torath 313 FEB - MAR 2026

سرد الذاكرة

شتاء الكويت ودفء الأخوة الجامعية

رفض المسؤولين من الجانب الكويتي لإقامتنا في سكن الطالبات ومحاولاتهم لإقناعنا بالذهاب إلى الفندق إلا أننا صممنا على البقاء حيث نحن، وطبعا كانت مشكلة بالنسبة إليهم حيث كان عليهم اختيارغرف لنا وتجهيزها، فقلنا لهم: «نحن معكم خذوا راحتكم ووقتكم في تجهيز الغرف»، وهكذا حصل. كانت زيارتنا مخصصة لجامعة الكويت الشقيقة

شيخه الجابري كان الفصل شتاء ودرجات البرودة في تُُجمّّد الأطراف، فالكويت 1998 الكويت عام كما يقولون معروفة بأن بردها برد، وحرها حر شديد، وصلنا إلى مطار الكويت الحبيبة صباحاًً، كنّّا وفدا رسميا من جامعة الإمارات العربية المتحدة، وعدد الطالبات الذي رافقنا طالبة بالإضافة إلى رئيسة الوفد 30 يفوق

شيخه الجابري

في إطار التبادل لزيارات طلابية وهو نهج كانت تنتهجه جامعة الإمارات في تلك الفترة، وكنت حينها أعمل في الجامعة رئيسة قسم الإسكان الداخلي قبل أن أذهب إلى إدارة العلاقات العامة في وظيفة كبير أخصائيين ورئيسة للقسم الثقافي في الجامعة، المهم أننا استلمنا الغرف في أجواء تظللها سعادة الطالبات بوجودنا بينهن، كان انتقالنا سهلا ومريحا من مواقع الجامعة وإليها، وكذا الزيارات الميدانية لعدد من المؤسسات التعليمية في الكويت الشقيقة. تضمنت الزيارة كذلك تنظيم مسابقات رياضية بين طالبات جامعة الإمارات وطالبات جامعة الكويت، نظمت المسابقات والمباريات في أجواء حماسية تؤكد عمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين الكويت والإمارات، كما تخللت الزيارة كذلك مقابلات رسمية أثلجت الصدور مع مدير

وعضواته وكنت إحداهن، كان الاستقبال بالورود والزهور، وتم استقبالنا بحفاوة بالغة من مسؤولات ومسؤولين من قِِبل الجامعة كانوا في انتظارنا في صالة الاستقبال، ثم تم نقلنا إلى سكن «كيفان» للطالبات، وهو سكن مخصص للمغتربات من الطالبات في منطقة «كيفان»، وذلك من أجل توزيع الطالبات، أعني طالباتنا، في غرف السكن حيث تم تخصيص غرف للطالبات ليكن مع أخواتهن الموجدات في السكن في تلك الفترة. بينما الرئيسة وعضوات الوفد، وأنا منهم، فقد خصصت لنا الجامعة مقر إقامة في فندق شيراتون الكويت الذي لم نذهب إليه وآثرنا البقاء في سكن «كيفان» مع طالباتنا، ووسط

من السوق الكويتي الزاخر آنذاك ولا يزال بأجمل البضائع. طبعا ونحن هناك لم ننس أن نتبضع من الدرابيل الكويتية وقرص العقيلي، وقهوة العميد، وغير ذلك مما لذ وطاب من البضائع والمنتوجات التي تزخر بها الأسواق الكويتية، وكانت غرفتي هي الملاذ والمخزن للمشتريات. كما زرنا بعض الأسر الكويتية الكريمة حيث أصرت الأخوات الفاضلات المرافقات لنا على استضافتنا في منازلهن فأقيمت الولائم، وحظينا بوقت رائع تعر ّّفنا خلاله على أسركريمة رحبت بنا وأكرمتنا كثي ار ولا نعرف اليوم شيئا عنها في هذا الزمان، وأسأل الله تعالى أن يكون الجميع بخير وتسهيل في أمورهم، فنحن لا ننسى أفضالهم واهتمامهم بنا في تلك الفترة من الزمن. أيام حلوة، وزيارة موفقة حققت أهدافها في جامعة الكويت، كانت مفتاحا لرحلات أخرى لدول شقيقة. نُُحب الكويت كما أحبها والدنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّب الله ثراه - وأورثنا هذا الحب قيادة وحكومة وشعبا أديبة وشاعرة إماراتية

جامعة الكويت والمسؤولين فيها، عزّّزت العلاقات بيننا، وتم تبادل الهدايا التذكارية. أسبوع قضيناه بين أهلنا في الكويت في تلك الفترة التي استرجعنا فيها أجمل الذكريات، فأغلبنا في الوفد أعني عضوات الإشراف درسنا المناهج الكويتية في مدارسنا، ونحمل لها الكثير من الفضل. في سكن «كيفان» للطالبات تم توزيع الطالبات على الغرف كل اثنتين في غرفة، وحدي التي تمردّّت ورفضت المشاركة في غرفة مع صديقتي الغالية التي كانت رئيسة الوفد، وآثرت أن أهرب إلى غرفة وحدي، وكان من ح ُُسن الحظ أني حصلت على غرفة جميلة بدورة مياه خاصة، والفضل في ذلك يعود إلى سيدة مصرية تعمل في السكن طلبت منها أن تبحث لي عن غرفة، فقالت: «تؤمري حضرتك هشوف لك أوضه رغم أن السكن متعبي ما فيش مكان»، لكنها ابتكرت لي غرفة كانت عبارة عن مخزن لبعض الأدوات، حوّّلتها لي إلى أجمل غرفة، أغبطت عليها من زميلاتي وعلََت الضحكات في الممرات والزوايا بعد أن انتصرت عليهن، وصارت غرفتي مزا ار ومخزنا لما نبتاعه

جامعة الكويت

جامعة الإمارات

69

68 شتاء الكويت ودفء الأخوة الجامعية

2026 فبراير - مارس 313 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online