الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
طلال الرميضي الإماراتية - والعلاقات التراثية الكويتية
دفعني إلى الدخول في سباق مع الوقت ورفع شعار إنقاذ ما يحتاج إنقاذه منه، وقد عملت على إجراء اللقاءات ا � أكثر من ثلاثين عام مع الرواة من كبار السن وأخذ المعلومات التاريخية منهم وقد وفقت في تأليف العديد من المؤلفات التاريخية وكتابة الكثير من المقالات والدراسات، ومن مؤلفاتي «أعلام الغوص عن م بعد 2001 العوازم خلال قرن» الصادر عام عمل ميداني استغرق خمسة أعوام، وقد حقق
هشام أزكيض لََم تقتصر جهود المؤرخ الكويتي طلال سعد مبارك الرميضي، على تقليب صفحات كتب التاريخ والتراث فحسب، بل سعى من خلال عمله الميداني إلى جمع الرواية الشفهية من صدور رواة كبار السن منذ أكثر من ثلاثين عاماًً، وهذا ما قاده إلى ترؤس لجنة العلاقات العامة بنادي اليونسكوالجامعي سابقا ًً، وبحكم اهتمامه بالأدب وآفاقه، شغل منصب أمين عام
طلال الرميضي
التي بذلوها لبناء الوطن والعمل على المحافظة على الإرث العظيم الذي يجدر بكل خليجي الاعتزاز به وهو ماض عريق وتاريخ نفتخربه، ونأمل أن نرى تكثيفا من الدراما الخليجية بأن تقدم للمشاهد صورا من حياة الأجداد عبر شاشات التلفزيون أو شاشات الفن السابع. هل يمكن للتراث أن يكون جسار للتواصل بين الكويت والإمارات؟ الصلات الثقافية بين دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة عريقة منذ فترة طويلة وكانت ومازالت هذه الصلات ممتدة، وتتسم بالعمق والعراقة والجمال، حيث سجل التاريخ صفحات رائعة بين الشعبين الخليجيين والحكام في كلا البلدين امتدت لسنوات ممتدة من قرون عديدة، والتراثان الإماراتي والكويتي متطابقان في كثير من الأوجه، وللثقافة
جميلا لمن أعطوا للوطن ورحلوا دون وداع)، وصدر كتابي عام م وحقق قبولا طيبا من السادة القراء، وأعدت طباعته 2012 بعنوان (من تاريخ الأئمة ا � ألفت كتاب ا � طبعة ثانية، ومؤخر والمؤذنين في قبيلة العوازم) وصدر في معرض الكويت الدولي للكتاب الأخير جمعت فيه روايات قديمة من لقاءات مع كبار السن قبل سنوات طويلة وكتبت فيه عن رجال الدين في قبيلة العوازم الهوازنية في الكويت والجزيرة العربية والبحرين وساحل فارس والأردن ومصروالسودان ممن خدموا في المساجد. وما الذي يمكن لهذا التراث أن يقدمه لمجتمعاتنا اليوم؟ نحن امتداد لماضي الأجداد وكما قيل في الأمثال الخليجية (اللي ما له أول ما له تالي) لذا فإن التراث فيه الموعظة والعبرة والقدوة الحسنة من ماضي الآباء في مجتمع ما قبل النفط، فيجب على الأبناء التعرف على الماضي والتعرف على التضحيات
القبول والصدى الطيب ونفدت النسخ خلال عام واحد، وتمت إعادة طباعته أكثر من مرة، كما ألفت كتاب «شخصيات من تاريخ الكويت» تناولت فيه بعض الشخصيات الأدبية والثقافية المؤثرة بتاريخ الكويت ولم تطلها أقلام المؤرخين بالشكل الكافي، وذكرالمؤرخ القديرالدكتور خليفة الوقيان في تقديمه لكتابي ما نصه (وها هو اليوم يستقصي الأخبار المبعثرة، والمعلومات النادرة عن بعض الأعلام فيؤلف بينها وينسج منها دراسة قيمة تنصف من أغفل التاريخ إنصافهم أو قصر البحث العلمي في الالتفات إليهم، ومن المؤكد أنه بذل جهدا كبيار في جمع مادة كتابه، ويمثل جهد المؤلف التفاتة نبيلة، ووفاء
م إلى 2013 في رابطة الأدباء الكويتيين ما بين الأعوام من م، وهو كذلك عضو مجلس إدارة رابطة الأدباء لدورات 2019 م). 2019 م إلى عام 2010 عدة من عام ( تعددت مؤلفات الرميضي التاريخية والتراثية والأدبية في رفوف المكتبات الخليجية والعربية، وعلى ضوئها حاز جوائز عدة، وتحتل شخصيته الثقافية مكانة مرموقة في المشهد الثقافي الخليجي والعربي، وسعيا للتعرف إليه أجريت معه الحوار التالي: ما الدوافع التي قادتك للاهتمام بالتاريخ والتراث معاًً؟ وجدت أن هناك الكثير من الصفحات من التراث الخليجي مفقودة ومنقوصة في المكتبة العربية، وتحتاج إلى تضافر الجهود لجمعها وتسجيلها على وجه السرعة، وهناك الكثير من المراجع المهمة لم تستغل بالوجه الأكمل، ومنها جمع الروايات الشفهية من كبار السن أو ك ََم ََا يطلق عليهم الكنوز البشرية، فجمع التراث غير المادي أمر في غاية الأهمية، وهو تحد كبير مع الزمن ومسؤولية مشتركة على المؤسسات الثقافية لأن كبار السن هم ثروة وطنية يجدر العناية بهم قبل رحيلهم وتوثيق ذكرياتهم في الماضي كوثيقة مهمة للتاريخ الوطني. جمع التراث الشفهي يتطلب جهدا كبيارًً، فما النتائج التي حققها هذا العمل وكيف استقبله القارئ الكويتي؟ ك ََم ََا أسلفنا بأن التراث الشفهي أمر في غاية الأهمية، وهذا ما
51
50
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
طلال الرميضي والعلاقات التراثية الكويتية - الإماراتية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online