torath 313 FEB - MAR 2026

تراث الإمارات

الحكاية الشعبية في الفلكلور الإماراتي يمكن معرفة آراء وتقاليد ومعتقدات أي ثقافة من خلال حكاياتها الشعبية. والحكاية الشعبية وفقا لمعجم «ميريام ويبستر» هي «حكاية خالدة مجهولة الهوية يتم تداولها شفهيا بين الناس». وحسب معجم «كسفورد» فإن الحكاية الشعبية ليست سوى «قصة نشأت في الثقافة الشعبية وعادة ما يتم تناقلها عن طريق الكلام الشفهي»؛ لذلك تمثل الحكايات الشعبية الطريقة التي يرى بها مجتمع معين نفسه وتشابهه أو اختلافه مع المجتمعات الأخرى من حيث المعتقدات والتقاليد والقيم ونمط الحياة، ويشكل التواصل بين الراوي والجمهور بالإضافة إلى طريقة سرد الحكاية وأسلوب أداء الراوي جانبا مهما من الحكاية الشعبية وتفردها. في الإمارات العربية المتحدة تنتشر الحكاية الشعبية وتسمى باللهجة المحلية «خروفة» وجمعها «خراريف». والمعنى مشتق من كلمة «خرافة» بالعربية التي تعني قصة غيرحقيقية أو«حكاية خيالية». ولذلك فإن الخرافة أو (الخروفة) حكاية تنتقل شفهيا من جيل إلى آخر. وتهدف الحكايات الخرافية إلى تلقين الأطفال دروس ًا وعب ار عن الحياة، أو قد تكون محاولة لتفسير ظاهرة طبيعية، أو ببساطة للترفيه عن أفراد المجتمع في لقاءات المساء التي يتجمعون فيها للسهر والسمر، ومعظم الحكايات التي تنتشر بين الناس تتحدث عن الجن والشياطين والعفاريت والغيلان، وهو ما يذكرنا بقصص ألف ليلة وليلة، ومنها ما يتحدث عن ثقافة الإمارات ومعتقداتها وقيمها وتقاليدها فيما يتعلق بزواج الأقارب مثلاًً، ومن أشهر حكايات الجن «أم الدويس» وهي جنية تظهر على شكل امرأة ذات جمال فتاك لا يقاوم، تفوح من جسدها رائحة المسك وتتزين بالذهب، صوتها أنثوي لا يستطيع الرجال مقاومته خاصة عندما تصادفهم وتطلب منهم أن يتبعوها، وما إن يصبحوا أمامها حتى تتحول إلى عجوز مرعبة، تفتك بكل من انجذب إليها. و(خطاف رفاي) أو خاطف النساء وهو مخلوق خرافي يركب زورقا له أشرعة عدة، وله أطراف تساعده على اللحاق بضحاياه إلى البر، ويحمل بيده دائما حبلا يلوح به بيديه، محاولا اختطاف من يراه أمامه وخاصة النساء اللواتي يخرجن من البيت ليلاًً. علاوة على (بابا درياه) وقد عرفت عنه حكايات الرعب والإيذاء بين سكان الإمارات الذين يعيشون على ساحل البحر، وخصوصا من قِِبل البحارة والصيادين وغواصي اللؤلؤ. أما اسمه فيعني في الفارسية (أبو البحر) وهذا يعني

أن الخرافة ذات أصول فارسية. وفي النهاية لابد من القول: إن هذه الحكايات والقصص تثري الثقافة الإماراتية المحلية وتعكس الانفتاح الكبير على الثقافات الأخرى ما يجعل من الإمارات جس ار من حوار الحضارات والتسامح يمتد في الآفاق أميالا وأميالا أكاديمي وناقد - خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية المصادر والمراجع: . 2020 . كتاب دراسات إماراتية (ترجمة صديق جوهر). منشورات جامعة الإمارات. 1 . معجم «ميريام وبستر»: 2 https://www.merriam-webster.com/dictionary/dictionary . الحكايات الشعبية الإماراتية: نماذج من الخراريف. انظر: 3 https://fa2999.wordpress.com . الحكاية الشعبية بين الماضي ومؤثرات الحاضر. انظر: 4 https://www.wam.ae/article/hsyqsby5 . قصص من التراث الشعبي الإماراتي. انظر: 5 https://www.almrsal.com/post/1185787

