الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
الإمارات والكويت في عيون أخو ّّة ومصير مشترك الصحافة الإماراتية:
محمد محمد عيسى
تبدو العلاقات الإماراتية - الكويتية في جوهرها أقوى وأمتن وأعمق من أن تختزلها الكلمات أو تحيط بها العبارات، فهي موثقة بما هو أثبت من القول وأرسخ من الوصف؛ موثقة بتاريخ مشترك، ومواقف أصيلة، وروابط أخو ّّة لا تزيدها الأيام إلا رسوخاًً. ومع ذلك، فإن قياس نبض الكتّّاب الإماراتيين في يوم واحد يظل مدخلا كاشفا لمدى حضور هذه العلاقة في الوعي الإعلامي. - وهو اليوم الأول من أسبوع «الإمارات والكويت.. 2026 يناير 29 وتكشف مطالعة الصحف الإماراتية الصادرة صباح الخميس إخوة للأبد» - عن مشهد إعلامي موح ّّد النبرة، متّّسق الرؤية، يبرهن على أن العلاقات الإماراتية ‑ الكويتية ليست حدثا طارئا ولا مناسبة عابرة، بل هي جذور ممتدة في عمق التاريخ، ووشائج أخوّّة تترسخ كلما تعاقبت الأجيال. لقد بدا واضحا أن الأقلام الإماراتية، على اختلاف أساليبها ومرجعياتها، التقت عند نقطة مركزية واحدة: أن العلاقة بين البلدين ليست علاقة مصالح، بل علاقة ذاكرة ووجدان، تاريخ وتجربة، سند متبادل ومصير واحد. فمن استدعاء محطات الدعم الكويتي قبل قيام الاتحاد، إلى استحضار مواقف الإمارات في لحظات الكويت المفصلية، مرو ار بالاحتفاء الشعبي والرسمي بأسبوع (إخوة للأبد)، رسمت الصحافة الإماراتية لوحة متكاملة تُُظهر كيف تتجدد الأخو ّّة بين البلدين في الوعي الجمعي، وكيف تتحول إلى ممارسة سياسية وثقافية واجتماعية يومية. وهكذا، جاءت المقالات لتؤكد أن الإمارات والكويت لا تربطهما حدود، بل يجمعهما تاريخ واحد وقلب واحد ينبض بالتحام دائم للأبد.
خ يجمع البلدين Ԇ تاري ففي صحيفة «الخليج»، جاء عمودها اليومي، صباح الخير، تحت عنوان (الإمارات والكويت.. علاقة في جذور التاريخ)؛ ليُُبرز أن العلاقات الإماراتية - الكويتية ليست مجرد روابط دبلوماسية عابرة، بل هي امتداد تاريخي عميق تشك ّّل عبر عقود طويلة من التفاعل الإنساني والاجتماعي والسياسي. ويؤكد أن ما نشهده اليوم من نشاط رسمي وشعبي بين البلدين يعكس هذا الإرث المتجذ ّّر، حيث تتوالى الزيارات المتبادلة بين القيادتين في إطار أسبوع «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد»، بما يحمله من رمزية تؤكد أن الأخوة بين البلدين ليست شعاارًً، بل ممارسة يومية تتجلى في التعاون والتنسيق المستمر. ويلفت المقال النظر إلى أن توجيهات القيادة الإماراتية بالاحتفاء بهذه العلاقات تأتي تأكيدا لوعي الدولة بأهمية هذا الرصيد التاريخي، وحرصها على ترسيخ قيم القربى والمصير المشترك في وجدان الأجيال الجديدة. كما يستعيد المقال محطات بارزة من تاريخ التعاون بين البلدين، هذه المحطات تؤكد أن هذه العلاقة لم تُُبن في يوم وليلة، بل تشك ّّلت عبر مسار طويل من الدعم المتبادل. فالكويت كانت حاضرة في الإمارات قبل قيام الاتحاد، وأسهمت في نهضتها التعليمية والصحية والإعلامية منذ خمسينيات القرن الماضي، حين أنشأت بعثتها التعليمية مدارس عدة
وقدّّمت الكتب والأدوات للطلبة. ومع قيام اتحاد الإمارات عام ، كانت الكويت من أوائل الداعمين للمشروع الاتحادي، 1971 وسارعت إلى ترسيخ العلاقات الدبلوماسية بفتح السفارتين عام . ويخلص المقال إلى أن هذه العلاقة التي جمعت الماضي 1972 بالحاضر، تتجه بثقة نحو المستقبل، مدعومة بروابط الدم والجوار، وبإيمان راسخ لدى القيادتين والشعبين بأن وحدة المصير ليست خيا ارًً، بل حقيقة تاريخية تتجدد مع كل محطة . ) 1 ( من محطات التعاون عطاء الكويت المبكر وفي آخر الكلام، من صحيفة «الخليج» أيضاًً، يكتب علي عبد الله الأحمد (أهلنا في الكويت)، حيث يستعيد الكاتب ذكريات طفولته في مدرسة خالد بن الوليد بالجزيرة الحمراء قبل أن تكمل دولة الإمارات ثلاث سنوات على قيام الاتحاد، ليكشف من خلالها حجم العطاء الكويتي الذي شكّّل جزءا أصيلا من حياة التلاميذ آنذاك. يصوّّر المشهد الأول يوم توزيع الكراسات الزرقاء والأقلام والطباشير، ثم لحظة الذهاب إلى مخزن المدرسة لاستلام الكتب المدرسية التي وفّّرتها الكويت في مختلف المواد. ويستحضر الكاتب تفاصيل الحياة المدرسية البسيطة التي كانت تغمرها البهجة رغم محدودية الإمكانات، من التغذية المدرسية اليومية إلى الملابس الصوفية الرمادية
59 2026 فبراير - مارس 313 / العدد
الإمارات والكويت في عيون الصحافة الإماراتية: أخو ّّة ومصير مشترك 58
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online