torath 313 FEB - MAR 2026

الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة

مجموعة من العناوين التي يعكف على تأليفها وتقديمها للقراء ضمن مشاريعه الكتابية المستقبلية، ثم تعترضه عارض من عوارض الدنيا سواء المرض وخلافه أو الوفاة فيتوقف هذا المشروع التراثي الجميل ويصبح من الأحلام التي لم تحقق. بنظرك هل البحث العلمي قادر على خدمة التراثين الكويتي والإماراتي وإبراز أهم ما يجمعهمََا من صلة قصد توطيد العلاقة بين البلدين؟ نعم بالتأكيد فتطور أدوات البحث من أجهزة متطورة كالتي تستخدم في فحص الأحجار والصخور والمقتنيات الأثرية استطاعت أن تعطينا عمر هذا الأثر لنتعرف على المرحلة العمرية له وعلى أدوات هذه الحضارة التي وجدت في الأرض، فمثلا وجد قبل أعوام عدة أقدم لؤلؤة في رأس الخيمة لتعرفنا على قدم مهنة الغوص على اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي قبل آلاف السنين، وََقِِس على ذلك الاستكشافات الحديثة التي وجدت في منطقة الصبية في دولة الكويت والتي تم اكتشافها مؤخار وذلك بفضل تطور أدوات البحث العلمي التي لم تكن متوافرة في السنوات الماضية بهذه الجودة. أ ََم ََا زلت تصر على حضور التراث في كتاباتك المستقبلية؟ نعم، بالتأكيد لأنه أصبح جزءا مني ولا أستطيع الانفصال عنه، وأعتبر كل كتاب أؤلفه بمثابة ابن عزيز لي أفرح بالنظر إليه، وأعتقد أن هذا شعور كل المشتغلين بالتراث كاتب وصحفي مغربي

وانتشا ار واسعاًً. كما تقوم هذه المؤسسات بطبع مئات المؤلفات القيمة التي تكشف للعالم أهمية التراث العربي وتميزه، ومن بين هذه المنشورات كتب مثل: «الأمثال الدينية في التراث الكويتي»، و«تراث مهنة الغوص على اللؤلؤ»، و«الصقر في التراث الكويتي»، و«النباتات في الأمثال الكويتية». وقد نجحت المعاهد والمراكز التراثية في إبراز صور رائعة من التراث الإماراتي كانت مغيبة عن المثقف العربي، ما أتاح لي شخصيا التعرف على جوانب مهمة من تراث الإمارات العريق، وعلى صور مميزة من حياة الإماراتيين. ولا بد من توجيه الشكر لسمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم إمارة الشارقة (حفظه الله)، على رعايته المستمرة للثقافة والتاريخ والأدب والمسرح، ما أسهم في دعم هذه الجهود وحفظ التراث للأجيال القادمة. إدراكك لأهمية التراث يقترن بالوعي بالتحديات التي تواجه حفظه، فهل يمكنك توضيح أبرز هذه التحديات؟ التحديات كثيرة وتشعرني أحيانا بالحمل الملقى على عاتقي وهو توثيق التراث قبل ضياعه، ويحزنني كثي ار عندما أسمع وفاة أحد المؤرخين في الخليج العربي لأنه قد توقف هذا النبع الأصيل الذي يكتب لنا جوانب من الماضي الجميل، وهناك موضوع كبيريؤرقني وهوإشكالية المؤرخين مع كتب قيد التأليف، وقد كتبت مقالا في إحدى المجلات، حيث إن الكثيرمن المؤرخين يكتب في سيرته الذاتية بخانة مؤلفات قيد التأليف ويضع

