الإمارات والكويت: ذاكرة خليجية مشتركة ومسيرة أخو ّّة راسخة
العلاقات الثقافية الإماراتية الكويتية: جذور مشتركة وآفاق متجددة
صاحب السموالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، صاحب السموالشيخ مشعل الأحمد الجابرالصباح، أميردولة الكويت، سموالشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة
المشتركة في مجالات الأدب والفنون والموسيقى. كما تسلط «تراث» الضوء على آفاق هذه الشراكة الثقافية ورؤى المثقفين المستقبلية لاستمرارها، بما يسهم في تعميق الروابط الإنسانية والفنية بين الشعبين الشقيقين، ويؤكد أن الثقافة تظل الجسر الأصدق لترسيخ الهوية الخليجية المشتركة وحفظ الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.
سلسلة لقاءات وحوارات خاصة أجرتها مع عدد من المثقفين والمبدعين في دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، رؤاهم حول طبيعة العلاقات الثقافية التي تجمع البلدين، وأبرز محطاتها وتجلياتها التاريخية والمعاصرة. وتستعرض هذه اللقاءات الدور الذي اضطلع به المثقفون في صون التراث وتعزيز الحوار الثقافي، إضافة إلى التجارب والإنجازات
الثقافية المتبادلة، ولا سيما تلك التي رافقت الاحتفال بـ«الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي»، حيث قدّّمت نموذجا متقدّّما للتكامل الثقافي بين البلدين. وقد شهدت هذه الفعاليات مشاركة مثقفين وفنانين وإعلاميين من الإمارات والكويت، تبادلوا خلالها الأفكار والرؤى حول التراث والفنون والآداب، في حوار يعكس عمق الانسجام الثقافي بين الشعبين وثراء تجربتهما المشتركة. ويرى مثقفون إماراتيون وكويتيون أن العلاقات الثقافية بين البلدين تمثل نموذجا يُُحتذى به في التعاون العربي، ليس من حيث كثافة الفعاليات فقط، بل من حيث عمق التفاعل الإنساني والفكري الذي يجمع بين الماضي والحاضر أيضاًً، ويزاوج بين التقاليد العريقة وروح الحداثة المعاصرة. فقد أسهمت اللقاءات الثقافية والحوارات المفتوحة في إبراز التجارب المشتركة في مجالات التراث والفنون والموسيقى والأدب، وترسيخ الإحساس بانتماء ثقافي خليجي جامع. وفي هذا السياق، ترصد مجلة «تراث» من خلال
تراث - خاص إعداد: علي تهامي
على مدى عقود طويلة، حرصت دولة الكويت على ترسيخ علاقاتها الثقافية مع محيطيها العربي والخليجي، وفي مقد ّّمتهما دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تجمعها بالكويت وشائج تاريخية وشعبية عميقة، تعزّّزها متانة العلاقات الرسمية بين قيادتي البلدين. وقد انعكست هذه الروابط في مشهد ثقافي حيوي لم يقتصر على الأطر المؤسسية والفعاليات الرسمية، بل اتسع ليشمل تبادل الخبرات والرؤى والتجارب الفنية والأدبية، وأسهم في بناء ذاكرة ثقافية مشتركة تعكس وحدة الهوية الخليجية وتنوّّع تجلياتها.
التقارب الثقافي الخليجي أكدت السيدة عائشة عدنان المحمود، الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة في المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، على عمق العلاقات الثقافية الأخوية التي تجمع دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مشيرة إلى أن هذه العلاقات تشهد تطورا مستم ار يعكس حرص القيادتين في البلدين على تعزيز التعاون الثقافي الخليجي المشترك. وأضافت «المحمود» في تصريحات لـ «تراث» أن الأسابيع الثقافية المتبادلة التي تقام في كل من دولة الكويت ودولة
الإمارات تمثل إحدى النماذج المضيئة لهذا التعاون، لما تتضمنه من برامج وأنشطة ثقافية وفنية تسهم في التعريف بالإرث الثقافي، وتبادل الخبرات الإبداعية، وتعزيز التواصل بين المثقفين والفنانين في البلدين. وأشارت أن المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون يولي أهمية كبيرة لتفعيل الاتفاقيات الثقافية والبرامج التنفيذية ومذكرات التفاهم، وتوسيع مجالات التبادل الثقافي بما يخدم تطلعات المرحلة المقبلة، ويسهم في ترسيخ الثقافة كرافد أساسي للتقارب والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ولطالما كان الحضور الثقافي الإماراتي في الكويت لافتا للانتباه، حيث تجسّّد في الأسابيع والملتقيات والمشاركات
9
8
2026 فبراير - مارس 313 / العدد
العلاقات الثقافية الإماراتية الكويتية: جذور مشتركة وآفاق متجددة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online