torath 313 FEB - MAR 2026

الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة

يمكن أن يكون جسار يربط الماضي بالحاضر، ويُُغني الشعر الخليجي بروح جديدة ومؤثرة. هل تساعد المسابقات الشعرية الكبرى في حماية التراث أم إعادة إنتاجه؟ تعمل المسابقات الكبرى على حماية التراث وإعادة إنتاجه في الوقت نفسه، فهي توثق الكينونة الثقافية والشعبية المرتبطة بالماضي، وتتيح للشعراء نقل هذا الإرث بأساليب جديدة تلائم العصر. ما مدى تقاطع التراثين الكويتي والإماراتي خلال تجربتك؟ هناك تداخل واضح في ملامح التراث بين البلدين، سواء في إبراز الهوية الوطنية أو في القيم واللغة المشتركة، مما يعكس وحدة الثقافة الخليجية وامتدادها التاريخي. كما أن هذا التقاطع أتاح لي فهما أعمق للارتباط بين الشعوب الخليجية، وأكد أن التراث ليس مجرد ماض نتذكره، بل رصيد حي يُُعيد إنتاج نفسه في الأدب والفنون ويغذي الإبداع الشعري المعاصر. ما أوجه الشبه بين البيئة الثقافية في الكويت والإمارات أثناء المشاركة؟ لكل دولة خصوصيتها الثقافية، لكن هناك تشابه ملحوظ في اللهجة، والملبس، والسلوك الاجتماعي، ما يعكس الروابط العميقة بين الشعبين ويبرز التراث المشترك في الحياة اليومية. كما أن هذه المظاهر المشتركة توحي بأن الثقافة والخبرة الحياتية تتداخل بين البلدين، فتمنح الشعراء والمثقفين منصة طبيعية للحواروالتبادل، وتجعل التراث حاض ار ليس في

الاطلاع على الطابع الثقافي المميز لكل بلد، فتصبح التجربة الشعرية جس ار يعزز الهوية الخليجية المشتركة ويغذي الحوار الثقافي بين الشعوب. لديك ديوان بعنوان «من وحي المتنبي»... ماذا أوحى لك؟ وهل قصدت الإشارة إلى امتدادنا لتراثنا؟ عنوان «من وحي المتنبي» يعود إلى إحدى القصائد داخل الديوان، وقد أوحى لي بتواصل الأجيال وإرث الشعر العربي الخالد. المتنبي، برؤيته العميقة وتجديده المستمر في الشعر خلال عصره، يذكرنا بأن التجديد والحس الإبداعي ليسا حك ار على مرحلة معينة من الشعراء، بل هما امتداد طبيعي لتراثنا الأدبي الذي يستمر في الإلهام والتجدد عبر الزمن إعلامية سورية

النصوص الشعرية فقط، بل في تفاصيل الحياة الاجتماعية كلها أيضاًً. كيف تعزز المؤسسات الثقافية التراث المشترك بين البلدين؟ لا شك أن دولة الإمارات تولي اهتماما كبي ار بدعم الثقافة والأدب، مدفوعة بتوجيهات القيادة ورؤيتها لتعزيزالهوية الوطنية. ويظهر هذا الاهتمام من خلال مسابقات، مثل: «شاعرالمليون» و«أمير الشعراء»، إضافة إلى مهرجانات تسعى لإحياء التراث الوطني بتجلياته كافة. أما في الكويت، فيبرز هذا الدور عبر فعاليات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، التي تهدف إلى صون التراث وإبراز قيمه. كما يشمل الاهتمام الحفاظ على المنشآت العمرانية العتيقة، لتكون جس ار يربط الأجيال الجديدة بماضي أجدادهم، وتذكي ار مستم ار بأصالة الهوية والثقافة.

هل يمكن للشعر أن يرسخ الهوية الخليجية المشتركة؟ بالتأكيد، وأفضل دليل على ذلك استمرار إقامة الفعاليات الشعرية في العواصم الخليجية، التي تجمع الأدباء الخليجيين لتعارف بعضهم على بعض، وتبادل الأفكار، واستكشاف المشتركات الثقافية بينهم. كما تتيح هذه اللقاءات لكل شاعر

57

56 الشاعر الكويتي رجا القحطاني: الشعر والتراث ج ِِسران للتقارب بين الإمارات والكويت

2026 فبراير - مارس 313 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online