torath 313 FEB - MAR 2026

الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة

وضحى حمدان الغريبي يُُعد الفن من أرقى أشكال الإنتاج الحضاري ووسيطا ثقافيا يعكس ذائقة المجتمع وخبرته ووعيه الجمالي، إذ لا يقتصر دوره على تمثيل المظاهر الحضارية، بل يتجاوزها إلى حفظ الذاكرة الجماعية وصياغة الهوية الثقافية للشعوب. ومن خلال الفنون التشكيلية تتجلى ملامح البيئة وأنماط العيش والقيم الاجتماعية المتوارثة، لتغدو الأعمال الفنية سجلا بصريا حيا يختزن التاريخ والإنسان معاًً. وفي دول الخليج العربي، اكتسب الفن التشكيلي بُُعدا تراثيا خاصاًً، نابعا من عمق التجربة التاريخية المشتركة والارتباط بالبيئتين الصحراوية والبحرية، بما تحملانه من رموز أسهمت في تشكيل الوجدان الجمعي، إضافة إلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أغنت التجربة الفنية وجعلت من الفن مساحة للتوثيق واستعادة الذاكرة. وفي هذا السياق، تبرز التجربتان الفنيتان في دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت بوصفهما نموذجا للتقارب الثقافي الخليجي، حيث انعكست الجذور التاريخية والتجربة الإنسانية المشتركة في النتاج التشكيلي لدى الفنانين في البلدين، الذين استلهموا البحروالصحراء والعمارة التقليدية والرموز الشعبية، ما أسهم في تشك ّّل لغة بصرية متقاربة تعبّّر عن هوية خليجية واحدة بتجليات وأساليب متعددة. ومن هنا، يأتي هذا المقال ليتناول الفنون التشكيلية بوصفها أداة ثقافية فاعلة في تعزيز العلاقات الإماراتية - الكويتية، وجس ار بصريا أسهم في ترسيخ التقارب الثقافي بين الشعبين، عبرذاكرة فنية مشتركة تستحضرالماضي وتتحاور مع الحاضر. الفن التشكيلي بين الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية وهوية بصرية مشتركة

من لوحات عبدالقادر الريس

الفن والجذور الخليجية م، 1981 قبل تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام كان الفنانون في دول الخليج العربي، ومن بينهم دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، يطورون لغات بصرية متجذرة في بيئتهم الاجتماعية، مستوحاة من البحروالصحراء والعادات والتقاليد المحلية، لتعكس حياتهم اليومية قبل التحولات الحديثة. ومع مرور الوقت، شهدت دول الخليج العربي نهضة حضارية سريعة نتيجة الامتزاج الثقافي، ما أتاح للفنانين اقتناء المعدات والمواد الفنية المستوردة، دون أن يفصلهم ذلك عن جذورهم التراثية التي أغنت أعمالهم بالمعاني والقيم التعبيرية. وفي هذا الإطار، شكّّلت الفنون التشكيلية مساحة حوار ثقافي صامت بين الإمارات والكويت، حيث أسهمت المعارض والملتقيات المشتركة في تعزيز التقارب الثقافي وترسيخ الهوية الخليجية المشتركة. واستلهم الفنانون في كلا البلدين عناصر من البحر والصحراء والعمارة التقليدية والرموز الشعبية، فتشابهت الموضوعات والمعالجات الفنية، مع تنوع الأساليب وخصوصية التجربة التاريخية لكل دولة. ويبرز هذا التقارب بوضوح في مشاركة الفنانين الكويتيين في الفعاليات الإماراتية، والعكس بالعكس، حيث تؤكد الأعمال

الفنية وحدة الجذور التراثية الخليجية، وتوضح أن اختلاف الأسلوب لا يلغي التشابه في المرجعيات الثقافية، بل يثري الحوار الفني ويعم ّّق التواصل بين الشعبين. الفن والتقارب الخليجي تجسد الفنون التشكيلية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت مرآة صادقة للبيئة المحلية والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها دول الخليج خلال العقود الأخيرة. فقد تشكّّلت اللغة التشكيلية في كلا البلدين ضمن سياق يجمع بين الموروث الشعبي والحداثة الفنية،

من لوحات أيوب حسين

من لوحات أيوب حسين

33

32

2026 فبراير - مارس 313 / العدد

الفن التشكيلي بين الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية وهوية بصرية مشتركة

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online