كلمة رئيس التحرير
الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة وثيقة وممتدة عبر الزمن، ولا يمكن اختزالها تعد في لحظة عابرة، ولا ردّّها إلى اتفاقيات حديثة أو آنية، أو مصالح طارئة، بل تمثل امتدادا تاريخيا طبيعيا لمقومات خليجية مشتركة، صاغتها الجغرافيا، وعم ّّقتها الذاكرة الجمعية، ورس ّّختها وشائج القربى واللغة والبحروالتجربة الإنسانية المشتركة. فمنذ زمن السفن الشراعية، والأسواق المفتوحة، وحركة التجارة والتنقّّل، والرحلات التعليمية والثقافية، تشك ّّل التواصل بين الشعبين في إطار علاقات أخو ّّية راسخة، تجاوزت حدود السياسة إلى عمق المجتمع وتجذرت في الثقافة والتراث والوجدان الشعبي. فقد برز الحضور الكويتي في ساحل الإمارات منذ خمسينيات القرن الماضي وستينياته وذلك عبرمجالات التعليم والإعلام والعمل الثقافي، في مرحلة كانت فيها الكويت مرك از معرفيا وإعلاميا مؤث ار في الخليج العربي. وقد أسهم هذا الحضور في تشكيل الوعي الثقافي المحلي، سواء من خلال الكوادر التعليمية، أو المطبوعات والصحافة، أو الإذاعة، أو أشكال التبادل الثقافي غير الرسمي، وهي محطات موثقة في الذاكرة الشفوية والكتابية للمنطقة، وتشكل جزءا مهما من تاريخها الاجتماعي والثقافي الحديث. وانطلاقا من هذا الوعي التاريخي، وتنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية المتينة بين البلدين، تأتي مبادرة «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد» لتعيد فتح ملفات الذاكرة المشتركة، واستحضار محطات مضيئة من تاريخ التعاون والتلاقي، من خلال أسبوع حافل بالفعاليات المجتمعية والثقافية والفنية، يمتد في جميع إمارات الدولة، ويجمع بين الاعتزاز بالماضي والانفتاح على آفاق المستقبل. ولا يقتصرما يمي ّّزهذه المناسبة على تنوّّع فعالياتها، من إضاءة المعالم الأيقونية بألوان العلم الكويتي، إلى العروض الفنية والمسيرات البحرية والأمسيات الغنائية، بل تتجلى أهميتها في قدرتها على تحويل الاحتفاء إلى فعل ثقافي حيّّ، يستحضر الإرث الفني المشترك، ويبرز التشابه في التجارب الشعبية والعادات والفنون والمرويات الشفوية التي شكّّلت وجدان المجتمعين عبر عقود طويلة من التفاعل. وإذ تحتفي مجلتنا بهذه المناسبة، فإنها تنظر إليها بوصفها إطا ار ثقافيا ومعرفيا لإعادة قراءة الذاكرة الخليجية المشتركة قراءة موثقة، وإبراز التراث باعتباره أحد المرتكزات الأساسية في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ قيم الأخوة التي شك ّّلت، عبر الزمن، جوهر العلاقات الإماراتية - الكويتية. ويأتي هذا العدد الخاص في هذا السياق بوصفه مساهمة ثقافية تقد ّّم الذاكرة المشتركة ضمن رؤية معاصرة، تمنح الأجيال الجديدة فرصة لفهم جذورها والانطلاق منها نحو المستقبل. فحين تتلاقى الذاكرة مع الإبداع، يغدو التراث مساحة حي ّّة للحوار، وركنا أصيلا في بناء الغد الخليجي المشترك. ولأهمية مبادرة «الإمارات والكويت… إخوة للأبد» بوصفها تجسيدا حيا لمسارطويل من التعاون والتكامل بين البلدين، فهي ليست مجرد احتفاء عابر، بل تعبير صادق عن عمق التجربة المشتركة، واستمرارية الروابط التي تجمع الشعبين، والتي تشك ّّلت عبر سياقات تاريخية واجتماعية وثقافية متداخلة، جعلت من هذه العلاقة نموذجا متينا يتجاوز حدود الظرف واللحظة. ومن هذا المنطلق، جاء اختيار هذه المبادرة لتكون محور ملف عدد «تراث» لهذا الشهر، إيمانا بأهميتها، وأملا في أن يجد القارئ في موضوعات العدد المتنوعة قراءة ثرية تعكس هذا الامتداد الإنساني والثقافي العميق. ي ē هر ʚ ̨ظ ا ل ƭ ة ا ė͂ ش مس � Ƌ رئيسة التحرير
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online