أمطار العرب
ونتوقع نزول الغيث أن نردد هذا الدعاء باستمرار، «اللهم ارزقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.. وتكون فرحتنا كبيرة عندما ينزل الغيث بعد ترديدنا لهذا الدعاء، من المسميات التي كنا نطلقها على المطر: «الرذاذ الخفيف الذي يبلل وجه الأرض تسميه العامة (النفاف)، فإذا زاد على ذلك فهو (رشاش أو مطشش)، أي رشات ناعمة من المطر، وقد يشتد المطر فيكون مصحوبا بالبرق والرعد، وتسميه العامة في هذه الحالة (يود)، أما المطرالمصحوب بالبرد والهواء فيسمى (طهف).. وإذا تواصل سقوط المطرالخفيف لأكثرمن أسبوع يسمى (خومة)، وقالوا في ذلك: «ربطت الخومة بالجمعة ولا تنفك إلا بالجمعة » ) 7 ( القادمة ومطرها مستمر أكاديمية من الإمارات الهوامش والمراجع: . ابن منظور، لسان العرب، تحقيق: اليازجي وجماعة من اللغويين، الناشر: دار 1 . 178 ، ص 5 هـ، ج 1414 صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، . الثعالبي، أبو منصور عبد الملك، فقه اللغة وسرالعربية، تحقيق: عبد الرزاق 2 . 191 م. ص 2002 هـ / 1422 المهدي، إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، . يرجع في هذا إلى لسان العرب والمعاجم اللغوية، فمعظم هذه الألفاظ لها 3 أصل وسبب لمسماها، في موادها في تلك المناسبات. وانظر أيضاًً: الظنحاني، جميع سالم، المطر في الموروث الشعبي الإماراتي، أبوظبي، دار نبطي للنشر. . درزي، نسرين، الأمطار ترسم خيوط الفرحة على وجوه الأطفال والأسر، مركز 4 م. الرابط: 2013 أبريل 28 الاتحاد، https://www.aletihad.ae/article/41600/2013 . الزبيدي، عبد الحكيم، الأهازيج الشعبية في الخليج والجزيرة العربية، مقال 5 م. 01/01/2009 منشور على موقع دار ناشري، بتأريخ: . المرجع السابق نفسه. 6 م. الرابط: 17/02/2017 . موسم الأمطارعيد في الإمارات، موقع العرب، الجمعة 7 https://alarab.co.uk/
الغيـــــــــــــــث إن خـــــص أحيانــــــــــا فجـــــــــــودك عــــــــــــــــام
دوام والبحـــــــــــــــــــــــــــــــــر يغـــــــــــــــرق إن بكفــــــــــــــــك عـــــــــــــــــــــام
والليـــــــــــــــث من خــــــــــوف باســــــــــك سالم الأنعــــــــــــام
والدهر لمـــــــــــــــا شكـــــــــــــــى الحاجــــــــــة أتى النيـــــــــــــــروز
إليـــــــــــــــــــــك في كــــــــــل عــــــــــام يجتـــــــــــدي الأنعــــــــــــــــام وهذه الأهزوجة تسمى «الموََّال الزهيري» وهو (النعماني) وهو موََّال سبعاوي تتفق شطراته الثلاث الأولى لفظا وتختلف معنى (جناس تام) وتتفق الثلاثة الثانية أيضا في قافية (مجنسة) ويأتي الشطر السابع على قافية المجموعة الأولى نفسها ويكون بمثابة القفل للموال. وفي البيوت والأحياء الشعبية، تشارك الأمهات هذا الفرح بتشجيع الأطفال والدعاء وقت نزول المطر، فتتحوّّل الزغاريد إلى إعلان جماعي عن قدوم الخير. لا يُُدرِِك الطفل معنى المطر في معاجم اللغة، لكنه يفهمه بجسده وروحه: ماء يبلّّل الملابس، وضحكة تنفلت دون سبب، وحرية مؤقتة يكسر بها رتابة الأيام. هكذا يتعلّّم الطفل الإماراتي، منذ خطواته الأولى، أن المطر مناسبة للفرح، وذكرى دافئة تُُخزََّن في الذاكرة لترافقه كلما عاد صوت القطرات على النوافذ. يوري العديد من الإماراتيين كيف يستبشرون بنزول الغيث والعبارات الجميلة التي كانوا يرددونها عندما تكون السماء ملبدة بالغيوم منها عبارة: الغيـــــــــــم يحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم والــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرب رحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم.. الغيــــــــــــــــــــــــــــــــم يحــــــــــــــــــــــــــــــــوم والــــــــــــــــــــــــرب رحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم يقول سالم الكتبي: «تعلمنا ونحن صغار عندما كنا نرى الغيوم