في المجتمع الإماراتي القديم كانت النساء هن الرواة الأساسيين للروايات الشعبية الشفوية حيث تم حفظها وتناقلها من جيل إلى جيل. وبسبب محدودية الفرص التعليمية أمام النساء في الماضي تم حفظ التراث الشعبي الإماراتي ونقله شفهيا عبر الأجيال من خلال الرواة وكان غالبيتهم من النساء. ونظار لأهمية الأدب الشعبي كرافد أصيل للتراث الإماراتي فقد بذلت المراكز المتخصصة في الإمارات جهودا جبارة في سبيل توثيق الأدب الشعبي الشفهي وتضمن ذلك عناء كبيار من أجل البحث والعثور على الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة ممن يحفظون الأدب الشعبي وخاصة الشعر النبطي وهو شائع في ربوع البلاد ويتناول موضوعات تقليدية بأسلوب فريد. بالإضافة إلى ذلك تشكّّل الأمثال جزءا مهما من الأدب والثقافة الشعبية الإماراتية أيضاًً. وهي تستخدم على نطاق واسع في الإمارات. ومثل العناصر الفولكلورية الأخرى فقد تم نقلها من جيل إلى جيل وتجسد الأمثال الشعبية القيم الثقافية الإماراتية العريقة من منظور ديني واجتماعي. وإلى جانب الأمثال تعكس الألغاز جانبا من الثقافة الإماراتية المتوارثة أيضاًً، وعادة ما تكون الألغاز على شكل أسئلة ذات تراكيب وأبنية شعرية غامضة وتكون الإجابة عليها عادة بكلمة واحدة.

البلاد الأخرى من أقصوصة وأسطورة وحكاية لا تشمل جميع أنواع الأدب الشعبي في الإمارات. الأساطيرفي الثقافة الإماراتية نادرة للغاية والأسطورة بمعناها التقليدي هي قصة قصيرة الطول تتعلق بحقائق دينية حول الخلق. وبدلا من ذلك تنتشر السرديات والحكايات الشعبية في الإمارات وهي أنواع من الأدب الشعبي المحلي الأكثر شيوعا ًً. وتعد السرديات الشفاهية للحكايات والأساطير التي تنتقل من جيل إلى جيل من أسس الأدب الشعبي الذي يجسد جزءا من النسيج الثقافي ونظام المعتقدات المحلية الإماراتية. ويُُلاحظ أن رواة الحكايات الشعبية مجهولون ومعظمهم ممن لم تتوافر لهم سبل التعليم النظامي وهدفهم الرئيسي هو الترفيه وتعليم الأخلاق الحميدة وترسيخها لدى الجمهور المستهدف ومعظمه في الغالب من الأطفال. ويعتقد بعض الباحثين أن رواة الأدب الشعبي يتغيرون مع انتقال الأدب الشعبي من جيل إلى جيل، وأن راوي الأدب الشعبي هو أكثر من مجرد شخص أمي يروي قصة لأغراض أخلاقية بناء على نظام قيمي نابع من الثقافة ذات الصلة. ويرى باحثون آخرون أن سرديات الأدب الشعبي تحظى بجماهيرية كبيرة أكثر من أي نوع آخر من الأدب لأنها تستند إلى المناسبات اليومية والقضايا الإنسانية علاوة على أنها تسعى لتعظيم كيفية الاستفادة من دروس الحياة.

89

88

2026 فبراير - مارس 313 / العدد

الفلكلور الإماراتي: سرديات وحكايات تعكس الهوية

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online