصرة والمناطق الساحلية الأخرى في الخليج العربي. وتكمل صفحات الكتاب تصويرها للكويت في تلك الفترة: «الكويت ليس فيها مياه أو بساتين أو مزروعات، لها ميناء جميل جدا وواسع، وهي مصانة من غزوات العربان من جهة البحر، كما أن جهة البر محاطة بالأصحاب من القبائل والعشائر. لذلك فإن السكان فيها عاشوا حتى الآن في أمن وأمان، وتطور مجتمعهم وعمارتهم وتجارتهم».
كما يسلط الكتاب الضوء على الروابط الاجتماعية بين أهل الكويت في تلك الفترة، حيث كان السكان ينظرون إلى بعضهم وكأنهم أسرة واحدة، متماسكين ومترابطين، أكثرهم من أتباع المذهب الشافعي، مع وجود أقليات من الأحناف والحنابلة والمالكية، ما يعكس روح الانسجام والتكافل المجتمعي التي سادت المدينة آنذاك. الشيخ مبارك الصباح تجسد فصول وصفحات كتاب «بيان الكويت: سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح» شخصية الشيخ مبارك الصباح بوصفه قائدا طموحا يسعى لجعل الكويت دولة لها كيانها وحدودها وعلمها، مع حرصه الدائم على نأي الكويت عن التبعية للعثمانيين، لا سيما أن موقعها الجغرافي جعلها ذات أهمية سياسية بالغة. ويكشف الكتاب عن اهتمام الشيخ مبارك العميق بوطنه، حتى في أوقات الفرح والأعياد، حيث لم تغب هموم الكويت عن تفكيره. ففي صبيحة أحد الأعياد، عيد الفطر المبارك، م)، كان الشيخ مبارك 1902 هـ (يناير 1319 الأول من شوال جالسا في مجلسه يستقبل المهنئين، وفي ذهنه تدور أمور كثيرة. ومن بين هذه الأمور وصول القنصل الروسي في بوشهر لبحث مسائل سياسية حساسة، وتهديد الأمير عبدالعزيز بن رشيد بغزو الكويت، والتحركات العسكرية التركية حول البلاد، بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتأثر بالتجارة بسبب القيود والحصارالذي فرضه عبدالعزيزبن رشيد، فضلا عن الأزمة العائلية مع أبناء أخيه الشيخ محمد الصباح الذين
علي تهامي يأتي كتاب «بيان الكويت: سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح» لمؤلفه سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للدولة وحاكم الشارقة، ليؤكد عمق ومتانة العلاقات الثقافية والتاريخية بين الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة. يقدّّم الكتاب تأريخا مفص ّّلا لحياة الشيخ مبارك الصباح، مؤسس دولة الكويت، مدعوما بوثائق وصور نادرة جمعها المؤلف ليقدّّم صورة واضحة عن إرهاصات الاستقلال ومرحلة تأسيس الدولة الحديثة. ويصف سموه الكويت في تلك الفترة، وسكانها الذين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على صيد اللؤلؤ، ويستعرض شخصية الشيخ مبارك وسماته القيادية، ومراسلاته مع الحكومة التركية، إضافة إلى المعارك التي قادها مثل معركة الصريف، وجهوده في توحيد القبائل وتعزيز الأمن في الكويت. ويحتوي الكتاب على مجموعة من الصور النادرة للشيخ مبارك الصباح، إضافة إلى برقيات ورسائل ووثائق حصل عليها المؤلف من المكتبة البريطانية بلندن، ومن مركز الوثائق التابع لوزارة الخارجية الألمانية في برلين، والأرشيف العثماني، إلى جانب وثائق عربية وتركية موقّّعة بأسماء أصحابها، ت ُُنشرلأول مرة، ما يجعل الكتاب مرجعا قي ّّما لتاريخ الكويت وشخصية مؤسسها. خ الشيخ مبارك Ԇ تاري في تقديمه للكتاب، يوضح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أن مسؤولي المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب طلبوا منه إقامة معرض لمقتنياته ووثائقه المتعلقة بمنطقة الخليج، فاستجاب سموه لهذا الطلب بإصرار على تقديم عمل يليق بمكانة الكويت
لديه، فقرر كتابة تاريخ الكويت خلال فترة حكم الشيخ مبارك الصباح. يضم كتاب «بيان الكويت: سيرة حياة الشيخ مبارك الصباح» عدة فصول تناولت محطات مهمة في حياة الشيخ مبارك، منها: الشيخ مبارك قائمقامية الكويت، الاتفاقية السرية، تكريم الشيخ مبارك، معركة الصريف، مشروع الحامية التركية في الكويت، إقصاء الشيخ مبارك عن الحكم، الصفقة، أيام المحن، نهاية الأشرار، وشيخ السياسة. كما يحتوي الكتاب، إلى جانب الإهداء والمقدمة، على ملحق للوثائق، وملحق للصور، وملحق بالمصادر والمراجع، ما يجعله مرجعا موثّّقا وشاملا لفهم حياة الشيخ مبارك الصباح ودوره في بناء الدولة الحديثة. صفحات من الماضي رغم أن فصول الكتاب وصفحاته تدور في المقام الأول حول السياسة وما يتصل بها من معارك واتصالات واتفاقيات، إلا
الكويت الاقتصادية ويتضح من صفحات كتاب «بيان الكويت: سيرة حياة الشيخ
مبارك الصباح» لمؤلفه سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للدولة حاكم الشارقة، كيف استفادت الكويت من موقعها المتميز كميناء يلبّّي احتياجات أهل نجد، نظار لقربها الجغرافي من نجد. فقد وجد الأهالي أن المواد التي تصلهم عبر الكويت أرخص من غيرها، ما عزز رغبتهم في الاعتماد على التجارة الكويتية، وأسهم هذا التوجه في زيادة ثروة الكويت وتوسع عمرانها، لتصبح
تقدموا بشكاوى لدى السلطات التركية مطالبين بحقوقهم في أملاك الفاو ومنطقة شط العرب، بتأثير من خصمه يوسف إبراهيم. الجميل أن الكتاب أبرز حنكة الشيخ مبارك الصباح وكرمه الأصيل، متجلّّيين في استقباله ، حيث امتزج 1903 المهيب للورد كيرزن عام الدهاء السياسي بالحفاوة الشعبية في مشهد جسّّد أرقى صور القيادة والضيافة في تاريخ الكويت إعلامي مصري
27
26
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
القاسمي يؤرخ للشيخ مبارك الصباح: وثائق وتجربة قيادية في بناء الكويت الحديثة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online