الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
أزمنة النزاعات، إلى جانب الأمثال الشعبية والحكايات التي تحمل قيما مجتمعية مشتركة، وكلها عناصر تمنح النصوص الشعرية عمقا وهوية. ما مسؤولية المثقف في الحفاظ على هذا التقارب وتعزيزه للأجيال القادمة؟ على المثقف توثيق هذه المعطيات التاريخية والتراثية عبر المجال الذي يجيده، سواء في الشعر أو الرواية أو القصة أو أي عمل فني،
في العادات الاجتماعية والفنون الشعبية المستوحاة من صخب البحروهدوء الصحراء، دون أن تفقد كل دولة خصوصيتها المميزة. فالموروث الشعبي هنا ليس مجرد تقاليد، بل انعكاس حي لحياة المجتمع وقيمه المشتركة، يشد الروابط بين الشعوب ويؤكد على هويتها في الوقت نفسه. كيف أسهم البحر في هذا التقارب التراثي؟ البحر كان شريان الحياة لشعبي الكويت
الشاعر الكويتي رجا القحطاني: الشعر والتراث ج ِِسران للتقارب بين الإمارات والكويت
رجا القحطاني
ليصبح التراث حاض ار وحيّّا في وعي الأجيال القادمة. كيف عكست مشاركتك في «أمير الشعراء» ملامح التراث الكويتي أمام جمهور إماراتي وعربي؟ تناولت في المشاركات مواضيع ذاتية انبثقت من تجربتي الشخصية، وأعتقد أنها جسدت مستوى الشعر لدى شعراء الكويت، وأتاحت التعريف بالجانب الثقافي والتراثي الكويتي لجمهور أوسع. كيف أثر احتكاكك بشعراء إماراتيين على وعيك بالتراث الخليجي المشترك؟ المشتركات الثقافية بين البلدين عديدة، والاطلاع على أعمال شعراء إماراتيين وس ّّع دائرة وعيي بالتراث الخليجي المشترك، وأكد أهمية الحوار الأدبي لتوثيق هذه الذاكرة المشتركة. كما أتاح لي هذا الاحتكاك الفرصة لفهم تنوع التجارب الشعرية والرموز التراثية في كل دولة، وإدراك أن الإبداع المشترك
والإمارات منذ القِِدم، فقد اعتمدا عليه في طلب الرزق ولقاء حاجاتهم اليومية. وللمرحلة البحرية طقوسها وأغانيها الخاصة التي ساعدت البحارة على تحمّّل مشاق رحلات الغوص، ومن خلال هذا النشاط العملي المشترك نشأ التداخل التراثي بين الشعبين، فتشكلت ذاكرة ثقافية مشتركة تجمع بين البحر والصحراء والهويات المحلية. هل يمكن للشاعرتوظيف هذا الإرث المشترك في نص حداثي؟ بالتأكيد، فالشاعر يستطيع تطويع اللغة الشعرية لإظهار العمق الثقافي والتراثي للوطن، واستثمارالرموز المشتركة في نصوص معاصرة تجمع بين روح الحداثة وجذور التراث. ما أبرز الرموز التراثية التي تتكرر في ثقافة البلدين وتحضر في النص الشعري؟ من أبرز الرموز السفينة التي شقت أمواج البحر بحثا عن اللؤلؤ، والخيل التي دافع فرسانها عن حياض الوطن في
حضوره المستمر في المشهد الشعري العربي. وإلى جانب إبداعه، شارك بفاعلية في العمل التحكيمي والنقدي، سواء في لجان المسابقات الشعرية أولجنة إجازة النصوص الإذاعية، ما يعكس اهتمامه بتطويرالحركة الشعرية ودعم الأجيال الجديدة من الشعراء. ت ُُو ّّجت مسيرته بجوائزعدة مهمة، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عن ديوانه «سماوات لمطرأخير»، والمركز 2016 في الآداب عام الأول في مسابقات شعرية عدة، إضافة إلى جائزة القوافي . كما شارك 2025 الذهبية في مهرجان الشارقة للشعرالعربي عام في العديد من الفعاليات الشعرية والملتقيات الأدبية داخل الكويت وخارجها، مؤكدا حضوره الثقافي عربيا وخليجياًً. وفي هذا الحوار الخاص، يفتح لنا الشاعر رجا محمد القحطاني نافذة على تجربته الشعرية، ورؤيته للمشهد الثقافي، ويحدثنا عن أوجه التقارب التراثي والثقافي بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، كما تنعكس في الشعر والذاكرة والهوية الخليجية المشتركة، لتكون هذه اللقاءات امتدادا للذاكرة الثقافية المشتركة بين البلدين. ما السمات التراثية المشتركة بين الإمارات والكويت؟ تتقاطع الإمارات والكويت في أوجه تراثية عديدة، تتجلى
قمر صبري الجاسم يحضر الشاعر الكويتي رجا محمد القحطاني كأحد الأصوات الشعرية المتميزة التي جمعت بين التكوين الأكاديمي في اللغة العربية، والإبداع الشعري، والمشاركة الفاعلة في المشهد الثقافي. حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الكويت، وعضو في رابطة الأدباء الكويتيين، وقد شغل عضوية مجلس إدارتها وترأس لجنتها ، 2006 إلى 2004 الثقافية خلال الفترة ما بين الأعوام من كما أشرف على الصفحة الشعرية في صحيفة «الرأي» بين . 2004 و 2001 عامي أصدرالقحطاني عددا من الأعمال الشعرية والدراسات الأدبية، من بينها كتاب «من وحي المتنبي» وديوان «سماوات لمطر أخير»، إضافة إلى ديوان شعري قيد الطبع، مؤكدا بذلك
55
54
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
الشاعر الكويتي رجا القحطاني: الشعر والتراث ج ِِسران للتقارب بين الإمارات والكويت
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online