من التراث الشفهي الذي يعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة. وهنا نجد أهازيج شعبية جميلة يرددها الأطفال فرحا واستبشاار وغبطة بنزول المطر، فنزوله يعد رحمة تبتهج له قلوب الصغار ويتراقصون في بدايات هطوله الخفيفة، فيردد : ) 5 ( الأطفال في الإمارات عند مشاهدتهم منظر المطر وهطوله يانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر مــــــــــــــــــــــــــــن اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وكســــــــــــــــــــــــــــــــــــر حــــــــــــــــــــوي عبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر مــــــــــــــــــــــــــــــــــــن فـــــــــــــــــــــــــــــــــــوق وكســــــــــــــــــــــــــــــــــــر حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي ابـــــــــــــــــــــــــــن طـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوق يانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر برعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوده وكســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي مسعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوده يانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر فــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الـــــــــــــــــــــــــــوادي وتباشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلادي زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد يــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مطـــــــــــــــــــــــــــر زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد زيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد يـــــــــــــــــــــــــــا رب ارحــــــــــــــــــــــــــــــــــــم العبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ومن الأهازيج التي تقال عند المطروهي تشبه الموال حيث يرتفع بها الصوت ويمد، ومن أمثلته ما يسمى بـ «الموال الأعرج» وهو مؤلف من خمس شطرات تتحد الأولى والثانية والثالثة والخامسة : ) 6 ( في قوافيها وتأتي الشطرة الرابعة من قافية مختلفة، تقول
المطر هو الحدث الطبيعي الجماعي عند أهل الإمارات، حين يهطل يحتفي به الصغير والكبير، فيعيدهم إلى أصالتهم،، المطر تجديد وجودي لكينونة الإنسان وقلبه، يغسل القرى والمدن من غبار القيظ، ويحيي النفوس والأرواح، تبتهج به الأرض وتهتز، وتنشرح له الروح وتحيا، فيعيد صياغة الهوية الجماعية في وفرة الماء، إنه الميلاد الجديد للحياة، كما في َرْْض هََامِِدََة فََإِِذََا أََنْْزََلْْنََا عََلََيْْهََا الْْمََاء اهْْتََزََّت �َ قوله تعالى: (وََتََرََى الْأ .) 5 ِ زََوْْج بََهِِيج ٍٍ) (سورة «الحج»، الآية �ِّ وََرََبََت وََأََنْْبََتََت مِِن كُُل جهم Ԇ المطر وفرح الأطفال وأهازي من اللافت للنظر في دولة الإمارات وفي غيرها أيضا ًً، أن للمطر ونزوله عند الأطفال بهجة واحتفاء غير عادي، حيث ترسم زخات المطرخيوطا على الشرفات، فيتسارع الأطفال وهم دائما أكثر الفرحين بالشتاء (المطر)، إلى إبلاغ آبائهم برغبتهم في الخروج للوقوف تحته لتحسس الرذاذ البارد، فترى السعادة مرسومة على وجوههم فرحا بهذه الأجواء، الأمر الذي يجعلهم . ) 4 (ًً يتمنون أن كل الأيام شتاء ومط ار للمطر مكانة خاصة تُُجسد في أهازيج شعبية تُُعبّّر عن الفرح والابتهاج عند نزوله، خصوصا لدى الأطفال، وهي تُُعد جزءا
97
96 المطر في التراث العربي: قراءة في مسمياته وطقوسه في الإمارات
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online