دور مؤثر في توطيد العلاقات الكويتية - الإمارتية، وقد تبادل الكثير من رجال العلم والثقافة الزيارات، واستقروا في فترات طويلة من حياتهم، ومنهم الشيخ الجليل مساعد العازمي الذي تجول في دبي والشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين للدعوة الإسلامية والتلقيح ضد مرض الجدري القاتل وذلك في القرن التاسع عشر الميلادي، وكذلك الأديب الكويتي عبد الله علي الصانع الذي استقر في الإمارات فترة طويلة من الزمن متنقلا بين أبوظبي ودبي والشارقة، وكان على علاقات طيبة مع حكام إمارات الساحل المهادن، وكان من المنادين بالوحدة العربية والمناشدة في اتحاد البلدان العربية، وعُُرف الصانع بحبه الشديد لهذه البلدان وحرصه على تطورها ونهضتها، وقد عُُين مستشاار في ديوان الشيخ مانع بن راشد بن مكتوم، ولي عهد حاكم دبي - آنذاك - وقد حياه بقصيدة ذائعة الصيت جاء في مقدمتها: أهــــــــــــــــلا بذي الأمــــــــــــــــر رب السيـــــــــــــف والقلــــــــــــــــــــــــــــــــم وذي المـــــــــــــــــــــــــــــــــروءة والمعــــــــــــــــروف والكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرم وقد كان على علاقة وثيقة مع الشيخ سلطان بن صقرالقاسمي حاكم الشارقة، وارتبط بصداقة وطيدة أيضا مع الشيخ شخبوط 1928 بن سلطان آل نهيان، حاكم إمارة أبوظبي ما بين الأعوام ( )، وقد نظم له قصيدة شهيرة جاء في مقدمتها: 1966 - كأنــــــــــــــــــــــــــــــــي إذا نزلــــــــــــــــــــــــت علــــــــــــــــــــــــــــــــى شخبــــــــــــــــــــــــــــوط نزلــــــــــــــــت علــــــــــــــــــــــــى المهلــــــــــــــــــــــــــــــــب فــــــــــــــــــــــــــــــــي عمــــــــــــــــان كََمََا نذكر من الكويتيين الذين أحبوا الإمارات وعاشوا فيها سنوات طويلة المرحوم مرشد العصيمي الذي كانت له أدوار مميزة في المساهمة في تطوير بعض المرافق في دبي وغيرها ويعتبرها بلاده التي أحبها واستقر فيها فترة طويلة من حياته وعرف سوق مرشد في دبي على اسمه. وهناك الكثير من الكويتيين في الماضي والحاضر عاشوا في الإمارات وأحبوا هذه الأرض المباركة التي تعد وطنهم الثاني. حدثنا عن أبرز ما جاء في مؤلفك «الكويت والخليج العربي م؟ 2009 في السالنامة العثمانية» الصادر عام كتابي «الكويت والخليج العربي في السالنامة العثمانية» كان نتاجا لرحلة طويلة بين أرشيفات الدولة العثمانية في إسطنبول استغرقت سنوات عدة، حيث وجدت كتب السالنامة التي تصدرها الدولة العثمانية في القرن التاسع عشروفيها الكثيرمن المعلومات التاريخية عن الكويت والعديد من البلدان الخليجية

فقمت بترجمة النصوص من اللغة العثمانية القديمة إلى اللغة العربية بمساعدة الباحث التركي الدكتور مصطفى إكسوز وقمت بتحقيق هذه النصوص ودراستها ومقارنتها مع المراجع م، وتناولت 2009 الأجنبية والعربية، وأصدرت الكتاب في عام خلاله العلاقات المتعلقة بين الحدود الكويتية - العراقية وفق المراجع العثمانية ومناقشتها من الناحية التاريخية والقانونية، وقد وفقت ولله الحمد في طرحي، وحقق الكتاب قبولا لدى القراء - آنذاك - وفاز بجائزة الدولة التشجيعية لأفضل كتاب تاريخي م من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. 2010 لعام كيف تنظرإلى الجهود والمؤسسات التي تعنى بخدمة التاريخ والتراث ودورها في تعزيز مستقبل المجتمعات؟ ت ُُعد المعاهد والمراكز التراثية في الإمارات من أبرز المؤسسات الثقافية في وطننا العربي، وتجربة رائدة على مستوى الخليج العربي، حيث استطاعت خلال سنوات قليلة تقديم العديد من الفعاليات والمشاريع الثقافية المميزة التي حققت نجاحا

53

52

2026 فبراير - مارس 313 / العدد

طلال الرميضي والعلاقات التراثية الكويتية - الإماراتية

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online